الامراض العصبية

علاج التهاب النخاع الشوكي

اسس علاج التهاب النخاع الشوكي

يأخذ علاج التهاب النخاع الشوكي الكثير من الوقت، حيث أن الحبل الشوكي يحمل الإشارات العصبية من الدماغ إلى الأعصاب المتصلة به إلى كل أطراف الجسم، ويعتبر الالتهاب تغيرا في الإحساس العصبي، عن طريق تلف أو تآكل المايلين.

 

وهي مادة عازلة بيضاء دهنية تحيط بالألياف العصبية، وتعمل على توصيل الإشارات، وفي حالة تآكلها تنقطع الاتصالات بين الخلايا العصبية في الحبل الشوكي وبقية الجسم، مما يعيق الحركة ويسبب آلاما مبرحة عند القيام بأي أنشطة.

 

اعراض التهاب النخاع الشوكي

يمكن أن يكون التهاب النخاع الشوكي مؤقتا أو حالة مستعصية شديدة الألم، ومن أهم الأعراض:

 

1. ضعف الساقين والذراعين:

حيث يعاني المصابون بالتهاب النخاع الشوكي من عدم القدرة على المشي كثيرا أو عدم حمل أي شيء ولو كان غير ثقيل أو خفيف، وهذا إذا كان الالتهاب في الجزء العلوي من النخاع الشوكي، كما يمكن أن يصاب المرء بشلل في الساقين سواء جزئي أو كلي مما يتطلب الاستعانة بكرسي متحرك.

 

2. الألم الحاد:

يشعر المرء بألم شديد في منتصف الظهر عند حدوث التهاب في النخاع الشوكي، كما يكون هناك شعورا بالحرقان الشديد في الساق من أسفل أو في الجذع أو في الذراعين.

 

3. التغيرات الحسية:

حيث يمكن أن يسبب التهاب النخاع الشوكي في تغيرات حسية عدة مثل الوخز والتنميل والخدر الموضعي أو الدغدغة في الأطراف وخصوصا في الساقين، كما يمكن أن تحث انتفاضات في بعض أجزاء الجسم مثل الرقبة.

 

4. ضعف حركة الأمعاء ووهن عضلات المثانة:

يؤدي التهاب النخاع الشوكي إلى سلس البول وتكرار الرغبة في الذهاب إلى المرحاض، كما يمكن أن يؤدي إلى الإمساك.

 

5. التشنجات العضلية:

حيث يمكن أن يشعر المرء بشد عضلي في الساق أو الذراع أو الظهر.

 

كما يمكن أن تتطور الأعراض إلى الصداع وارتفاع درجة الحرارة وفقدان الشهية والرغبة في النعاس، وأيضا الاكتئاب ومشاكل في الجهاز التنفسي.

(مقال متعلّق)  انواع سرطان العمود الفقري بالتفصيل وعلاجها

 

علاج التهاب النخاع الشوكي

يمكن أن يستغرق علاج التهاب النخاع الشوكي أشهر عدة وربما يصل الأمر إلى سنوات، لإعادة تكوين المايلين من جديد، وتقويتها ومنع تآكلها ومنع الأسباب التي أدت في البداية إلى حدوث التلف فيها، ويمكن علاج التهاب النخاع الشوكي بالطرق الآتية:

 

اولاً: العلاج الأولي وتسكين الألم

ويشمل:

 

1. حقن الكورتيكوستيرويد:

يمكن لبعض الأدوية التي تحتوي على كورتيكوستيرويد أن تعمل على علاج التهاب النخاع الشوكي عن طريق حقنها في الوريد مما يقلل من الالتهاب والتورم، كما تقلل من النوبات وتحد من نشاط الجهاز المناعي، الذي يزيد من الالتهابات.

 

2. البلازما:

كما يمكن فصل البلازما، لتقليل نشاط الجهاز المناعي وإعاقته عن إفراز المواد التي تسبب الالتهاب، حيث أن البلازما هو السائل الذي تعلق به الأجسام المضادة، وبإزالته يمكن للالتهاب أن يتراجع، وهو مفيد للذين لا يستجيبون إلى حقن الكورتيكوستيرويد الوريدية.

 

3. حقن الغلوبين:

يعمل على إعادة ضبط جهاز المناعة، حيث أنه عبارة عن تركيز كبير من الأجسام المضادة من أشخاص أصحاء، وحقنها في المريض بالتهاب النخاع الشوكي، حيث تزيل أعراض الالتهاب من الدورة الدموية.

 

4. مسكنات الألم:

يمكن تسكين التهاب النخاع الشوكي ببعض الأدوية المسكنة لتقليل آلام العضلات، كما يمكن استخدام العقاقير المضادة للاكتئاب، أو مرخيات العضلات.

 

5. المضادات الحيوية:

يمكن لبعض المضادات الحيوية القوية أن تستخدم في علاج التهاب النخاع الشوكي، إذا كان ناتجا عن عدوى فيروسية، كما يمكن للأدوية عموما علاج الأعراض المختلفة لالتهاب النخاع الشوكي مثل سلس البول وتقلصات المعدة والضعف الجنسي بالإضافة إلى علاج الاكتئاب.

 

ثانياً: الوقاية من نوبات النخاع الشوكي المستقبلية

من الضروري الحفاظ على صحة الشخص أثناء العلاج الأولي وتسكين الألم، ومقاومة الأعراض المختلفة لالتهاب النخاع الشوكي، حتى يمكن استعادة إمكانات الجهاز العصبي تدريجيا، إلا أن هذا العلاج الأولي لا يحل المشكلة تماما بل من الضروري اللجوء إلى علاج مدته أطول.

(مقال متعلّق)  سرطان النخاع الشوكي

 

كما يمكن أن يخضع الشخص لجهاز التنفس الصناعي في المستشفى لفترة من الوقت ويتطلب العلاج في المرحلة الثانية الوقاية من نوبات جديدة في النخاع الشوكي عن طريق:

 

1. تعديل استجابة الجهاز المناعي:

حيث يتم وصف أدوية تحد من استجابة جهاز المناعية للفيروسات، حتى لا يزيد من التهاب الحبل الشوكي.

 

2. علاج التصلب:

حيث أن التصلب العصبي يمكن أن يكون من أسباب التهاب النخاع الشوكي مما يتطلب العلاج المكثف وطويل الأمد له للحد من الالتهابات وعدم عودتها من جديد.

 

3. علاج التهاب العصب البصري:

ويهدف هذا العلاج إلى منع التهاب النخاع في المستقبل من خلال تثبيط استجابة الجهاز المناعي لالتهابات العصب البصري.

 

ثالثاً: العلاج طويل الأمد والتأهيلي

وهو يشمل التغلب على الأعراض المزمنة لالتهاب النخاع الشوكي، مع الاستمرار في محاول منع الالتهاب وإزالته تماما، حيث يعمل العلاج التأهيلي على تدريب الأشخاص على الحياة مع الأعراض التي يعانون منها مثل سلس البول والعجز الجنسي والشلل وغيرها.

 

بحيث يكونوا قادرين على ممارسة الأنشطة العادية اليومية دون مساعدة شخص آخر مثل تناول الطعام والاستحمام، والتغلب على الألم وغيرها من أعراض، ومن وسائل العلاج طويل الأمد:

 

1. العلاج الطبيعي:

حيث يحافظ على مرونة العضلات ويزيد من قوتها، ويعمل على إعادة التنسيق بين الخلايا العصبية والأطراف، ويحد من حدوث التشنجات، كما يساعد على إعادة السيطرة على المثانة، ويضبط حركة الأمعاء من جديد، ويزيد من مرونة المفاصل.

 

كما يقي من مخاطر التقرحات بسبب الضغط على مناطق معينة من الجسم لفترة طويلة، كما يشمل تعليم الأفراد التعامل مع الكراسي المتحركة أو عصا المشي أو الأقواس.

 

2. إجراءات السلامة:

يشمل العلاج طويل الأمد أيضا بعض التغيرات لضمان سلامة المريض في المنزل مثل قضبان في الحمام للإمساك بها، كما يضمن تعليم مهارات الرعاية إلى المرافقين للمريض حتى يساعدوه على استعادة التوازن والحركة من جديد بالتدريج.

(مقال متعلّق)  انواع سرطان العمود الفقري بالتفصيل وعلاجها

 

3. العلاج النفسي:

وهو مهم للغاية في هذه المرحلة، حيث أن التأثير النفسي يساعد المريض على الاستجابة للأدوية والعلاج لإعادة بناء مادة المايلين من جديد، ومحاول كبح الاكتئاب والتغير السلوكي.

 

نتائج علاج التهاب النخاع الشوكي

يمكن لمعظم المصابين بالتهاب النخاع الشوكي أن يستردوا مادة المايلين جزئيا ويعودون بشكل شبه طبيعي إلى حياتهم وهذا يتوقف على الحالة الصحية المريض وعلى الحالة النفسية أيضا، ويمكن أن تنحصر نتائج علاج التهاب النخاع الشوكي في 3 حالات:

 

1. الشفاء مع بعض انواع الإعاقة الخفيفة:

مثل بطء في الكلام أو صعوبة في الحركة، لكنهم يستطيعون التحرك بمفردهم بفاعلية.

 

2. إعاقة متوسطة:

وفي هذه الحالة يمكن للشخص التحرك والكلام لكن ليس لفترة طويلة، حيث يبدأون في الشعور بالوخز أو الخدر، كما يمكن أن تستمر مشاكل المثانة واضطراب الأمعاء.

 

3. الإعاقة التامة:

وهنا يكون العلاج الفيزيائي والوقائي قد فشل، ويحتاج الشخص إلى الكرسي المتحرك فترة أطول وإلى رعاية كاملة من المحيطين به.

 

ويصعب عموما توقع النتائج النهائية لأجل علاج التهاب النخاع الشوكي وذلك وفقا للحالة الصحية ومدى سرعة انتشار الالتهابات من بداية الحبل الشوكي إلى نهايته، والخضوع لإجراءات العلاج مبكرا.

 

المراجع:

  1. NIH : Transverse Myelitis Fact Sheet
  2. Mayo Clinic : Transverse myelitis
السابق
طرق علاج الاعصاب
التالي
سرطان النخاع الشوكي