علاج سرطان الغدة الدرقية

يتم علاج سرطان الغدة الدرقية بالعديد من الوسائل منها الجراحي ومنها العلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي وذلك بحسب التقييم الطبي للحالة.

 

ويعد سرطان الغدة الدرقية أحد أنواع السرطان المنتشرة نسبيا، حيث يصاب به سنويا 56 الف أمريكي بحسب احصائيات المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، وأغلب هذه الحالات تصاب بنوع من سرطان الغدة الدرقية يعرف باسم سرطان الغدة الدرقية الحليمي، وهذا النوع هو الأكثر انتشارا حول العالم.

 

وتعد النساء هن الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الغدة الدرقية بمعدل ثلاثة نساء مقابل رجل واحد، وسرطان الغدة الدرقية قد يحدث في أي عمر ولكنه عادة يصيب الأشخاص بعد سن 30 عاما، وتزيد حدة المرض بتقدم سن المريض.

 

وتصل نسبة الأشخاص الذين يصابون بالمرض في مرحلة ما من مراحل حياتهم الى 1 – 2% من التعداد الكلي للبشر.

 

علاج سرطان الغدة الدرقية

عادة ما يتم إزالة الغدة الدرقية بشكل كامل أو جزئي بحسب نوع وانتشار السرطان ويتم عمل فحص بالموجات الفوق صوتية عالية الجودة قبل دخول غرفة العمليات للإطلاع على أحدث صورة لانتشار المرض، كما يتم فحص الغدد الليمفاوية للتأكد من سلامتها أو إزالتها في حالة إصابتها بالمرض وفيما يلي خطوات علاج سرطان الغدة الدرقية :

 

  • يتم إزالة الغدد الليمفاوية بصورة روتينية في حالة سرطان الغدة الدرقية النخاعي.

 

  • في بعض الحالات النادرة للغاية قد يضطر الطبيب إلى إزالة القصبة الهوائية.

 

  • بعد مرور اسابيع قليلة على العملية الجراحية من 5 – 6 أسابيع يبدأ علاج المريض باليود المشع، وعلى المريض تفادي الاحتكاك بالأخرين بعد تناول العلاج الإشعاعي بيومين.

 

  • بعد اسبوع من العلاج باليود المشع يتم اعطاء المريض أقراص تعويضية لهرمونات الغدة الدرقية حيث أنه لا يمكن لأي إنسان العيش بدون هذه الهرمونات وجسم المريض لم يعد قادرا على انتاجها بعد إزالة الغدة الدرقية، ولذا يجب على المريض ان يتناول الثيروكسين لبقية حياته.

 

  • يجب على المريض زيارة الطبيب المعالج بعد انتهاء العلاج مرة كل ستة أشهر إلى عام للتأكد من أن الجرعة الموصوفة له من الهرمونات مناسبة له، وللتأكد أيضا من أن المرض لم يعاود نموه من جديد، ويختلف موعد الفحص من شخص لأخر بحسب حالته.

 

علاج سرطان الغدة الدرقية باستخدام العلاج الإشعاعي:

يعد سرطان الغدة الدرقية أحد الأنواع الفريدة من السرطان، ويرجع ذلك إلى تفرد خلايا الغدة الدرقية وتميزها عن باقي خلايا الجسم، فهذه الخلايا هي وحدها من بين خلايا الجسم كلها التي تتمتع بالقدرة على امتصاص اليود.

 

واليود ضروري لعمل الغدة الدرقية ويساعدها على انتاج الهرمونات الخاصة بها، ولذلك تقوم خلايا الغدة الدرقية بامتصاص اليود من الدم وتركيزه في داخل خلاياها.

(مقال متعلّق)  امراض الغدة الدرقية

 

وهذه الميزة تجعل من خلايا الغدة الدرقية هدفا سهلا للعلاج الإشعاعي المعتمد على اليود المشع، ويعتمد الأطباء على هذه الخاصية التي يتميز بها خلايا الغدة الدرقية في التأكد من عدم وجود أي خلايا باقية بالجسم بعد ازالة الفصوص والحليمات المصابة.

 

حيث تقوم الخلايا المتبقية بامتصاص اليود المشع وتركيزه بداخلها، ليقوم اليود المشع السام بقتلها والتخلص منها وهذه ميزة لخلايا الجسم الأخرى التي لا تقوم بامتصاص اليود المشع السام ولا تتأثر بسميته.

 

ولذلك فإن هذا النوع من العلاج الكيماوي لا يصيب الجسم بالتعب ولا يسبب تساقط الشعر ولا الأعراض الأخرى المصاحبة عادة للعلاج مثل الغثيان والاسهال والألم.

 

إلا أن بعض خلايا الجسم قد تمتص بعض جزيئات اليود المشع ما يسبب لها تلفا جزئيا مثل خلايا الثدي والغدد اللعابية والغدد الليمفاوية ونخاع العظام.

 

ويوجد بعض أنواع سرطان الغدة الدرقية التي لا تستجيب للعلاج باليود المشع مثل النوع النخاعي حيث يقوم الطبيب بإزالة الغدة الدرقية بالكامل وما حولها من غدد ليمفاوية.

 

ويمكن لبعض حالات سرطان الغدة الدرقية وخاصة النوع الحليمي أن تشفى بمجرد إزالة الحليمات المريضة بدون الحاجة للمزيد من العلاجات.

 

نتائج علاج سرطان الغدة الدرقية

إن علاج سرطان الغدة الدرقية من أكثر أنواع علاج السرطان نجاحا والنوعين الأكثر انتشارا من المرض هما الأكثر قابلية للشفاء وخاصة في حالة أصابا الأشخاص تحت سن 50 عاما.

 

وتقدر معدلات الشفاء من سرطان الغدة الدرقية بحوالي 98% من اجمالي الحالات، وعادة ما يكون علاج سرطان الغدة الدرقية بإزالة فص الغدة الدرقية المصاب بالسرطان.

 

وفي حالة إمتداد الإصابة لباقي الغدة الدرقية أو للغدد الليمفاوية يحتاج المريض إلى علاجات اضافية، وقد يضطر الطبيب لإزالة الغدة الدرقية بأكملها.

 

وعلى المريض اختيار الجراح الأكثر خبرة في علاج سرطان الغدة الدرقية والذي يمكنه تقييم الحالة بشكل دقيق وعمل ما هو أفضل بالنسبة لها.

 

ويعد سرطان الغدة الدرقية الحليمي هو النوع الأكثر انتشارا للمرض وهو أيضا النوع الأكثر قابلية للشفاء، ويقدر عدد الأشخاص الذين يتم علاجهم من سرطان الغدة الدرقية الحليمي ويبقون على قيد الحياة بعدها بخمسة سنوات بحوالي 98% من الحالات.

 

ومن المهم للغاية أن يتم إزالة الخلايا السرطانية بشكل كامل حتى لا تعاود الإنتشار مرة أخرى، ولذلك على المريض عدم التعجل وأخذ وقت كافي في تشخيص وتقييم الحالة قبل البدء في علاجها.

 

وبالنسبة لسرطان الغدة الدرقية النخاعي والذي يعد أقل انتشارا من النوع الحليمي، إلا أنه أيضا أقل في نسبة الشفاء منه، ويرجع ذلك إلى انتشار المرض إلى عدد كبير من الغدد الليمفاوية في مرحلة مبكرة من المرض.

 

وهو ما يضطر الطبيب لاجراء المزيد من الجرحات والاجراءات العلاجية بعكس الانواع التي تصيب منطقة محدودة ولا تنتشر لمواقع وأعضاء أخرى في الجسم ويوجد عوامل وراثية تساهم في انتقال مرض سرطان الغدة الدرقية النخاعي.

(مقال متعلّق)  اعراض انخفاض و خمول الغدة الدرقية

 

ما يعني أنه على المريض التأكد من أن النوع الذي يعاني منه وراثي أو غير وراثي حتى يقرر الطبيب ما إذا كانت أسرته أيضا في حاجة لاستشارة الأطباء حول احتماليات اصابتهم بالمرض ويعتمد علاج سرطان الغدة الدرقية النخاعي على إزالة الغدة الدرقية بأكملها وفوق ذلك إزالة الغدد الليمفاوية القريبة من منطقة الرقبة.

 

ما هي اعراض سرطان الغدة الدرقية:

عادة ما لا يُحدث سرطان الغدة الدرقية أي أعراض واضحة، وفي حالة ظهور هذه الأعراض تكون على هيئة كتلة في منطقة العنق وفي احيان قليلة قد تبدو هذه الأعراض في صورة بحّة في الصوت أو تغير في الصوت.

 

أما الشعور بالألم فهو لا يحدث إلا نادرا جدا وفي الحالات الإلتهابية للمرض، وفي نوع معين من سرطان الغدة الدرقية يعرف بإسم سرطان الغدة الدرقية النخاعي.

 

ويتم تقدير نسبة الأشخاص الذين يصابون بالحليمات في الغدة الدرقية بحوالي 75% من الناس وهي عادة ما لا تكون سرطانية، وبعد سن الثمانين يصاب الأشخاص بنسبة 90% بحليمة واحدة على الأقل على الغدة الدرقية وترتفع مخاطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية مع تقدم العمر.

 

وتقدر نسبة الحليمات السرطانية بحوالي 1% من اجمالي الحليمات التي تصيب الغدة الدرقية ويمكن تشخيص الأنواع السرطانية عبر الفحص الروتيني بالأشعة السينية أو بالتصوير بأشعة الرنين المغناطيسي، وكذلك يمكن أخذ خزعة من الحليمات وفحصها معمليا بالإضافة إلى فحص الموجات الفوق صوتية.

 

انواع سرطان الغدة الدرقية:

يوجد عدة أنواع رئيسية من سرطان الغدة الدرقية وبعض هذه الأنواع هي الأكثر شيوعا وهي:

 

1. سرطان الغدة الدرقية الحليمي:

هذا النوع هو الأكثر شيوعا من بين الأنواع الأخرى وهو يمثل 80% من اجمالي الحالات المصابة، والعَرَض الشائع لهذا النوع هو وجود كتلة غريبة في منطقة العنق.

 

وهذه الكتلة تكون غير منتظمة الشكل، أو قد يظهر المرض على هيئة تكيس في نفس المنطقة، وترتفع مخاطر المرض عندما ينتقل إلى الغدد الليمفاوية القريبة من الغدة الدرقية وهو ما يحدث في حوالي 50% من المرضى، وعادة ما يظهر هذا النوع في الناس في المرحلة العمرية من 30 – 50 عاما.

 

2. سرطان الغدة الدرقية الجرابي أو الحلقي:

ويعد هذا النوع من سرطان الغدة الدرقية هو ثاني أكثر الأنواع شيوعا وهو يمثل حوالي 15% من اجمالي الحالات المصابة بالمرض، ويظهر في الأعمار الكبيرة نسبيا، وهو غير مألوف في الأعمار الصغير نسبيا.

 

والحالات المصابة الأكبر من 40 عاما تعاني من النوع الأكثر حدة من هذا المرض، وتكمن خطورة المرض في امكانية اصابته للأوعية الدموية، وذلك لأنه قد ينتشر إلى أعضاء أخرى من الجسم مثل الرئة أو العظام أو المخ أو الكبد أو المثانة أو الجلد بينما لا يصيب عادة الغدد الليمفاوية.

(مقال متعلّق)  سرطان الغدة الدرقية واعراضها

 

3. سرطان الغدة الدرقية النخاعي:

وهو النوع الثالث الأكثر انتشارا حيث يصاب به 3% من اجمالي الحالات المصابة، وهو نوع يصيب الخلايا المسئولة عن انتاج بعض أنواع الهرمونات الخاصة بالغدة الدرقية وهي تعرف باسم الخلايا سي وهي لا تنتج تلك الهرمونات المسئولة عن التمثيل الغذائي بالجسم.

 

وعند إزالتها جراحيا يتم التأكد من أنها أزيلت بالكامل عبر قياس الهرمون الذي تقوم بانتاجه والذي يعرف باسم الكالسيتونين ونسبة علاج سرطان الغدة الدرقية من هذا النوع تقدر بحوالي 90% إذا لم ينتشر المرض و 70% في حالة انتشر إلى الغدد الليمفاوية و20% في حالة انتشر إلى أجزاء أبعد من الجسم.

 

تشخيص سرطان الغدة الدرقية:

عادة ما يتم تشخيص سرطان الغدة الدرقية من خلال أخذ خزعة من الكتل المتكونة عليها حيث يتم فحص هذه الخزعة ميكروسكوبيا بواسطة اختصاصي الأمراض، وبعدها يقرر الاختصاصي ما إذا كانت هذه الكتل حميدة أو خبيثة.

 

تقدر نسبة الزوائد الحميدة التي تتكون على الغدة الدرقية بحوالي 95 – 99% من اجمالي الحالات، بينما تقدر نسبة الزوائد السرطانية بحوالي 1 – 5% من الحالات.

 

ويقوم المختص بتقييم نوع سرطان الغدة الدرقية في حالة كانت من النوع السرطاني، وبعد التشخيص المبدئي يقوم المريض بعمل فحص بالموجات الفوق صوتية العالية الجودة ويتم فحص الغدة الدرقية والغدد الليمفاوية للتأكد من مدى انتشار المرض.

 

وأي غدة ليمفاوية يعتقد أنها مصابة بالسرطان يتم إزالتها جراحيا وهنا يجدر بالمريض إيجاد مركز الأشعة القادر على اعطاءه الصور الواضحة عالية الجودة والطبيب الجراح الخبير الذي يمكنه عمل اللازم له.

 

ماذا يفعل الشخص الذي يتم تشخيص حالته بسرطان الغدة الدرقية؟

عندما يتم تشخيص حالة سرطان الغدة الدرقية، يضع الطبيب المعالج خطة علاجية للمريض تبدأ هذه الخطة العلاجية بتقييم مدى انتشار المرض في منطقة الغدة الدرقية والغدد الليمفاوية المحيطة بها وذلك اعتمادا على فحص الموجات الفوق صوتية العالية الجودة.

 

ويمكن أن يأخذ خزعة من الحليمات الظاهرة على الغدة الدرقية أو التكيسات التي تحملها لإرسالها لفحص الأنسجة معمليا لدى اختصاصي الأمراض.

 

المرحلة التالية في علاج سرطان الغدة الدرقية يعتمد على الجراحة حيث يتم إزالة جزء أو كل الغدة الدرقية، وفي بعض الحالات يتم اعطاء المريض اليود المشع ولكن ليس في كل الحالات.

 

المراجع:

  1. Endocrine Web : Thyroid Cancer: Medullary Cancer
  2. Endocrine Web : Thyroid Cancer Symptoms, Diagnosis, and Treatments
  3. Endocrine Web : Papillary Thyroid Cancer