علاج التوحد

علاج التوحد
علاج التوحد

ما هي أنواع علاج التوحد المتوفرة الآن؟

منذ عقود مضت، كان الأشخاص الذين يعانون من التوحد يذهبون للمؤسسات العلاجية. وكان المتخصصين في علاج التوحد أقل معرفة وعلمًا مما هم عليه اليوم، كما أن الكثير من خدمات الدعم لم تكن موجودة. ولكن الصورة أصبحت أوضح الآن؛ فمع الخدمات والدعم المناسبين والتدريب والمعلومات، سوف ينمو الأطفال المصابين بمرض التوحد بصورة طبيعية، ويكملوا عملية تعليمهم حتى لو كان ذلك بمعدل نمو مختلف عن الآخرين.

 

فكل طفل أو بالغ مصاب بالمرض لديه نقاط قوة وتحديات مميزة؛ لذا فإن عملية علاج التوحد لن تكون هي نفسها لجميع هؤلاء الأشخاص. فيجب أن تُصمم خطة علاج التوحد أو التدخل المبكر لتناسب وتلبي احتياجات كل شخص على حدة.

 

ويمكن أن تشمل عمليات التدخل العلاجات السلوكية أو الأدوية أو كليهما. ويعاني الكثير من المرضى بالتوحد من حالات مرضية أخرى مثل اضطرابات النوم ونوبات الصرع، وكذلك اضطرابات الجهاز الهضمي. لذا فإن علاج هذه الحالات المرضية يمكنه أن يحسن من الانتباه وعملية التعلم والسلوكيات الأخرى المتعلفة بالمرض.

 

أنواع علاج التوحد

بينما لا يوجد علاج موحد للشفاء من المرض، فإن هناك علاجات أخرى وطرق تعليمية يمكنها معالجة بعض من التحديات المرتبطة بالمرض. ويمكن أن يساعد التدخل العلاجي للتقليل من السلوكيات المزعجة، كما تساعد الطرق التعليمية في زيادة مهارات الاعتماد على النفس لدى الشخص المريض.

 

ورغم ذلك، كما لا يوجد عرض أو سلوك واحد يحدد الإصابة بالمرض، فلا يوجد أيضًا علاجًا واحدًا بإمكانه أن يكون فعالًا لكل الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد. يمكن أن يستخدم الأشخاص المصابين بالمرض الجوانب الإيجابية لمصلحتهم، ولكن يجب أن يبدأ علاج التوحد في أقرب وقت ممكن، ويركز على كل من نقاط القوة والضعف والاحتياجات المميزة للشخص المصاب.

 

1. علاج التوحد عن طريق التحكم في السلوكيات:

العلاج بالتحكم وإدارة السلوكيات يحاول أن يعزز من السلوكيات المرغوبة، ويقلل من السلوكيات غير المرغوب بها. كما يقترح أيضًا على مقدمي الرعاية ما يمكن أن يفعلوه قبل وأثناء وبعد وبين التصرفات التي قد تسبب مشاكل من قبل الشخص المريض.

 

وغالبًا ما يقوم علاج التوحد بالتحكم في السلوكيات على تحليل السلوك التطبيقي، وهو نهج متفق عليه على نطاق واسع، والذي يتبع مدى تقدم الطفل في تحسين مهاراته وتشمل الأنواع المختلفة من تحليل السلوك التطبيقي ما يلي:

 

  • السلوك والدعم الإيجابي:

وهو يهدف إلى معرفة لماذا يقوم الطفل بسلوك خاطئ معين. ويعمل على تغير بيئته وتعليمه المهارات اللازمة والتغييرات الأخرى التي من شأنها أن تجعل السلوك الصحيح أكثر إيجابية بالنسبة للطفل. وهو ما يشجع الطفل على التصرف بشكلٍ صحيح.

 

  • تدريب الاستجابة المحورية:

يجري هذا التدريب على الاستجابة المحورية في بيئة الطفل اليومية. وهدفه هو تحسين عددًا من المهارات المحورية، مثل الدافع وأخذ المبادرة للتواصل مع الآخرين. وهو ما يساعد الطفل على تعلم مهارات أخرى، ويتعامل مع المواقف اليومية المختلفة.

(مقال متعلّق)  مرض التوحد

 

  • التدخل السلوكي المكثف مبكرًا:

يوفر هذا النوع من التدخل المبكر تعليم سلوكي وفردي للأطفال المصابين بالتوحد في سن صغيرة جدًا. ويتطلب هذا جهدًا والتزامًا كبيرين، ويوفر التعليم لطفل واحد أو في مجموعة صغيرة من الأطفال.

 

  • التدريس التجريبي المتميز:

يعلم المهارات اللازمة للطفل بطريقة منهجية وخاضعة للمراقبة. ويستخدم المعلم ردود الفعل الإيجابية لتشجيع الطفل على استخدام المهارات الجديدة.

 

يجب أن نضع في الاعتبار أن العلاجات السلوكية الأخرى، بخلاف تحليل السلوك التطبيقي، يمكن أن تكون فعالة أيضًا في علاج التوحد. فيجب عليك أن تناقش مع مقدم الرعاية الصحية أفضل الخيارات المتاحة لطفلك وتتعلم كيفية التعامل مع اطفال التوحد في المدرسة.

 

2. علاج التوحد السلوكي المعرفي:

يركز العلاج السلوكي المعرفي على الرابط بين الأفكار والمشاعر والسلوكيات فيمكن أن يخرج كل من المعالج والوالدين والطفل المريض بأهدافًا محددة لدورة العلاج. فمن خلال جلسات العلاج، يتعلم الشخص المصاب بالتوحد أن يحدد ويغير الأفكار التي تؤدي به إلى الشعور بالضيق أو السلوكيات الخاطئة في مواقف محددة.

 

ويتمحور هذا النوع من علاج التوحد حول مراحل محددة من العلاج. ومع ذلك، يتم تخصيصه ليناسب مواطن ضعف وقوة الشخص المريض. وتظهر الأبحاث أن هذا النوع من العلاج يساعد الأشخاص المصابين ببعض أنواع التوحد في التعامل مع القلق. كما يمكن أن يساعد بعضهم في التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة، ومعرفة مشاعرهم بشكلٍ أفضل.

 

3. علاج التوحد بالانتباه المشترك:

تظهر الأبحاث أن كثير من الأشخاص المصابين بالمرض لديهم صعوبة في الانتباه المشترك، وهو القدرة على مشاركة التركيز أو الانتباه على شيء أو موضوع ما مع شخص آخر. وتشمل الأمثلة على الانتباه المشترك: تعقب نظرات شخص آخر، أو الإشارة بإصبعه ليلفت انتباه الشخص للنظر لشيء ما.

 

يعتبر الانتباه المشترك مهمًا في عملية التواصل مع الآخرين، وكذلك في تعلم اللغة. ويركز هذا النوع من علاج التوحد على تحسين مهارات محددة تتعلق بالانتباه المشترك، مثل الإشارة والعرض وتنسيق النظرات بين الشخص المصاب وشيء ما. ويمكن أن تستمر التحسنات التي تنشأ من هذا العلاج لسنوات عديدة.

 

4. علاج التوحد بالأدوية

لا يوجد حاليًا دواء يمكنه شفاء مرض التوحد، أو حتى شفاء جميع أعراضه. ومع ذلك، هناك بعض الأدوية التي يمكنها المساعدة في علاج بعض الأعراض المحددة المتعلقة بالمرض، خاصةً بعض السلوكيات.

 

يستخدم مقدمو الرعاية الصحية بعض الأدوية للتعامل مع سلوكيات معينة، مثل الحد من إيذاء الشخص لنفسه، وكذلك السلوك العدواني. فإن التقليل من أحد الأعراض حتى لا يمثل مشكلة، يسمح للشخص المصاب أن يركز على أشياء أخرى مثل التعلم والتواصل مع الآخرين. وتظهر الأبحاث أن الأدوية تكون أكثر فعالية عند استخدامها بالاقتران مع العلاجات السلوكية.

(مقال متعلّق)  ما هي اسباب التوحد ؟

 

وفي العام 2006، صرحت إدراة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) باستخدام عقار الريسبيريدون لعلاج حدة الطباع لدى الأطفال المصابين بالتوحد، والذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات إلى 16 سنة. الريسبيريدون هو العقار الوحيد حاليًا المصرح باستخدامه من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وذلك لعلاج أعراض محددة من مرض التوحد.

 

وتستخدم بعض الأدوية الأخرى عادةً للمساعدة في تحسين اعراض التوحد عند الاطفال، ولكنها غير مصرح بها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتستخدم لهذا الغرض. تحمل جميع أنواع الأدوية عدة مخاطر، وبعضها جسيم. لذا يجب على الأسر أن يستشيروا مقدمي الرعاية الصحية لأطفالهم دائمًا، من أجل ضمان استخدام آمن لهذه الأدوية.

 

وضع خطة للعلاج بالأدوية

يصف عادةً مقدمي الرعاية الصحية الأدوية على أساس تجريبي، ليتأكدوا أنها تساعد الشخص المصاب بالفعل. وقد تتسبب بعض أنواع الأدوية في زيادة سوء الأعراض في البداية، أو قد تستغرق عدة أسابيع كي تأتي بنتائج مرجوة.

 

فربما يحتاج مقدم الرعاية الصحية أن يجرب عدة جرعات أو مجموعات مختلفة من الأدوية، لكي يجد الخطة الأكثر فعالية للعلاج يجب أن تعمل الأسر ومقدمي الرعاية الصحية معًا للتأكد من أن خطة العلاج آمنة، وأن جميع الأدوية تأتي بالفائدة على الشخص المريض.

 

5. علاج التوحد الغذائي

قد لا يحصل الأطفال المصابين بالتوحد على التغذية التي يحتاجونها من أجل نمو وتطور صحي، وذلك لعدة أسباب. فبعض الأطفال سيأكلوا أنواع معينة من الأطعمة، بسبب مذاق هذه الأطعمة في أفواههم. وفي بعض الأحيان، ربما يتجنبوا أكل بعض أنواع الطعام لأنهم يربطوا بينها وبين آلام المعدة أو انزعاجها. كما يخضع بعض الأطفال لنظام غذائي محدد، أملًا في الحد من اعراض التوحد عند الكبار والصغار.

 

من المهم أن يعمل كل من الآباء ومقدمي الرعاية الصحية مع خبير للتغذية، ليضع لهم خطة غذائية للشخص المصاب بالتوحد، خاصةً إذا كانوا يرغبوا في محاولة اتباع نظام غذائي محدد. فسيساعد خبير التغذية في التأكد من أن الطفل ما زال يحصل المواد الغذائية اللازمة للنمو الصحي، حتى وإن كان يتبع نظامًا غذائيًا محددًا.

 

6. علاج التوحد المهني:

يساعد العلاج المهني الأشخاص المصابين بالتوحد في القيام بالمهام اليومية، من خلال إيجاد طرق للعمل من خلاله، وضمان الاستفادة القصوى من قدراتهم واحتياجاتهم واهتماماتهم ويمكن للمعالج المهني أن يقوم بالآتي:

 

  • يجد فأرة ولوحة مفاتيح للكمبيوتر مصممة خصيصًا لتسهيل الاتصال على الشخص المريض.

  • أن يعلم الشخص المصاب مهارات الرعاية بنفسه، مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام.

  • يقوم بالعديد من الأنشطة التي قوم بها المعالج البدني.

 

7. علاج التوحد بواسطة الوالدين:

في عملية العلاج التي تعتمد على الوالدين، يتعلموا تقنيات العلاج من المتخصصين، ويقدموا علاجات محددة لطفلهم المصاب بالتوحد. ويعطي هذا النهج للطفل تعزيزات مستمرة وتدريبات مختلفة على مدار اليوم. ويمكن أن يجري الآباء أيضًا بعض العلاجات للأطفال المعرضين لخطر الإصابة بالتوحد، ولكن لا زالوا صغارًا ليتم تشخيص إصابتهم بالمرض.

(مقال متعلّق)  اعراض التوحد عند الكبار

 

يمكن اعتبار عدة أنشطة يمكن للوالدين القيام بها، وتشمل علاج الانتباه المشترك، وعلاج التواصل الاجتماعي، والعلاج السلوكي وتقترح الدراسات أن العلاج بواسطة الوالدين يمكن أن يحسن من قدرات الطفل على التواصل والتفاعل مع الآخرين. ولا يزال الباحثون يجمعون مزيدًا من الأدلة على نجاح هذا النوع من علاج التوحد.

 

8. علاج التوحد الجسدي:

يشمل الأنشطة والتمارين التي تعزز من المهارات الحركية، وتحسن من قوة ووضع واتزان الجسم فعلى سبيل المثال، يهدف هذا النوع من العلاج إلى مساعدة الطفل في بناء العضلات والتحكم بها، كي يتمكن من اللعب بسهولة مع الأطفال الآخرين.

 

مشاكل الحركة شائعة الحدوث مع مرض التوحد، ويتلقى الكثير من الأطفال المصابين بالمرض العلاج الجسدي. ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن أدلة صلبة على أن هذه العلاجات يمكنها أن تحسن من مهارات الحركة لدى المصابين بالمرض.

 

9. التدريب على المهارات الاجتماعية:

يتعلم الأطفال في هذا التدريب المهارات اللازمة كي يتفاعلوا مع الآخرين من حولهم. ويشمل تكرار وتعزيز بعض السلوكيات المرغوبة فعلى سبيل المثال، يساعد تدخل تدريب الصداقة للأطفال في سن المدرسة الإبتدائية على تحسين وتطوير مهارات اجتماعية عدة، مثل:

 

  • التحدث والنقاش مع الآخرين

  • التعامل مع مضايقات الأطفال الآخرين لهم

  • تحسين مستواهم الرياضي

  • إظهار سلوك جيد أثناء مواعيد اللعب مع الآخرين

 

10. علاج التخاطب أو تحسين اللغة:

يمكنه أن يساعد الأشخاص المصابين في تحسين قدرتهم على التواصل والتفاعل مع الآخرين.

 

  • مهارات الاتصال اللفظي:

يساعد هذا النوع بعض الأشخاص على تحسين مهاراتهم اللفظية أو المنطوقة، مثل:

 

  • تسمية الأشخاص والأشياء بشكل صحيح

  • شرح المشاعر والعواطف بشكل أفضل

  • استخدام الجمل والكلمات بشكل أفضل

  • تحسين معدل وإيقاع الكلام

 

  • مهارات الاتصال غير اللفظي:

يمكن أن يعلم هذا النوع من العلاج أيضًا مهارات الاتصال غير اللفظية، مثل:

 

  • استخدام إشارات اليد، أو لغة الإشارة

  • استخدام الرموز بالصور من أجل التواصل

 

كما يمكن أن يشمل علاج التخاطب أيضًا المهارات والسلوكيات الاجتماعية العادية.  فعلى  سبيل المثال، يمكن للطفل أن يتعلم كيف يتواصل بنظرات العين، أو كيف يقف على مسافة كافية من الأشخاص. فهذه المهارات تجعل من السهل عليه التفاعل مع الآخرين.

 

المراجع:

  1. NIH: What are the treatments for autism