نفسية الحامل و التعامل مع تقلبات المزاج

الحمل تجربة خاصة جدًا مليئة بالتغيرات والتحديات سواء على المستوى الجسدي أو النفسي عند المرأة، ومن أهم هذه التحديات التغيير الذي يحدث في نفسية الحامل ، والذي ينتج عن التغيرات الجسدية والهرمونية في مستوى الإستروجين والبروجسترون، فمزاجها كل يوم في حال متغير, فتارة سعيدة، وأخرى كئيبة تبكي بدون سبب.

 

ومن المهم لمن تمر بهذه التجربة المثيرة أن تتعرف على أبرز هذه التغيرات حتى لا تجزع مما قد يصيبها، وكذلك من حولها يعرفون كيفية تقديم الدعم لها، فهي فترة حرجة تواجه فيها المرأة رغبتها ومخاوفها من ميلاد طفل ستكون مسئولة عنه وعن تربيته.

 

وتشير بعض الأبحاث إلى أن التغيرات الهرمونية التي تصاحب الحمل لا تؤثر على نفسية الحامل فقط، بل أيضًا تعمل على تطوير الجهاز العصبي بدماغ المرأة لإعدادها للأمومة، وبالتالي تستطيع فيما بعد تحمل الإجهاد والتوتر وتعرف كيف تلبي طلبات طفلها.

 

ولكل مرحلة من مراحل الحمل نصيبها من التغير النفسي والجسدي، وهي طبيعية تمر بها جميع النساء وإن اختلف مستواها من إمراة لأخرى، ولكن إذا كانت هذه التغيرات تسبب مشاكل نفسية تنغص على المرأة يومها فيجب استشارة الطبيب في هذه الحالة.

 

نفسية الحامل

التغيرات النفسية خلال الثلاث شهور الأولى :

تعتبر هذه الشهور الثلاثة أصعب مرحلة في الحمل، حيث تمر بها المرأة الحامل بتغيرات نفسية وعاطفية عديدة، وعلى الرغم الأعراض المتشابه التي تمر بها جميع النساء الحوامل، ولكن هناك بعض الاختلافات من إمراة إلى أخرى.

 

فإذا كان الحمل منتظرًا ومتوقعًا ستكون مشاعر الفرح طاغية على نفسية الحامل عند معرفة الخبر، أما إذا كان الحمل مفاجئًا فستساور المرأة مشاعر مختلطة، وعلى الرغم من عدم حدوث تغير في شكل الجسد في الشهور الأولى، إلا أن هذه الشهور تطرأ فيها العديد من التغيرات النفسية والعاطفية.

 

فمنذ معرفة خبر الحمل ستلاحظ المرأة هذه التغيرات، حيث ستعاني من تقلب المزاج كثيرًا، حتى الأمور العادية قد تبكيها وتسبب لها الاكتئاب أو الغضب، كما أن أعراض الحمل كالدوار والغثيان سيشعرها بالتوتر وعدم الراحة والارتباك، وخاصة إذا كان هذا الحمل هو الأول للأم.

 

ومن العوامل الأخرى التي تؤثر في نفسية الحامل في هذه الشهور خوفها على الجنين من الإجهاض، فتغلب عليها مشاعر القلق والتوتر، خاصة إذا كانت ممن سبق لهم الإجهاض.

 

وهذه التقلبات العاطفية تختلف من إمرأة وأخرى بحسب شخصيتها والدعم الذي تتلاقاه ممن حولها، لذلك فإن التحدث إلى صديق مقرب مفيد جدًا هذه الفترة، خاصة إذا كانت مشاعر القلق هذه تمنعها من ممارسة يومها بطريقة طبيعية، وتؤثر على أعمالها وعلاقتها بزوجها.

(مقال متعلّق)  هل الزعل يؤثر على الجنين ؟

 

ومن المهم للحامل في هذه الشهور أن تهتم بالحصول على قسط وافر من الراحة، وممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء كالتأمل وممارسة اليوجا، فالتحاقها بدرس يوجا خاص بالحوامل سيساعدها في الحصول على دعم ممن يمرون بنفس التجربة بالإضافة إلى الاسترخاء.

 

الثلث الثاني من الحمل

وهي الفترة من الشهر الرابع حتى السادس، وفي هذه الشهور تكون مشاعر القلق والتوتر أخف مما كانت عليه في الشهور الأولى، وخاصة أن أعراض الحمل التي تصاحب الشهور الأولى والخوف من الإجهاض يكون قد انتهى، والحدث الأكبر الذي يسيطر على هذه الفترة هي حركة الجنين.

 

وخلال هذه الشهور الثلاث تسيطر على نفسية المرأة الحامل مشاعر مختلطة ما بين حاجتها للاعتماد على شريك حياتها، وما بين القلق الذي يراودها من عدم استعداده للاهتمام والدعم أكثر.

 

وفي هذه الشهور أيضًا يبدأ حجم المرأة ووزنها في الازدياد، وهو ما يؤثر على نفسيتها فهي لا ترى نفسها بنفس الجاذبية، وبالتالي تخاف أن يراها زوجها كذلك، ومن هنا يجب على الزوج أن يقدم الدعم لزوجته ويساندها ويثني على شكلها في هذه الفترة.

 

الثلث الأخير من الحمل :

في الثلث الأخير من الحمل من الشهر السابع حتى التاسع، تكون الأمهات منشغلة بالإعداد لميلاد طفلها نفسيًا وجسديًا، وهنا تساورها مشاعر القلق مرة أخرى، ولكن هذه المرة حول عملية الولادة، وسلامة الطفل، وإعدادات الحضانة.

 

أما الحوامل لأول مرة فالتوتر الأكبر يكون بشأن تربية الطفل الصغير، وقد يساعد انشغال الأم باختيار اسم الطفل في هذه الشهور من تخفيف مشاعر القلق.

 

ومن المهم خلال تلك الفترة أن يكون الزوج والأهل والأصدقاء حول الحامل ليطمئنوها باستمرار حول سلامة طفلها، وعدم الخوف من الولادة، وأنها بالتأكيد ستكون أمًا جيدة.

 

ومن المخاوف التي قد تواجه الحامل خلال هذه الفترة: خطر الموت أو الأذى الجسدي أثناء الولادة، سلامة مولودها من التشوهات، أن يموت الزوج فيتركها وحدها هي وطفلها، الخوف من المسئولية، الخوف من كونها غير مستعدة للأمومة، أو الولادة المبكرة.

 

ولكن كل هذه المخاوف غير حقيقة، هي فقط بعض المشاعر التي تثيرها هذه الهرمونات المتغيرة، لذلك يجب من وقت لآخر طمأنة الحامل لنفسها والمتابعة مع طبيب للتأكد من سلامة صحتها وصحة الجنين.

 

أحلام الحمل المستمرة:

من المعروف أنه خلال فترة الحمل تكون نفسية  الحامل مليئة بالمخاوف والقلق والتوتر، سواء في الشهور الأولى والخوف من الإجهاض، أو في الشهور الأخيرة والقلق بسبب عملية الولادة، ولذلك كل هذه المخاوف قد تنعكس على هيئة أحلام وكوابيس في ليل الحامل، فتكون أحلامها تدور حول موضوعات الولادة والطفل.

(مقال متعلّق)  اسباب العصبية اثناء الحمل

 

وهو ما أثبتته الدراسات، حيث أوضحت دراسة اهتمت بموضوع الأحلام أجريت على النساء الحوامل والغير حوامل لمدة 14 يوم متواصلة، أن المرأة الحامل هي التي كانت أكثر عرضة للأحلام السيئة والكوابيس من النساء غير الحوامل، فمن الطبيعي أن تحلم المرأة بكل مخاوفها وهواجسها عن الأطفال والولادة.

 

وبينت تلك الدراسات أن هذه الأحلام السيئة تزداد نسبتها بدءًا من الشهر السابع حتى التاسع، ولكن ليست الأحلام وحدها هو ما يتعب المرأة الحامل في نومها، حيث أن التغيرات الهرمونية التي تصيب جسدها قد تؤدي إلى اضطرابات في النوم، فلا تكون قادرة على النوم بشكل كافي، أو يكون نومها متقطعًا.

 

كثرة النسيان :

هناك العديد من السيدات اللواتي يشتكين من كثرة النسيان خلال فترة الحمل، وذلك أيضًا عرض طبيعي من أعراض الحمل، ففي دراسات اهتمت بمقارنة مستوى الذاكرة في النساء الحوامل وغير الحوامل، لاحظت هذه الدراسات تدني قدرة السيدات الحوامل على التذكر.

 

ومن المثير للاهتمام أن في دراسة أجريت على مجموعة من الفئران وضحت الدراسة انخفاضًا في تكوين الخلايا العصبية في الفئران الحوامل، وخاصة تلك الخلايا المختصة بتذكر الأماكن، ولكن هذه الدراسة لم تجرى على البشر.

 

إلا أن هناك دراسات أرجعت أن التوتر والإجهاد واضطرابات النوم المصاحبة لفترة الحمل هي السبب الرئيسي لتراجع عمل الذاكرة للمرأة الحامل.

 

كيف يمكن التعامل مع تغير نفسية الحامل؟

ونظرًا لما أوضحناه بما تعانيه المرأة الحامل، فوجب على زوجها والأهل والأصدقاء أن يقدمون لها الدعم الكافي، حيث أن 25% من النساء يعانين من الاكتئاب والإحباط والقلق خلال فترة الحمل وبعد الولادة، وهذا الاكتئاب والإجهاد قد يضر بصحة المولود.

 

1. دعم الزوج:

أوضحت عدد من الدراسات الحديثة أن النساء اللاتي يتلقين دعم عاطفي كافي من أزواجهن أقل عرضة للقلق الذي يصيبهم فترة الحمل، واكتئاب ما بعد الولادة، من أولئك اللاتي لا يحصلن على دعم كافي، وهو ما يؤثر بالإيجاب على صحة الأجنة، ويكون الطفل المولود أقل حساسية للإجهاد.

 

وبالتالي فإن تقديم الدعم للزوجة لن ينعكس فقط على نفسيتها ولكن سينعكس أيضًا على صحة الجنين، ولذلك يجب أن يسأل الزوج زوجته الحامل من وقت لآخر إذا ما كان ما يقدمه لها من دعم كافي، ليشعرها بالاهتمام والحنان.

 

ومن وقت لآخر يجب أن يتحدث معها عن مخاوفها وقلقها، وينصت لها ويطمئنها، ويشغلها بمناقشة أسلوب التربية وتسمية الطفل، فحتى إن كان ذلك يتطلب مجهود كبير وصعب، إلا أن ما تمر به هذه الحامل أصعب بمراحل.

(مقال متعلّق)  ما هو دور الزوج في فترة الحمل ؟

 

2. الدعم من الأهل والأصدقاء:

الأهل والأصدقاء يكون لهم تأثير إيجابي على نفسية الحامل عندما يقدمون لها الدعم ويكونون منفتحين لحديثها من وقت لآخر، وخاصة عندما تكون حزينة، فالنساء اللاتي حملن قبل ذلك سيستطعن فهم ما تمر به وتقديم الدعم المناسب والمشورة لها، فالحديث إلى شخص مقرب يمكنه أن يقلل التوتر المصاحب لفترة الحمل.

 

3. ممارسة اليوجا:

من الممكن لممارسة رياضة اليوجا للحامل أن يكون لها تأثير إيجابي جدًا خلال فترة الحمل، حيث أن الاسترخاء والتأمل وتنظيم التنفس الذي يتم خلال ممارسة هذه الرياضة، يمكن أن يخفف من القلق والتوتر الذي يسيطر على نفسية الحامل.

 

كما أن هذه الرياضة الجميلة تساعد في تحسين صحة الحامل الجسدية، وبالتالي الاكتئاب والتغيرات المزاجية المصاحبة لأعراض الشهور الأولى سيقل، أما عن القلق بسبب صحة المولود فإن تمارين اليوجا تعمل على تحسين صحة الجنين.

 

وهناك فائدة أخرى لتمارين اليوجا ولكن على المستوى الاجتماعي، حيث مشاركة المرأة الحامل في دروس مخصصة ليوجا الحوامل سيعطيها الفرصة لتكوين صداقات جديدة بمن تمر بنفس تجربتها وتتعرض لكل ما يصيبها، وبالتالي سيقدمن الدعم لبعضهن البعض.

 

كل هذه الأعراض طبيعية أثناء الحمل ولذلك لا يجب أن تخاف الحامل على نفسها ولا تتربك، ويجب أن تطلب الدعم ممن حولها، حتى تمر هذه الفترة بسلام لها ولجنينها.

 

وبمجرد أن ترى مولودها وتمر فترة الولادة، ستنسى الأم كل التعب الذي مرت به وستكفيها ضحكة طفلها الصغير، فإعطاء الحياة لقطعة من جسدها تكبر أمامها كل يوم ستجعلها تحب تلك الفترة حتى وإن عانت منها كل المعاناة.

 

ومن المهم معرفة أن هذه الفترة ليست صعبة فقط على الحامل ولكن أيضًا الأب يصيبه القلق والارتباك والمشاعر المختلطة ما بين السعادة والتوتر، حتى وإن كان هذا المولود المنتظر ليس طفله الأول، حيث ينتابه القلق من المسئولية المالية وتربية الأطفال.

 

ومن الممكن تخفيف هذه المشاعر بتقديم الدعم لزوجته ومشاركة كل منهما مشاعره وقلقه، وبالتالي سيكون كل منهما بمثابة الرفيق المطمئن للآخر.

 

المراجع: 

  1. Parents : 7 Amazing Prenatal Yoga Benefits
  2. Psychology Today : Partners of Pregnant Women Impact Newborn’s Health
  3. The Birth Center : Psychology of Pregnancy
  4. Psychology Today : Pregnancy Brain: The Expectant Mom’s Guide
  5. How Stuff Works : Understanding Psychological Changes during Pregnancy
  6. Psychology Today : Why Pregnant Women Have Bizarre Bad Dreams
error: Content is protected !!

Send this to a friend