علاج انفصام الشخصية

علاج انفصام الشخصية
علاج انفصام الشخصية

علاج انفصام الشخصية بالطرق المختلفة وطريقة التعايش مع المرض

تتعدد طرق علاج انفصام الشخصية، وعادة ما يتم استخدام مزيج بين الجلسات النفسية الفردية والأدوية، ويمكن في بعض الأحيان أيضا اللجوء إلى الصدمات الكهربائية لتنشيط خلايا المخ.

 

الهدف من العلاج هو توفير الدعم اليومي للمريض مع ضمان حصوله على أكبر قدر من الاستقلالية. والفصام أو انفصام الشخصية هو مرض عقلي خطير يؤثر على تفكير الشخص وعلى علاقاته على دوافعه وعلى طريقته في صنع القرار.

 

وفي الحقيقة فإن العلاج الفعال لانفصام الشخصية يكمن في محاولة التعايش معه والتنبه إلى أعراضه في وقت مبكر للتقليل من الأعراض المزعجة من تهيؤات وضلالات واضطرابات عقلية، وفيما يلي أهم طرق علاج انفصام الشخصية والتعايش مع الاعراض.

 

علاج انفصام الشخصية بالجلسات والإرشادات النفسية

يمكن للعلاج النفسي أن يساعد الشخص المريض بالفصام في التغلب على أعراض الهلوسة وتقليل الأوهام بشكل أفضل، كما يمكنه تحسين أعراض اللامبالاة وعدم التمتع بالحياة وهي تتنوع بين الجلسات النفسية والتدريبات العملية والعلاج بالفنون وأيضا الدعم العائلي، ويتمثل كل منها في:

 

1. العلاج النفسي الفردي:

فخلال الجلسات يمكن للمعالج النفسي أن يساعد المريض في معرفة كيفية التعامل مع الأفكار والسلوكيات السلبية، كما سيتعلم المزيد عن مرضه وتأثيراته عليه، وسيعرف أيضا التفرقة بين ما هو حقيقي وبين ما هو أوهام، وهذا كله يزيد من السيطرة على الأمور الحياتية اليومية ويمكن أن يجعل المريض أكثر قدرة على ممارسة الأنشطة الحياتية بشكل طبيعي أكثر.

 

2. العلاج السلوكي المعرفي لأجل علاج انفصام الشخصية:

وهو يمكن أن يساعد في تعليم المريض كيف يمكنه تغيير سلوكه السلبي إلى آخر إيجابي، وسيعلمه المعالج طريقة التعامل مع الأصوات والهلوسة، ويمكن أن يخبره في نهاية الجلسات ما الذي يسبب نوبات الذهان وكيفية الحد منها والابتعاد عن محفزات النوبات المختلفة.

 

حيث يهدف هذا العلاج إلى تحديد أنماط التفكير التي تتسبب في المشاعر والسلوكيات غير المرغوب فيها، ويتم استبدالها بأفكار واقعية أكثر ومفيدة، فمثلا يمكن أن يشرح أمثلة عن التفكير الوهمي وتقديم المشورة لمنع التصرف وفقا لهذه الأفكار. وتستغرق جلسات السلوك المعرفي عادة من 6-12 شهرا، وتكون من 8-20 جلسة وكل جلسة حوالي ساعة تقريبا.

 

3. التدريب على المهارات الاجتماعية:

وهو يعتبر أيضا من أنواع العلاج السلوكي المعرفي لأعراض انفصام الشخصية، حيث يتم تعليم المريض بشكل أفضل كيف يمكنه التعرف على الإشارات الاجتماعية أو المحفزات التي تساعده في ممارسة النشاط، وتحسين الانتباه والذاكرة ودعم قدرة تنظيم الأفكار، حيث يجمع بين تدريب الدماغ وجلسات المجموعات، مما يزيد من التواصل بين الأصدقاء والعائلة.

 

4. إعادة التأهيل:

يحدث الفصام عادة خلال السنوات التي يمارس فيها المريض حياته المهنية فلا يصاب به عادة الأطفال أو كبار السن مما قد يستدعي تقديم المشورة بشأن الوظائف المتاحة ودعم حل المشكلات وتعليم كيفية إدارة الأموال.

 

5. العلاج الأسري:

يعتمد الكثيرون من المصابين بانفصام الشخصية على الأسرة للتحسن والحصول على الرعاية والدعم، لذا يمكن للطبيب أو المتخصص النفسي شرح الامر ببساطه إلى القائمين على رعاية مريض الفصام، وفي حين أن معظم العائلات يسعدها مساعدة الشخص المصاب إلا أن رعاية مريض انفصام الشخصية يمكن أن يشكل ضغطا كبيرا على أي أسرة.

 

لذا تعتبر الاجتماعات العائلية وسيلة لمساعدة المريض واسرته على التأقلم بشكل أفضل مع حالته والتقليل من الأعراض وتعليم أفراد الأسرة تجنب المثيرات التي تزيد من تعرض المريض إلى النوبة. وتجنب أيضا الأفكار السلبية عن حالة المريض أو اعتباره حالة ميئوسا منها، فكلما زاد الوعي الأسري بطبيعة الحالة كلما تحسنت الأعراض.

 

6. العلاج بالفنون:

وهو نوع من أن أنواع العلاج النفسي الذي تم تطويره لتشجيع التعبير الإبداعي لدى المريض، ويمكن السماح بالعمل مع معالج الفنون سواء بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة وفقا لحالة المريض ومدى تدهور حالته وايضا استجابته للتعبير عن حالته من خلال الإبداع سواء بالرسم أو النحت أو حتى الموسيقى.

 

حيث أن الكثير من الناس يُجيدون التعبير أكثر بطريقة غير لفظية، ويمكن للفنون أن توفر تجربة جديدة لمرضى الفصام مما يساعدهم على تطوير طرق جديدة للتواصل مع من حولهم، كما تبين أن العلاج بالفنون يخفف كثيرا من الأعراض النفسية لمريض الشيزوفرانيا.

 

ويجب اللجوء إلى شخص متخصص في العلاج النفسي بالفنون وليس أي شخص، حيث يستطيع تفسير التعبيرات المختلفة وتوجيه المريض بطريقة صحيحة.

 

7. مجموعات المساعدة الذاتية:

وهي منتشرة أكثر في أمريكا وأوروبا، حيث يتم تنظيم جلسات مع مجموعة من الأشخاص يعانون من نفس الحالة النفسية تقريبا ويتحدث كل منهم عن أفكاره ومشاعره، وهذا يزيد من شعور المريض بحالته، كما يشعر معها أنه ليس حالة شاذة أو فريدة من نوعها وأنه قابل للعلاج.

 

علاج انفصام الشخصية بالأدوية

الدواء هو المفتاح السحري في الحصول على تحسن ملحوظ وفوري لمريض انفصام الشخصية، ولكن من ناحية أخرى لن يُجدي أبدا بمفرده ويمكن أن يتسبب في حالة من الإدمان أو عودة الأعراض من جديد عند اعتياد الجسم عليه.

 

كما أن مريض الفصام قد يرفض أصلا الانتظام على الأدوية نتيجة الأفكار السيئة التي تتبادر إلى ذهنه، وتنقسم أدوية علاج انفصام الشخصية إلى مضادات الذهان التقليدية ومضادات الذهان غير التقليدية:

 

1. مضادات الذهان التقليدية:

وهي المضادات من الجيل الأول أو التقليدي والتي يتم استخدامها لعلاج الأمراض العقلية والنفسية وهي مثل:

 

  • ثورازين

  • برليكسين

  • هالدول

  • تريلافون

  • ميلاريل

  • نافاني

  • ستلازين

 

2. مضادات الذهان غير التقليدية:

وهي الجيل الثاني من مضادات الذهان والتي لم تكن تستخدم من قبل في علاج الامراض العقلية إلا أنها أثبتت بعض النجاح ومنها:

 

  • أبيليفاي

  • أريستادا

  • سافريس

  • كلوزاريل

  • فانابت

  • لاتودا

  • زيبركسا

  • بالبيبيريدون

  • إنفيجا ترينزا

  • سيروكويل

  • ريسبردال

  • جيودون

 

ويمكن تناول مضادات الذهان على شكل حقن أو حبوب أو على شكل سائل، وغالبا سيتناولها المريض طوال حياته حتى إذا شهدت الأعراض بعض التحسن، وبالطبع الطبيب هو الذي يصف نوع الدواء المناسب للمريض سواء وفقا لتكلفته أو أثاره الجانبية أو سهولة الوصول إليه وعدد المرات المفترض تناوله فيها.

الآثار الجانبية لمضادات الذهان

تتعدد الآثار الجانبية لأدوية الذهان وهي ما تجعل الكثير من المرضى وذويهم يخشون من الإقبال عليها رغم نتائجها الفعالة في علاج انفصام الشخصية، ومن أهم تلك الآثار الجانبية:

 

  • التأثير على الرغبة الجنسية:

وهذا نتيجة زيادة هرمون البرولاكتين والذي يقلل من الرغبة الجنسية ويؤثر سلبا على الحالة المزاجية والدورة الشهرية ويزيد من نمو نسيج الثدي لدى كل من الرجال والنساء.

 

  • زيادة الوزن:

حيث تزيد الأدوية من صعوبة السيطرة على مستويات السكر في الدم ومستويات الكوليسترول أيضا.

 

  • اضطراب الحركة:

وهو من أخطر الآثار الجانبية لتلك الأدوية حيث تستمر حركة عضلات الوجه واللسان والرقبة دون أن سيطرة عليها من المريض ويمكن أن تكون دائمة، وهي ترتبط أكثر بمضادات الذهان التقليدية.

 

كما يمكن أن يشعر المريض بزيادة الدوخة والرغبة في النعاس والأرق والإمساك والغثيان وعدم وضوح الرؤية وانخفاض ضغط الدم وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء وبالتالي التعرض إلى العدوى.

 

ويمكن للطبيب أن يكون مدركا لبعض هذه الآثار الجانبية ويمكن للبعض الآخر أن يظهر لدى مريض دون الآخر، لذا لابد من مراقبة المريض جيدا خصوصا في أول أسبوع من الأدوية الموصوفة لمراقبة الاستجابة إلى العلاج والآثار الجانبية ومدى تأثيرها على حياة المريض، كم أن الدعم في كل مراحل العلاج أمر أساسي للوصول إلى الشفاء السريع والسيطرة على الأعراض إلى أقل حد ممكن.

 

العلاج بالصدمات الكهربائية وأهم المخاوف المتعلقة به

أحيانا يستخدم الاطباء العلاج بالصدمات الكهربائية لعلاج حالات الاكتئاب الشديدة، كما يمكن استخدامها أيضا في علاج انفصام الشخصية وغيرها من أمراض عقلية، وهي تعتبر من أسهل الطرق وأكثرها فاعلية لتخفيف أعراض الانتحار والهوس والأوهام والتفكير غير المنظم، كما تساعد في تخفيف أعراض متلازمة كاتاتونيا هي تتزامن مع الفصام ويُصبح فيها جسم المريض جامدا ولا يمكن تحريكه.

 

ويتم تخدير المريض تماما ومنحه الدواء الذي يساعد على إرخاء العضلات ثم وضع أقطاب كهربائية على فروة الرأس، ويقوم الطبيب بإرسال إشارات كهربائية يتم التحكم فيها بدقة ولمدة قصيرة للغاية، وهذا يؤدي إلى نوبة قصيرة في العقل، ولأن العضلات مسترخية فإن النوبة تتسبب في حركة ضئيلة في اليدين والقدمين، ويستيقظ المريض بعد دقائق ولن يتذكر العلاج وربما يكون عقله مشوشا قليلا.

 

ومعظم المرضى يحصلون على علاج بالصدمات الكهربائية مرتين أو 3 مرات أسبوعيا لمدة من 2-4 أسابيع مع العلاج النفسي. وإذا أوصى الطبيب بالعلاج بالصدمات الكهربائية يجب الخضوع لفحص طبي شامل ومعرفة تاريخك المرضي والتاريخ العائلي أيضا والخضوع إلى اختبارات جسدية وعصبية وفحص القلب وغيرها ومعرفة الأدوية التي ينتظم المريض على تناولها بانتظام.

 

وهناك اعتقاد خاطئ بأن الصدمات الكهربائية تزيد من الاضطرابات العقلية، لكن هذا فقط إذا تم استخدامها بشكل غير صحيح أو على يد شخص غير مدرب بشكل كافٍ، كما أنها ليست الملاذ الأخير في علاج انفصام الشخصية بل يمكن للجوء مبكرا له حماية المريض من المزيد من الأدوية والتي بالفعل على المدى الطويل يمكن أن تتسبب في الاضطرابات العقلية.

 

ومن الآثار الجانبية الأكثر انتشارا لاستخدام الصدمات الكهربائية في علاج انفصام الشخصية هو فقدان الذاكرة الجزئي والذي عادة ما يتم الشفاء منه خلال أسابيع قليلة بعد انتهاء العلاج.

 

هل يمكن الشفاء من انفصام الشخصية؟

معظم المصابين بانفصام الشخصية يشهدون تحسنا ملحوظا مع خطة العلاج المتكاملة، ولكن في الوقت نفسه فإن الكثير منهم يمكن أن يشهد انتكاسات من جديد، وهنا يفيد الحفاظ على الصحة العقلية والبدنية ومنع المثيرات التي تزيد من النوبة في الحد من تلك الانتكاسات.

 

يمكن للمريض التعرف على بعض الأعراض التي تنذر باقتراب حدوث النوبة وذلك عندما يفقد شهيته فجأة أو يصاب بالقلق أو التوتر من دون أي سبب أو يسمع أصوات هادئة أو يجد صعوبة في التركيز، حيث يكون مريض الفصام بعد مرحلة العلاج أكثر قدرة على التعرف على حالته ومحاولة تجنب المثيرات.

 

وفي النهاية فإن علاج انفصام الشخصية يتطلب الصبر التام من كل أفراد الأسرة حتى لا تزيد من الحالة العقلية للمريض، كما أن وضعه في مستشفى للأمراض العصبية يمكن أن يكون اختيارا نهائيا في حالة الفشل التام في التعامل معه أو عند وجود ميول انتحارية أو رغبة في إلحاق الأذى سواء لنفسه أو لأفراد أسرته، وغالبا الخطة تعتمد على أكثر من محور.

 

المراجع:

  1. NHS: Schizophrenia
  2. Web MD: Therapy for Schizophrenia: What to Know