الامراض النفسية

مرض الفصام : تقرير متكامل

مرض الفصام
مرض الفصام

ما هو مرض الفصام، أسبابه، أعراضه، طرق علاجه؟

مرض الفصام هو اضطراب عقلي خطير، والذي يؤثر على كيفية تفكير وشعور وتصرفات الشخص المصاب به. حيث أن الشخص المصاب به ربما يواجه صعوبات كبيرة في التمييز بين ما هو حقيقي وما هو خيالي أو وهمي، ربما يكون غير متجاوب مع من حوله، ويجد صعوبة في التعبير عن مشاعره الطبيعية في المواقف الاجتماعية المختلفة.

 

وخلافًا للمفهوم العام عن المرض، فإن مرض الفصام ليس انقسام الشخصية لعدة شخصيات. فإن الغالبية العظمى من الأشخاص المصابين به غير مؤذيين، ولا يمثلوا خطرًا لمن حولهم كما أن مرض الفصام لا تسببه تجارب الطفولة، أو التربية السيئة من قبل الوالدين، أو حتى ضعف الإرادة، كما أن الأعراض ليست متشابهة لكل شخص مصاب.

 

يصيب مرض الفصام الأشخاص عادةً بين عمر 16 عام و30 عام، وتميل الأعراض للظهور على الرجال في عمر أصغر بقليل من النساء. وفي كثير من الحالات، يتطور المرض ببطئ شديد لدرجة أن الشخص لا يعرف أنه مصابًا به لعدّة سنوات. ومع ذلك في حالات أخرى، يمكنه أن يأتي فجأة ويتطور سريعًا.

 

يصيب مرض الفصام ما يقارب نسبة 1% من البالغين على الصعيد العالمي. كما يرجح الخبراء أن مرض الفصام ربما يكون عدّة أمراض تتنكر في شكل مرض واحد.

 

ما هي أسباب مرض الفصام؟

لا يزال السبب وراء المرض غير واضحًا حتى الآن؛ فبعض النظريات ترجح أن سبب مرض الفصام ربما يشمل الجينات (وراثي)، أو بيولوجي (شذوذ في كيمياء أو هيكل الدماغ)، أو عدوى فيروسية محتملة وبعض الاضطرابات المناعية.

 

الأسباب الجينية (الوراثية)

يرى العلماء أن المرض يسري في العائلات، وأن بعض الأشخاص ربما يميل إلى وراثة المرض. ومثل بعض الأمراض الوراثية الأخرى، يظهر مرض الفصام عندما يمر الجسم بتغيرات هرمونية وجسدية (مثل تلك التي تحدث عند مرحلة البلوغ في سن المراهقة)، أو بعد التعرض لمواقف مرهقة للغاية نفسيًا وعصبيًا.

 

الأسباب البيولوجية

كيمياء الدماغ: يعتقد العلماء أن الأشخاص المصابين بالمرض يكون لديهم اختلال توازن في مواد الدماغ الكيميائية أو الناقلات العصبية، مثل الدوبامين والجلوتومات والسيروتونين؛ حيث تسمح هذه الناقلات العصبية للخلايا في الدماغ أن ترسل الرسائل فيما بينها.

 

لذلك فإن الخلل في توازن هذه المواد الكيميائية يؤثر على الطريقة التي يتفاعل بها الدماغ مع المحفزات؛ مما يفسر لماذا قد يتأثر الشخص المصاب بشدة من المعلومات الحسية (الموسيقى الصاخبة أو الأضواء الساطعة) والتي يتعامل معها الآخرون بسهولة. هذه المشكلة في التعامل مع  مختلف الأصوات والمشاهد والروائح ربما تؤدي إلى الهلوسة أو الأوهام.

(مقال متعلّق)  اعراض انفصام الشخصية

 

هيكل الدماغ: تقترح بعض الأبحاث أن المشاكل في تطور الاتصالات والمسارات في الدماغ أثناء وجود الطفل بداخل الرحم ربما تؤدي لاحقًا لمرض الفصام.

 

العدوى الفيروسية واضطرابات المناعة

يمكن أن يتم تحفيز مرض الفصام عن طريق الأحداث البيئية، مثل العدوى الفيروسية أو الاضطرابات المناعية. على سبيل المثال، يكون الأطفال الذين تُصاب أمهاتهم بالإنفلونزا أثناء الحمل أكثر عرضة لتطوير مرض الفصام في وقت لاحق من حياتهم. كما أن الأشخاص الذين يتم احتجازهم في المستشفى بسبب عدوى شديدة يكونوا أكثر عرضة أيضًا للإصابة بالمرض.

 

ما هي علامات التحذير المبكرة لمرض الفصام؟

تختلف العلامات التحذيرية من شخص لآخر. قد تتطور الأعراض ببطئ على مدار أشهر أو سنوات، أو قد تظهر بشكل مفاجئ. قد يأتي ويذهب المرض في دورات من الهدوء والانتكاس وتشمل السلوكيات التي يمكن اعتبارها علامات تحذيرية الآتي:

 

  • سماع أو رؤية أشياء غير موجودة

  • شعور مستمر بأن هناك من يراقب الشخص

  • طريقة عجيبة وليس لها معنى عند الكلام أو الكتابة

  • اتخاذ أوضاع غريبة للجسم

  • عدم الاكتراث بمواقف مهمة جدًا

  • تدهور الأداء الدراسي أو أداء العمل

  • التغير في النظافة الشخصية وفي مظهر الشخص

  • التغير في الشخصية

  • زيادة الانسحاب من المواقف الاجتماعية المختلفة

  • الاستجابة غير العقلانية أو الغاضبة للأشخاص المقربين منه

  • عدم القدرة على النوم أو التركيز

  • سلوك غير لائق أو غريب

  • الانهماك والاستغراق الشديد في الأمور الدينية أو الطائفية

  • يجب على أي شخص يتعرض لعدد من هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين أن يطلب المساعدة الطبية فورًا.

 

أعراض مرض الفصام

تضطر نسبة كبيرة من الأشخاص المصابين بالمرض للاعتماد على الآخرين؛ لأنهم غير قادرين على اتمام العمل أو الاعتناء بأنفسهم وقد يقاوم الكثير منهم العلاج، محتجين بأنهم على ما يرام.

 

وقد يظهر على بعض المرضى أعراضًا واضحة، ولكن في بعض الأوقات ربما يبدون على ما يرام حتى يبدأوا في شرح كيف يفكرون بالفعل والآثار المترتبة على مرض الفصام تتجاوز المريض، فهي تطال الأسرة والأصدقاء والمجتمع أيضًا وتختلف العلامات والأعراض على حسب كل شخص، ويمكن تقسيمها إلى أربع فئات كالآتي:

 

  • الأعراض الإيجابية: تُعرف أيضًا بأعراض الذهان، مثل الأوهام والهلوسة.

  • الأعراض السلبية: وهي تشير إلى العناصر التي تختفي من الشخص المريض، مثل غياب تعابير الوجه، ونقص الحافز.

  • الأعراض الإدراكية: وهي تؤثر على عمليات التفكير لدى الشخص، ربما تكون أعراضًا إيجابية أو سلبية.

  • الأعراض العاطفية: عادةً ما تكون أعراضًا سلبية، مثل تبلد العواطف.

 

(مقال متعلّق)  اضطراب الهلع

وهذه قائمة بالأعراض الرئيسية لمرض الفصام:

 

  • الأوهام:

يعتنق المريض معتقدات زائفة، والتي يمكن أن تظهر في عدّة أشكال، مثل أوهام الاضطهاد، أو أوهام العظمة. ربما يشعر المرضى بأن الآخرين يحاولون السيطرة عليهم عن بعد. بالإضافة لذلك، قد يتوهموا بأنهم يمتلكوا قدرات خارقة.

 

  • الهلوسة:

سماع الأصوات أكثر شيوعًا من رؤية أو الشعور بالأشياء غير الموجودة من الأساس، ومع ذلك قد يختبر الشخص المريض مجموعة كبيرة من أنواع الهلوسة.

 

  • اضطراب التفكير:

قد يقفز الشخص المصاب من موضوع لآخر بدون أي سبب منطقي، وقد يكون من الصعب تتبع كلامه أو فهمه.

 

تشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

 

  • نقص الحافز (انعدام الإرادة): يفقد المريض ما يحركه، فيقوم بإهمال الأعمال اليومية العادية مثل الغسيل والطهي.

  • سوء التعبير عن العواطف: قد لا يستطيع المريض الاستجابة للمناسبات السعيدة أو الحزينة، أو ربما تكون استجابته غير ملائمة.

  • الانسحاب الاجتماعي: عندما ينسحب المريض اجتماعيًا، فغالبًا ما يكون لاعتقاده أن هناك من يريد أن يؤذيه.

  • عدم الوعي بالمرض: بينما تبدو الأوهام والهلوسة واقعية للغاية بالنسبة للمرضى، فكثير منهم لا يصدقوا أنهم مرضى.

  • الصعوبات الإدراكية: تتأثر قدرة المريض على التركيز وتذكر الأشياء والخطيط وتنظيم حياته، ويصبح التواصل مع الآخرين أكثر صعوبة.

 

كيف يتم علاج مرض الفصام

إذا كنت تشك في أن شخصًا تعرفه يعاني من أعراض مرض الفصام، فحاول أن تشجعه على زيارة الطبيب النفسي في أسرع وقت. لأن العلاج المبكر في بداية ظهور الأعراض يعني الحصول على نتيجة أفضل على المدى البعيد.

 

1. التعافي وإعادة التأهيل:

بينما لا يوجد علاج محدد لمرض الفصام، الكثير من الأشخاص المصابين بالمرض يمكنهم أن يحيوا حياة سعيدة مع العلاج المناسب. من الممكن التعافي من المرض من خلال مجموعة متنوعة من الخدمات الصحية، بما في ذلك برامج إعادة التأهيل.

 

فهي تساعد الشخص المصاب في استعادة الثقة والمهارات اللازمتين ليتمكن من عيش حياة منتجة ومستقلة في المجتمع وهناك أنواع الخدمات الصحية التي تساعد الشخص المصاب بمرض الفصام هي:

 

  • إدارة الحالات:

تساعد الأشخاص في الوصول للخدمات الصحية، والمساعدات المالية، والعلاج المناسب، والموارد الأخرى.

 

  • برامج إعادة التأهيل النفسي:

هي برامج تساعد الأشخاص على استرداد المهارات مثل العمل والطهي والتنظيف وتخطيط الميزانية والتسوق والاجتماعيات وحل المشاكل والتحكم في الضغط العصبي والنفسي.

 

  • مجموعات المساعدة الذاتية:

توفر دعم مستمر ومعلومات للأشخاص المصابين بأمراض عقلية خطيرة، من قبل أشخاص آخرين يعانون من مرض عقلي بدورهم.

(مقال متعلّق)  اعراض انفصام الشخصية

 

  • مراكز الاستقبال:

هي أماكن يمكن للمصابين بمرض عقلي أن يختلطوا اجتماعيًا بها، ويتلقوا دعمًا وخدمات غير رسمية بناءًا على حالتهم.

 

  • برامج الإيواء:

تقدم مجموعة متنوعة من الدعم والإشراف، من إشراف على الحياة لمدة 24 ساعة وحتى الاستقبال على حسب ما تتطلبه حالة الشخص المريض.

 

  • برامج التوظيف:

تساعد الأشخاص في إيجاد عمل مناسب، أو تساعدهم في اكتساب المهارات اللازمة للعودة لسوق العمل مرة أخرى.

 

  • مراكز العلاج بتقديم المشورة:

تشمل أشكال متعددة من العلاج بالحديث، على المستويين الفردي والجماعي، والتي تساعد كل من المريض وأفراد أسرته على فهم أفضل للمرض، ومشاركة مخاوفهم.

 

  • مراكز خدمة الأزمات:

تشمل على خطوط اتصال هاتفية على مدار اليوم لتقديم المشورة، وأماكن للإقامة للمرضى.

 

2. الأدوية المضادة للذّهان:

تستخدم الأدوية غالبًا للمساعدة في السيطرة على أعراض مرض الفصام. فهي تساعد على تقليل اختلال التوازن الكيميائي الذي يسبب المرض، وتقلل من احتمالية انتكاس المريض مرة أخرى.

 

مثل كل أنواع الأدوية، يجب أن تؤخذ فقط تحت إشراف الطبيب النفسي المختص. والأدوية اللانمطية أو الجيل الجديد من الأدوية المضادة للذهان تسبب آثارًا جانبية أقل بكثر من الأدوية النمطية (مثل خلل الحركة المتأخر، وخلل التوتر، والارتجاف) وهناك نوعان رئيسيان من الأدوية المضادة للذهان:

 

الأدوية النمطية (التقليدية):

تتحكم بفعالية في الأعراض الإيجابية، مثل الهلوسة والأوهام والارتباك والتي يسببها مرض الفصام، وبعضًا من هذه الأدوية النمطية كالتالي:

 

  • كلوربرومازين (ثورازين)

  • هالوبيريدول (هالدول)

  • ميسوريدازيني (سيرينتيل)

  • بيرفينازيني (تريلافون)

  • فلوفينازيني (بروكسليكسين)

  • ثيوريدازين (ميلاريل)

  • ثيوثيكسيني (نافاني)

  • تريفلوبيرازيني (ستيلازيني)

 

الأدوية اللانمطية (الجيل الجديد):

تعالج كل من الأعراض الإيجابية والسلبية للمرض، وغالبًا مع آثار جانبية أقل من الأدوية النمطية، وبعضًا من هذه الأدوية اللانمطية كالتالي:

 

  • أريبيبرازولي (أبيليفي، أريستادا)

  • أسينابيني (سافريس)

  • بريكسبيبرازولي (ريكسولتي)

  • كاريبرازيني (فرايلار)

  • الكلوزابين (كلوزاريل، فازاكلو، فيرساكلوز)

  • إيلوبيريدوني (فانابت)

  • لوراسيدوني (لاتودا)

  • الأولانزابين (زيبركسا)

  • باليبيريدوني (إينفيجا)

  • كيوتيابين (سيروكل)

  • الريسبيريدون (ريسبردال)

  • زيبراسيدوني (جودون)

 

الآثار الجانبية شائعة الحدوث مع الأدوية المضادة للذهان. وهي تتراوح بين آثار جانبية طفيفة مثل جفاف الفم، وعدم وضوح الرؤية، والإمساك، والشعور بالنعاس والدوخة، والتي تختفي عادةً بعد بضع أسابيع. بينما الآثار الجانبية الخطيرة مثل مشاكل في التحكم بالعضلات والركض، والارتجاف، والتشنجات اللاإرادية في الوجه.

 

الجيل الجديد من هذه الأدوية آثاره الجانبية أقل. ومع ذلك، يجب أن تتحدث مع طبيبك النفسي أولًا قبل إجراء أي تغيير على هذه الأدوية، لأن معظم هذه الآثار الجانبية يمكن التحكم بها.

 

المراجع:

  1. Medical News Today: Understanding the symptoms of schizophrenia
  2. Mental Health America: Schizophrenia
السابق
مرض ويلسون
التالي
ما هي حبة البركة وما فوائدها