مرض الطاعون

مرض الطاعون

مرض الطاعون

ما هو مرض الطاعون، وكيف ينتشر الوباء، وكيفية الوقاية منه؟

مرض الطاعون، أو ما يُعرف بالموت الأسود، هو واحد من أسوأ الكوارث في التاريخ المسجل، والذي تفشى منذ أكتوبر من العام 1347 وحتى العام 1352، وباء قاتل عصف بالمجتمعات في جميع أنحاء أوروبا، مغيّرًا للأبد نسيجها الاجتماعي والاقتصادي. ومع ذلك، ما مدى ما تعرفه عن مرض الطاعون؟ هل أودى الوباء بأرواح ثلث سكان قارة أوروبا؟ هل ضرب كل قرية وكل مدينة؟

 

الفكرة الأساسية التي تخطر ببالنا عند سماع كلمة مرض الطاعون هي ارتباطه الوثيق بالعصور المظلمة، عندما قُتل عشرات الملايين في أعقاب ظهور هذا الموت الأسود، والذي اجتاح كل من آسيا وأفريقيا وأوروبا في القرن الرابع عشر. ومثل أمراض الجدري وشلل الأطفال، يفترض معظمنا أن مرض الطاعون قد تحول لصفحات كتب التاريخ، ولمواد درامية في أفلام السينما.

 

لكن الأمر غير ذلك، بحسب خبراء مكافحة الأمراض، والذين بدأوا في رؤية عودة ظهور المرض مرة أخرى. وحدث أول تفشي حديث لمرض الطاعون في الهند في العام 1994، مما تسبب في مقتل 56 شخصًا، ونُقل أكثر من 600 آخرون للمستشفيات.

 

ومنذ ذلك الحين، عرفنا تفشي المرض في جمهورية الكونغو (65 حالة وفاة، في العام 2005)، وفي مدغشقر (69 حالة وفاة في العام 2014، و57 آخرون في العام 2017)، وحتى في أجزاء من الولايات المتحدة (4 حالات وفاة، و16 حالة عدوى في العام 2015).

 

ما هو مرض الطاعون

هو عدوى بكتيرية خطيرة للغاية، وبإمكانها أن تكون قاتلة. ما يسبب هذا المرض هو نوع من السلالات البكتيرية الحيوانية يُسمى اليرسنية الطاعونية، نسبة لمكتشفها عالم البكتيريا الفرنسي السويسري ألكسندر يرسين. وتوجد هذه البكتيريا في الحيوانات في مختلف أرجاء العالم، وعادةً ما تنتقل للبشر عن طريق البراغيث.

 

تزداد نسبة خطر تفشي وباء مرض الطاعون في المناطق التي تمتاز بسوء المرافق الصحية، والانفجار السكاني، وأعدادًا كبيرة من القوارض وأثناء العصور الوسطى، تسبب مرض الطاعون في قتل ملايين الأشخاص في قارة أوروبا ولكن اليوم، لا يوجد سوى 1000 إلى 2000 حالة مُبلغ عنها في جميع أنحاء العالم كل عام، ولكن أعلى معدلات لهذه الحالات يكون في قارة أفريقيا.

 

مرض الطاعون هو مرض سريع التطور، والذي يفضي إلى الموت إذا لم يُعالج سريعًا إذا كنت تعتقد أنك مُصاب به، فيجب عليك الإتصال بالطبيب أو الذهاب إلى غرفة الطوارئ لتلقي الرعاية الطبية فورًا.

 

أنواع مرض الطاعون

هناك ثلاثة أشكال أساسية من مرض الطاعون، وهي:

 

1. الطاعون الدبلي:

هو الشكل الأكثر شيوعًا من مرض الطاعون، وعادةً ما ينتقل للإنسان إذا قام برغوث أو أحد القوارض المصابة بلدغه أو عضُّه. وفي حالات نادرة جدًا، يمكن أن يُصاب الإنسان بالبكتيريا التي تُوجد على أحد المواد التي استخدمها شخص مصاب بالعدوى بالفعل.

(مقال متعلّق)  الموت الاسود

 

يصيب مرض الطاعون الدبلي الجهاز اللمفاوي في الإنسان (وهو جزء من جهاز المناعة)، مما يسبب التهاب الغدد اللمفاوية. إذا تُرك بدون علاج، فيمكن أن ينتقل لمجرى الدم (مسببًا طاعون إنتان الدم)، أو ينتقل للرئتين (مسببًا الطاعون الرئوي).

 

2. طاعون إنْتان الدم:

يحدث هذا النوع عندما تدخل البكتيريا مباشرةً إلى مجرى الدم وتتكاثر فيه. وإذا تركوا دون علاج، فكلا النوعان الدبلي والرئوي قد يؤديان إلى طاعون إنتان الدم.

 

3. الطاعون الرئوي:

يحدث عندما تنتشر البكتيريا أو تدخل للرئتين أولًا، وهو النوع الأكثر فتكًا من المرض. فعندما يسعل شخصًا مصابًا بالطاعون الرئوي، فإن البكتيريا التي تخرج من رئته تنتشر في الهواء من حوله. وعندما يتنفس الآخرون هذا الهواء الملوث، سوف يُصابوا أيضًا بهذا النوع المُعدي للغاية، مما يؤدي إلى تفشي الوباء الطاعون الرئوي هو النوع الوحيد الذي يمكن أن ينتقل من شخص لآخر.

 

علامات وأعراض مرض الطاعون

عادةً ما تظهر أعراضًا شبيهة بأعراض الإنفلونزا على الأشخاص المصابين بالمرض، بعد يومين إلى ستة أيام من انتقال العدوى. بينما الأعراض الأخرى يمكن أن تساعد في التمييز بين الأشكال الثلاثة للمرض.

 

أعراض الطاعون الدبلي

تظهر عادةً الأعراض لهذا النوع خلال يومين إلى ستة أيام من العدوى، وتشمل الآتي:

 

  • الحمى والقشعريرة

  • صُداع

  • ألم عضلي

  • الضعف العام في الجسم

  • نوبات تشنجية

 

يمكن أيضًا أن تتورم وتلتهب الغدد اللمفاوية وتصبح مؤلمة، وهو ما يُسمى بالأدبال. وتظهر عادةً في مناطق الفخذ والإبطين والرقبة أو مكان لدغة البرغوث. وسُمى الطاعون الدبلي نسبة لاسم الأدبال الذي تلتهب فيه الغدد اللمفاوية.

 

أعراض طاعون إنْتان الدم

عادةً ما تبدأ الأعراض خلال يومين إلى سبعة أيام بعد التعرض للعدوى، ولكن يمكن أن يؤدي هذا النوع إلى الموت قبل حتى ظهور الأعراض، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

 

  • ألم البطن

  • إِسْهال

  • الشعور بالغثيان والتقيؤ

  • الحمى والقشعريرة

  • الضعف الشديد

  • النزيف بكثرة (قد لا يتجلط الدم)

  • الصدمة

  • تحول لون الجلد إلى اللون الأسود (الغرغرينا)

 

أعراض الطاعون الرئوي

قد تظهر أعراض هذا النوع بسرعة جدًا، بعد يوم واحد من التعرض للعدوى بالبكتيريا، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

 

  • مشاكل في التنفس

  • ألم في الصدر

  • سُعال

  • الإصابة بالحمّى

  • صُداع

  • الضعف العام

  • نخام دموي، خليط من اللعاب والمخاط والدم

 

تشخيص مرض الطاعون

إذا شك الطبيب في إصابة الشخص بالطاعون، فسوف يتحقق من وجود البكتيريا في جسمه، عن طريق:

 

  • فحص الدم يمكنه أن يكشف إذا ما كان الشخص مصاب بطاعون إنتان الدم.

  • للتحقق من الإصابة بالطاعون الدبلي، سيقوم الطبيب باستخدام إبرة ليأخذ عينة من السائل في الغدد اللمفاوية المتورمة.

  • للتحقق من الإصابة بالطاعون الرئوي، سيُستخرج السائل من ممرات الهواء لدى الشخص المصاب.

 

(مقال متعلّق)  الموت الاسود

ثم تُرسل هذه العينات إلى المختبر للتحليل، قد تكون النتائج الأولية جاهزة بعد مرور ساعتين فقط، ولكن النتائج التأكيدية تستغرق من 24 إلى 48 ساعة وعادةً إذا شك الطبيب في الإصابة بمرض الطاعون، فسوف يبدأ عملية العلاج بالمضادات الحيوية قبل انتظار نتائج الفحوصات التأكيدية؛ وذلك لأن المرض يتطور سريعًا، وتلقي العلاج مبكرًا يمكنه أن يصنع فارقًا كبيرًا في عملية الشفاء.

 

علاج مرض الطاعون

مرض الطاعون يعتبر حالة تهدد الحياة؛ لذا يتطلب رعاية طبية فورية. إذا تم اكتشافه وعلاجه مبكرًا، فهو مرض يمكن الشفاء منه عن طريق استخدام المضادات الحيوية والتي تتوفر عادةً بكثرة.

 

ولكن بدون علاج، فإن الطاعون الدبلي يمكن أن يتضاعف في مجرى الدم ويسبب طاعون إنتان الدم، أو في الرئة ويسبب الطاعون الرئوي، وربما تحدث الوفاة في غضون 24 ساعة بعد ظهور أول الأعراض.

 

يشمل العلاج عادةً المضادات الحيوية القوية والفعالة، مثل الجنتاميسين أو السيبروفلوكساسين، والسوائل التي تحقن في الوريد، والأكسجين وأحيانًا أجهزة التنفس الصناعي يجب أن يُعزل الأشخاص المصابون بالطاعون الرئوي عن باقي المرضى.

 

الأطباء ومقدمي الرعاية الطبية يجب أن يتخذوا كافة الاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة أو نشر المرض ويستمر العلاج لعدة أسابيع بعد زوال الحمى كما أن الأشخاص الذين تعرضوا لأشخاص مصابين بالطاعون الرئوي يجب رصدهم أيضًا، وعادةً ما يتم إعطاؤهم المضادات الحيوية كإجراء احترازي.

 

كيفية الوقاية من مرض الطاعون

محاولة إبقاء القوارض في منزلك وفي أماكن العمل تحت السيطرة، يمكنه أن يقلل فرص خطر الإصابة بالبكتيريا التي تسبب الطاعون. حاول الحفاظ على منزلك خاليًا من أكوام الحطب، والصخور، والأغصان، أو الأنقاض الأخرى التي قد تجذب القوارض.

 

حاول حماية حيواناتك الأليفة من البراغيث، باستخدام منتجات مكافحة البراغيث والحيوانات الأليفة التي تجول بحرية في الخارج ربما تكون أكثر عرضة للبراغيث الحاملة لبكتيريا الطاعون، فإذا كنت تعيش في منطقة ينتشر بها المرض.

 

فيوصي مركز السيطرة على الأمراض بعدم السماح لتلك الحيوانات الأليفة بالنوم في سريرك. وإذا أُصيب حيوانك الأليف، التمس الرعاية الطبية من أقرب طبيب بيطري في أسرع وقت ممكن.

 

استخدم المبيدات الحشرية المصنعة أو الطبيعية (مثل زيت ليمون شجر الاوكالبتوس) عندما تقضي الوقت خارج المنزل إذا كنت قد تعرضت للبراغيث أثناء تفشي المرض، فقم بزيارة الطبيب على الفور للتأكد من انتقال البكتيريا من عدمه.

 

لا توصي منظمة الصحة العالمية بالتطعيم ضد المرض، باستثناء المجموعات المعرضة لخطر كبير، مثل عاملي المختبر الذين يتعرضون باستمرار لخطر الإصابة بالمرض، وكذلك العاملين في المجال الصحي في المناطق المعرضة لانتشار المرض.

 

كيف ينتشر مرض الطاعون

يمكن أن تنتقل بكتيريا مرض الطاعون للإنسان من خلال الطرق الآتية:

(مقال متعلّق)  الموت الاسود

 

1. لدغات البراغيث:

تنتقل بكتيريا الطاعون في أغلب الأحيان عن طريق لدغات البراغيث المصابة والحاملة للمرض. خلال الأوبئة الحيوانية، يموت الكثير من القوارض، والذي يتسبب في أن البراغيث تبحث عن مصادر أخرى للدم.

 

الأشخاص والحيوانات الأخرى في المناطق التي قتلت فيها القوارض نتيجة لوباء حديث يكونوا أكثر عرضة لتلقي لدغات هذه البراغيث. كما أن القطط والكلاب ربما يجلبوا أيضًا البراغيث المصابة للمنزل. قد تؤدي لدغات البراغيث إلى الإصابة بالطاعون الدبلي الأولي، أو طاعون إنتان الدم.

 

2. ملامسة السوائل أو الأنسجة الملوثة:

يمكن أن يُصاب البشر عندما يتعاملوا مع أنسجة أو سوائل الجسد لحيوان مصاب بمرض الطاعون. على سبيل المثال، يمكن أن يصاب الصياد الذي يقوم بسلخ أرنب أو أي حيوان آخر بدون استخدام الاحتياطات اللازمة ببكتيريا الطاعون، وهذا النوع من التعرض للملوثات ينتج عنه غالبًا الإصابة بالطاعون الدبلي أو طاعون إنتان الدم.

 

3. القطرات المعدية:

عندما يُصاب الشخص بالطاعون الرئوي، فإنه عندما يسعل ربما ينشر قطرات ملوثة ببكتيريا الطاعون في الهواء. وإذا تنفس شخص آخر هذه القطرات التي تحتوي على البكتيريا فإنه سيصاب أيضًا بالطاعون الرئوي، وهذا يتطلب عادةً الاتصال المباشر والوثيق مع الشخص المصاب بالمرض.

 

انتقال هذه القطرات المعدية هو الطريقة الوحيدة التي ينتشر بها المرض بين البشر وبعضهم. وهذا النوع من انتشار المرض لم يوثق حدوثه في الولايات المتحدة منذ العام 1924، ولكنه ما زال يحدث في بعض الدول النامية.

 

تتعرض القطط بشكل خاص لمرض الطاعون، ويمكنها أن تُصاب به عن طريق أكل القوارض المصابة بالمرض. وتشكل القطط المريضة خطر نقل القطرات المعدية بالمرض لأصحابها وللأطباء البيطريين. حدثت عدة حالات من الإصابة بالطاعون لدى البشر في الولايات المتحدة في العقود الأخيرة بسبب ملامسة بعض القطط المصابة بالمرض.

 

إدارة تفشي وباء مرض الطاعون

هذه بعض الخطوات الهامة لإدارة تفشي الوباء، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية:

 

  • البحث عن وإيقاف مصدر العدوى: تحديد أكبر مصدر محتمل للعدوى في المنطقة حيث تتعرض الحالات البشرية فيها لخطر الإصابة

  • حماية العاملين في مجال الصحة: تدريبهم على الوقاية من العدوى وكيفية مكافحتها.

  • التأكد من تلقي العلاج الصحيح: التأكد من أن المرضى يتلقوا العلاج بالمضادات الحيوية المناسبة.

  • عزل المرضى الذين يعانون من الطاعون الرئوي: يجب أن يُعزل هؤلاء المرضى، حتى لا يقوموا بنشر العدوى للآخرين

  • المراقبة والرصد: تحديد والمراقبة عن كثب للمرضى بالطاعون الرئوي، وإعطائهم الوقاية الكيميائية المناسبة لمدة سبعة أيام.

  • الحصول على العينات: والتي يجب جمعها بحذر شديد، باستخدام الإجراءات المناسبة للوقاية ولمكافحة العدوى

  • التطهير من الجراثيم: يُنصح بغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.

 

المراجع:

  1.  Very Well Health: Bubonic Plague Causes and Symptoms
  2. Health Line: Plague
  3. CDC: Ecology and Transmission
  4. Who Int: Plague

 

مواضيع ذات صلة ب : مرض الطاعون

الموت الاسود الموت الاسود
error: Content is protected !!

Send this to a friend