مرحلة المراهقة

مرحلة المراهقة

أهم سمات مرحلة المراهقة ومراحلها وكيفية التعامل معها

مرحلة المراهقة من المراحل الفريدة في نمو وتطور الإنسان وانتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ والنضج، وتكون مليئة بالطاقة والإثارة والكثير من التجارب الجديدة، وكل شاب أو فتاة له أو لها خصوصية فريدة خلال سنوات المراهقة، فلا يجب المقارنة بين اثنين حتى لو في نفس الأسرة او العائلة فكل فرد يواجه مرحلة مراهقته بشكل فريد وفقا لتأثيرات الأبوين والبيئة المحيطة والسمات الشخصية وتجارب الطفولة وغيرها.

 

مع ذلك فإن كل المراهقين يمرون بفترة عاصفة من التغيرات الهرمونية والتغيرات الجسدية التي تقلب سمات شخصيتهم رأسا على عقب خصوصا مع شعورهم بالاستقلال والحرية وبدء تشكيل الهوية، وكلها تغيرات تطبع بعض الخصائص العامة على المراهق والتي تتفاوت في حدتها واستمرارها من شخص إلى آخر.

 

وعادة ما يوصف الطفل بين 13-19 سنة بأنه مراهق، ومع ذلك يمكن أن تبدأ التغيرات الجسدية قبل ذلك بفترة وأحيانا تبدأ التغيرات من سن 9 سنوات، خصوصا في حالة مرحلة البلوغ المبكر وسيطرة الهرمونات السريع وعدم تأهيل الطفل نفسيا لما سيحدث له.

 

أهم مراحل فترة المراهقة

تتسم مرحلة المراهقة بأنها ليست فجائية بل تأتي على خطوات ومن أهمها:

 

1. التطور الجسدي:

وهي أولى خطوات المراهقة حيث تتدفق الهرمونات الجنسية من سن 9-12 سنة تقريبا ويكتمل النمو الفسيولوجي لدى معظم الشباب ويكون المراهق قادر جسديا على إنجاب الأطفال.

 

2. التطور الفكري:

لا يستطيع المراهق على الإطلاق معرفة النتائح الطويلة الأمد لأفعاله، فالأشياء لديه إما صحيحة أو خاطئة، رائعة أو رهيبة ولا يدركون أكثر من الحاضر الذي يعيشونه، وبمرور الوقت يصير المراهق دقيق أكثر في معرفة طبيعة المتغيرات من حوله ويدرك أن في كل شيء سيء سيجد شيء جيد وتزيد قدرته على الخروج من المواقف المعقدة مع زيادة الخبرة.

 

ويعتبر التطور الفكري ضروريا في مرحلة المراهقة خصوصا أنها مرحلة اتخاذ قرارات صعبة فيما يتعلق بالمستقبل المهني، فإذا لم يكن لدى المراهق المرشد الذي يثق في قراراته فإنه يمكن أن يتخبط إلى حد كبير، وإن كان هذا لا يعني عدم قدرته على اتخاذ القرار، لكن لابد من وضع كل الخيارات أمامه مع التصور المستقبلي لها وترك أمر الاختيار له.

 

إذ أنه في هذه المرحلة سيكون قادرا على الاختيار لكن لن يكون قادرا على تصور نتائج هذا الاختيار لذا يجب على الأبوين تقديمها له وترك حرية الاختيار له، مع محاولات الاقناع بهدوء.

 

3. التطور العاطفي:

في مرحلة الطفولة يتمسك الطفل بوالديه ولا يرغب في فراقهم، ويتغير هذا تماما مع مرحلة المراهقة، إي يكون الميل إلى الاستقلال هو الشغل الشاغل وأهم شيء للمراهق، فيقضي وقتا أطول مع الأصدقاء ويبدأ في إظهار مودة أقل للوالدين مع الاتجاه إلى سلوك مثير للجدل فقط لتأكيد شخصيته.

(مقال متعلّق)  نمو اللحية في سن مبكر

 

4. التطور الاجتماعي:

ويشعر المراهق بالحيرة والتناقض فيما يخص المجال الاجتماعي، حيث بعد أن كان يلعب ويتفاعل بشكل عادي مع الأولاد والبنات تبدأ المشاعر تتغير تجاه الجنس الآخر وتبدأ المسؤوليات على عاتقه تزيد وتصير القرارات أكثر عمقا.

 

مما يؤدي إلى تضارب كبير في لاآراء ويجد الأبوين صعوبة شديدة في معرفة اتجاه الابن أو الابنة، ولذا على الأبوين احترام استقلال الطفل في هذا العمر وعدم إجباره على وجهة نظر معينة خصوصا إذا لم يكونا قريبين منه في مرحلة الطفولة.

أهم السمات النفسية لمرحلة المراهقة

تتسم مرحلة المراهقة بعدة سمات نفسية يمكن للشخص أن يختبرها كلها أو بعضها أو حتى بدرجات متفاوتة، وفقا لشكل الجسم والرضا عنه ومدى تهيئة الطفل لتلك التغيرات وتعامل الأبوين معه وغيرها، ومن أهم السمات النفسية لمرحلة المراهقة:

 

1. التأثيرات النفسية للتغيرات الجسدية:

إن نمو عظام الحوض وامتلاء الثدي وزيادة حساسية الاعضاء التناسلية وتغير الصوت وزيادة الشعر في منطقة العانة وتحت الإبط وحبَ الشباب، كلها تغيرات تصيب المراهق بالارتباك والخوف، كما أن نزول دم الدورة الشهرية والاحتلام يمكن أن يسبب الرعب للبعض خصوصا إذا كان في سن صغير مع الجهل التام بهذه التغيرات وعدم التهيئة النفسية لها.

 

وفي كل من الأولاد والبنات فإن زيادة إفرازات الغدة الكظرية والغدد التناسلية تجعل المراهق يشعر بالخجل خصوصا إذا كان سابقا لأقرانه ويتوتر من نظرات الآخرين له مما قد يجعله منطويا حتى لا يلاحظ الآخرون تلك التغيرات عليه، وسواء كان النمو أكبر من اللازم أو أقل من اللازم فإنها تترك المراهق في قلق بالغ تجاه مظهره ولياقته مما يؤثر على ثقته في نفسه.

 

2. النرجسية والاهتمام الشديد بالمظهر:

يزيد وعي المراهق بجسده مع مرور الوقت ويصبح أكثر هوسا بتحقيق الشكل المثالي بالنسبة له والذي ليس بالضرورة يكون متوافقا مع الشكل المثالي في مخيلة والديه، وتزيد ساعات الوقوف في المرآة ويكون المراهق أكثر نرجسية.

 

بطبيعة الحال فإن هاجس المنظر سيجعل المرهاق يشع بالتوتر وعدم الراحة في الكثير من الأحيان، مما يؤدي إلى تقلب المشاعر والثورة بدون سبب لمجرد أنه غير راضٍ عن مظهره، وفي حالة وجود عيب جسدي حقيقي أو حتى متخيل فإن التطور العام للشخصية يتأثر بالسلب.

 

3. الانجذاب الجنسي من سمات مرحلة المراهقة:

التغيرات الهرمونية في كل من الشاب والفتاة تزيد كثيرا من الانجذاب الجنسي بين الطرفين، مما يسبب لهما الارتباط، فبعد أن كانا يلعبان معا دون أي مشاعر مختلفة يبدأ شكل المشاعر في التغير، ويحتاج الأمر وقتها إلى إعادة التكيف مع الأقران من نفس الجنس ومع الجنس الآخر أيضا.

(مقال متعلّق)  نصائح للبنات عند البلوغ

 

كما يزيد الفضول كثيرا فيما يتعلق بالأمور الجنسية مما يزيد من رعب الوالدين ويحاولون كبت هذه المشاعر فما يكون منها إلا أن تنفجر في أشياء غير ضرورية، لذا يجب توعية المراهق بطبيعة الفترة التي يمر بها وعدم التعامل معه ككائن نجس أو غير محترم.

 

ايضا يمكن محاولة شغل وقت فراغه وتركه يمارس الأمور التي يحبها مثل ارتداء ملابس غريبة أو تسريحات شعر غير ملائمة فلا يجب أن يكون الكبت في كل الامور مع التعامل بموضوعية مع مواضيع الاستمناء والقذف والحيض وتوصيل رسالة للمراهق أنها أمور طبيعية ويمكن السيطرة عليها مع عدم إشعارهم بالذنب.

 

4. القلق من المهنة المناسبة:

في هذه الفترة يبدأ المراهق في التفكير في مسيرته المهنية ويدرك أهمية البحث عن وظيفة مناسبة لتحقيق رفاهية في الحياة واجتذاب شريك جنسي أفضل، وهذا قد يشعره بالقلق من قدرته على تحقيق أخلامه وطموحاته، ومع تنامي البطالة وتناقص فرص العمل في الكثير من البلدان فإن هذا القلق يمكن أن يؤثر في اختيارات المراهق وسلوكه ويقلل من تقديره لذاته وأهمية السعي لتحقيق مستقبل أفضل.

 

5. الغضب والمزاجية وعدم الاستقرار العاطفي:

من سمات مرحلة المراهقة أيضا أن يشعر المراهق بالغضب والثورة من أقل شيء، وهو الأمر الذي يتفاوت من شخص إلى آخر أيضا، فليس الغضب كله صراخ، بل يمكن أن يكبت المراهق الغضب ويُظهر في أذية جسده أو في إيذاء الحيوانات وغيرها، ويؤدي النشاط المفرط للغدة الدرقية إلى حركات مفرطة ومشاعر سريعة التغير وحساسية شديدة للغاية.

 

كما يمكن أن يشعر المراهق بالإحباط من أقل الأشياء سواء عدم الذهاب في رحلة مع الأصدقاء أو حتى عدم وجود الطعام المفضل أو عدم وجود الملابس المفضلة وغيرها، ويمكن أن يصل الإحباط المتزايد إلى حد الانتحار خصوصا مع الكبت المستمر للمشاعر وعدم إخراجها بأي شكل من الأشكال ولو حتى في نوبة غضب مما قد يؤدي إلى الإدمان أو الانتحار.

 

6. الاعتماد على الخيال:

لا يعيش المراهق في الغالب على أرض الواقع بل يهيم في سماء الخيال ويتصور نفسه لاعبا مشهورا أو طبيبا ناجحا أو غيرها، وهذا الخيال يمكن أن يكون حافزا في بعض الاحيان، ولكنه من ناحية أخرى قد يتحول إلى حالة تسيطر على المراهق ويعتقد أن هذا الخيال هو الواقع الذي يعيشه ويتصرف على هذا الأساس ولا يبذل الجهد المناسب لتحويل الخيال إلى واقع وفي النهاية يستفيق على صدمة قاسية.

 

ويمكن للمراهق أيضا أن يتخيل أشياء ليس في مقدوره على الإطلاق تحقيقها مما يزيد من الإحباط، لذا إذا كان المراهق يتخيل نفسه بطلا رياضيا مثلا ولكن سماته الجسدية لا تيتح له ذلك فلا يجب على المحيطين به إحباطه.

 

بل التفكير في طريقة لتحقيق هدفه أو الاقتراب منه، أو تحويل دفة الخيال لواقع يمكن تحقيقه، وعموما فإن التجارب أثبتت أن حتى أكثر الافكار خيالية يمكن تحقيقها بالإصرار والدعم والعزيمة وليس بالتحليق فقط في عالم الخيال وعدم بذل الجهد لتحويلها إلى واقع.

(مقال متعلّق)  تأخر البلوغ عند الذكور

 

7. تمجيد الأبطال:

إن كل الناس تحب الأبطال في مختلف المجالات، ولكن الأمر يتحول لدى المراهق إلى حد الهوَس فيقلد نجمه المحبوب ويحاول التشبه به، وإذا كان هذا النجم مثالا جيدا في العموم فهذا شيء من حسن الحظ، أما إذا كان سيء السلوك.

 

فإن النجاح وقتها يرتبط في ذهن المراهق بهذا السلوك السيء ولا يفصل بين الاثنين، لذا فتقديم نماذج البطولات الحقيقية في مختلف المجالات للمراهقين يساعد على تفتيح أنظارهم إلى عوالم أخرى غير كرة القدم أو التمثيل بل يتعلق ينماذج نجاح أخرى ويقلدها.

 

8. ممارسة الهوايات:

الهوايات من خصائص مرحلة المراهقة النفسية، حيث يشعر المراهق برغبته في ممارسة الكثير من الهوايات سواء الرسم أو الموسيقى أو الرياضة أو الحياكة والزراعة وغيرها، ويمكن أن يشعر الأبوين بالقلق من أن تتسبب الهوايات في تعطيل الأبناء عن الاستذكار.

 

لكن نؤكد أن ترك مساحة لممارسة الهواية ومحاولة غرس الهوايات المفيدة منذ الصغر يساعد على تخطي مرحلة المراهقة بأمان وإخراج الطاقة الزائدة في شيء مفيد أو على الأقل غير ضار.

 

9. التأثر الشديد بالأقران:

عادة الأطفال يتأثرون أكثر بأقرانهم ويتعلمون منهم ما لا يتعلمونه من الأبوين، ويزيد الأمر بشدة في مرحلة المراهقة، فبعد أن كان الطفل يحرص بشدة على إرضاء والديه وأن يُقدِّر أي موقف إيجابي منهما ويعتبر مدحهما أكبر مكافأة له، يتحول هذا الأمر تماما إلى الأقران ويصبح إرضاؤهم هو الهدف الأساسي له.

 

ويبدأ الأقران في تشكيل صورة الذات لدى المراهق ويبدأ من خلالهم إدراك نقاط قوته وضعفه، فإذا تم رفضه من قبلهم فإن السلوك العام للشخصية يتغير خصوصا إذا لم ينتبه الأبوين إلى هذا وحاولا دمج الابن مع مجموعة ملائمة له ولشخصيته.

 

وإلا سيحاول الابن سعيا وراء الاستقلال أن يتمرد على مجموعة القواعد الأخلاقية التي وضعها الأبوين للالتزام بأخلاقيات أقرانه للحصول على رضائهم وعلى رضاء الجنس الآخر أيضا خصوصا إذا وجد أن ممارسات أقرانه تستقطب اهتمام الجنس الآخر أكثر من اتباعه لتعليمات والديه.

 

لذا لعبور مرحلة المراهقة بسلام يجب على الأبوين تطوير صداقة مع الطفل منذ الصغر ومعرفة هواياته واهتماماته وتنميتها والتعامل بأسلوب ديموقراطي وعدم فرض الرأي وترك مساحة من الاختلاف تُشعر المراهق بحريته حتى لا تنفجر بشكل خاطئ.

 

المراجع:

  1. Psychology Discussion: 11 Major Characteristics of Adolescence | Child Development
  2. Psychology Today: All About Adolescence
  3. Healthy Children: Stages of Adolescence
error: Content is protected !!

Send this to a friend