امراض  وراثية وجينية

طيف التوحد

طيف التوحد
طيف التوحد

ما هو طيف التوحد

يتضمن طيف التوحد مجموعة من الحالات المختلفة والتي يعاني فيها المصاب من بعض التحديات على المستوى السلوكي والاجتماعي وتتأثر قدرته على التواصل مع الأشخاص المحيطين به، وللمشكلة درجات عديدة حيث انها تتراوح ما بين خفيفة وحادة وبينهما الكثير والكثير من الدرجات والصور.

 

ويعد الكشف المبكر عن الاصابة بطيف التوحد من الأمور الهامة لاحداث فارق في حياة المصاب، فبالعلاج الصحيح يمكن للطفل ان يكتسب الكثير من مهارات التواصل ويمارس حياته بصورة طبيعية.

 

ما هي الحالات التي يتم ادراجها تحت طيف التوحد

في الوقت الحالي يتحدث الخبراء عن مجموعة من الحالات التي تشكل طيف التوحد ومن ضمنها اضطراب التوحد ومتلازمة اسبرجر وغيرها، حيث يتم ادراج العديد من المشكلات تحت اسم طيف التوحد في العصر الحديث بسبب اشتراكها في بعض الأعراض وعندما تسمع أحد المصطلحات التي يتم ادراجها ضمن طيف التوحد فعليك أن تعرف ماذا تعني هذه المصطلحات وعلى سبيل المثال:

 

1. متلازمة اسبرجر:

تعد من الحالات الخفيفة للتوحد وعادة ما يكون الشخص الذي يعاني من هذه المتلازمة في غاية الذكاء كما يمكنه التعامل مع التحديات اليومية التي يواجهها بدون مساعدة من احد وهؤلاء يمكنهم التركيز بدرجة كبيرة على الأمور التي تشغل اهتمامهم وان يقوموا بشرحها بشكل مفصل ومتواصل وبدون توقف، إلا أن مشكلتهم تكمن في صعوبة التواصل مع الأخرين وفي عمل علاقات اجتماعية.

 

2. اضطراب النمو المنتشر والغير محدد:

ويتم تصنيف الحالات الأخرى التي لا ينطبق عليها خصائص متلازمة اسبرجر تحت هذا النوع من طيف التوحد ولكن بدون ادراج الحالات التي تعاني من التوحد الحاد.

 

3. اضطراب التوحد:

وهو ما كان يطلق عليه سابقا اسم التوحد حيث لم تكن الحالتين السابقتين تدرجان تحت اسم التوحد قديما، ويعاني المصاب باضطراب التوحد من نفس المشكلات ولكن بدرجة اكثر حدة.

 

4. اضطراب الطفولة الانهزامي:

وهي من الحالات الأكثر حدة والأكثر ندرة في نفس الوقت للتوحد وهنا ينمو الطفل بصورة طبيعية في البداية ثم يبدأ في فقدان مهاراته الاجتماعية بسرعة كبيرة كما يفقد اللغة والقدرات العقلية ويحدث ذلك بين عاميه الثاني والرابع ويمكن ان يعاني هؤلاء الأطفال من نوبات صرعية ايضا.

 

هل يتم تصنيف متلازمة ريت ضمن طيف التوحد

يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة ريت من اعراض مشابهة لما يعانيه الأطفال المصابون بطيف التوحد وكان يتم تصنيف هذه الحالات ايضا ضمن طيف التوحد، ولكن اكتشف الباحثون أنها تنتج عن بعض انواع الطفرات الوراثية والتي ليس لها علاقة بالتوحد، ولذلك تم اعتبارها حالة منفصلة.

(مقال متعلّق)  مرض التوحد

 

المتوحد الفعال

وهو الشخص الذي يتم ادراجه بالتشخيص الطبي تحت طيف التوحد، ولكنه يكون قادرا على ادارة شؤونه بنفسه والتحدث والأكل وارتداء الملابس والقراءة والكتابة بدون مساعدة من احد ويبدو كاي شخص اخر ويعيش مستقلا بدون الحاجة الى مساعدة من احد.

 

اضطراب طيف التوحد

قديما كان يتم تشخيص الحالات الحادة فقط من المصابين بالتوحد وبداية من عام 1990 بدأ الأطباء في تشخيص الحالات الخفيفة ايضا من هذا الاضطراب بما في ذلك المتوحد الفعال ومتلازمة اسبرجر وكلاهما يتشاركان بعض الأعراض وفي عام 2013 قامت جمعية الطب النفسي الأمريكي بوضع جميع هذه الحالات تحت اسم طيف التوحد.

 

ومع ذلك مازال الكثير من الناس ممن لم يدرسوا الطب يستخدمون بعض العبارات مثل متلازمة اسبرجر وهؤلاء لم يتعرفوا بعد على التصنيف الجديد الذي اتفق عليه المختصين في الطب النفسي حيث ادرجت هذه الحالات كلها ضمن ما يعرف باسم طيف التوحد وهي التسمية الجديدة التي تم الاتفاق عليها حديثا.

 

اعراض طيف التوحد

مثل كل الأشخاص الذين يندرجون تحت تعريف طيف التوحد يعاني المصابون بالتوحد الفعال من صعوبات في العلاقات الاجتماعية مع الأخرين وفي التواصل معهم وقد يجد هؤلاء صعوبات في عمل صداقات.

 

ويمكن ان يعانون ايضا من الضغوط العصبية في المواقف الاجتماعية وقد ينغلقون على انفسهم في هذه الحالات وهم لا يميلون للتواصل البصري مع الأخرين ولا يرغبون في اجراء اي محادثات قصيرة معهم.

 

والأشخاص الذين يندرجون تحت اسم التوحد الفعال يفضلون ان يكون لهم روتين يومي ونظام خاص بهم وقد يكون لهم سلوك تكراري وعادات محددة قد تكون غريبة بالنسبة للأخرين.

 

وهناك اختلاف شاسع بين كل حالة واخرى في طريقتهم في التصرف خلال حياتهم الدراسية أو في العمل والبعض يكون متفوقا في دراسته بينما يعاني البعض الأخر من ضغوط شديدة ويجد صعوبة كبيرة في التركيز.

 

ويمكن للبعض ان يحتفظ بعمله بينما يجد البعض الأخر ان ذلك امر بالغ الصعوبة والأمر يعتمد على الشخص نفسه والأوضاع التي يجد نفسها فيها، ولكن وعلى كل الأحوال فمهما كان المصاب بطيف التوحد فعال ومتفوق فإنه قد يعاني من صعوبات في التعامل مع الأخرين.

 

متلازمة اسبرجر

عندما تتعامل مع احد المصابين بمتلازمة اسبرجر فيمكنك على الفور ملاحظة أنه يتمتع بقدر كبير من الذكاء، وانه ايضا غير قادر على التواصل اجتماعيا مع الأخرين كغيره من الناس وقد يقوم هذا الشخص بالتركيز على موضوعات معينة ويتحدث عنها مرارا وتكرارا كما يمكن ان ينتهج نفس السلوك بصورة متكررة ايضا.

 

وكان الأطباء يصنفون متلازمة اسبرجر كأمر مختلف غير التوحد وحتى عام 2013 حيث تم اضافته الى طيف التوحد في الكتاب الرسمي للصحة العقلية المنشور في ذلك العام. وحمل هذا الكتاب اسم كتاب التشخيص والاحصاء للاضطرابات الذهنية، وهو الكتاب الذي غير التصنيف.

(مقال متعلّق)  علامات التوحد

 

وفي يومنا هذا لا يتم تصنيف متلازمة اسبرجر كشئ منفصل في حد ذاته حيث يتم ادراجها ضمن مجموعة كبيرة من الحالات التي يطلق عليها اسم اضطراب طيف التوحد حيث ان كل المندرجين تحت هذا الاسم يعانون من بعض الأعراض المشتركة.

 

ومع ذلك فإن الكثير من الناس مازالوا يستخدمون مصطلح متلازمة اسبرجر، اما بالنسبة للتوحد الفعال فهو مصطلح يتم اطلاقه على حالات التوحد الخفيفة والقادرة على الاعتماد على نفسها بدون الحاجة الى مساعدة الأخرين.

 

متى تبدأ اعراض التوحد

تبدأ الأعراض في مراحل مبكرة من العمر ويمكن للوالدين ان يلاحظا اعراض التوحد عند الطفل من خلال عدم قدرته على التواصل بصريا مع الأخرين، كما يمكن ان يلاحظ الوالدين أن الطفل يعاني من الحرج عند وجوده في المواقف الاجتماعية.

 

ويمكن ان يجد الطفل صعوبة في معرفة الكلمات المناسبة التي عليه قولها في المواقف الاجتماعية المختلفة أو ما هو رد الفعل المناسب الذي عليه اتخاذه في المواقف المختلفة.

 

ويمكن ان لا يلاحظ الأمور البديهية التي يقوم بها الناس في المواقف الاجتماعية، ولا ينتبه الى بعض التفاصيل مثل لغة الجسد فهو لا يلاحظ عندما يكون احدهم غاضب أو حزين وطرق تعبير الأخرين عن هذه الانفعالات وغيرها.

 

ومن الأعراض الاخرى المصاحبة لمشكلة طيف التوحد ان الطفل لا يبدي الكثير من الانفعالات فهو على سبيل المثال لا يبتسم عندما يكون سعيدا ولا يضحك على الدعابات التي يضحك عليها الأخرين أو قد يتحدث بطريقة خالية من التعبير واشبه بطريقة الانسان الألي.

 

وعندما يعاني الطفل من هذه المشكلة فستجدي انه يتحدث عن نفسه اغلب الوقت وربما يكرر الحديث مرات عديدة حول الأمور التي تحظى باهتمامه أو قد يقوم بعمل بعض الحركات مرارا وتكرارا.

 

والطفل المتوحد يكره التغيير وقد يتناول نفس نوع الطعام على الافطار يوما بعد يوم أو قد يجد صعوبة في الانتقال من فصل الى فصل اخر في المدرسة خلال اليوم الدراسي.

 

تشخيص طيف التوحد

إذا لاحظت العلامات السابقة على الطفل عليك ان تعرضيه على طبيب الأطفال ويمكن ان يقوم بتحويله الى الطبيب المختص والذي يمكن ان يكون من ضمن التخصصات التالية:

 

  • طبيب نفسي حيث يقوم بعلاج المشكلات الانفعالية والسلوكية

  • طبيب اطفال متخصص في الأمراض العصبية: يعالج المشكلات المتعلقة بوظائف الدماغ

  • طبيب اطفال متخصص في التطور: يعمل على تحسين اللغة لدى الطفل وبعض المشكلات المتعلقة بالتطور.

  • اختصاصي نفسي: يعمل على تحديد مشكلات الصحة العقلية التي تحتاج الى علاج.

 

ويمكن للطبيب في هذه الحالات أن يسال مجموعة من الأسئلة مثل:

(مقال متعلّق)  اعراض التوحد عند الاطفال

 

  • ما هي الأعراض التي يعاني منها الطفل ومتى بدأت في ملاحظتها؟

  • متى بدأ الطفل في الكلام وكيف يتواصل مع الأخرين؟

  • هل يقوم بالتركيز على موضوع معين او على نشاط محدد؟

  • هل لديه اصدقاء وكيف يتواصل معهم؟

العلاج

لكل طفل ظروفه الخاصة به حيث انه لا يوجد علاج واحد يمكن ان يتم استخدامه مع جميع الحالات ويمكن ان يجرب الطبيب بعض العلاجات قبل ان يصل فعليا الى العلاج المناسب للطفل.

 

1. تنمية المهارات الاجتماعية:

يقوم المختص بتعليم الطفل اما منفردا أو ضمن مجموعة كيفية التعبير عن نفسه وكيفية التعامل مع الأخرين حيث يمكن تعليم الأطفال المهارات الاجتماعية بشكل جيد.

 

2. العلاج اللغوي:

يساعد العلاج اللغوي الطفل على التحدث مع الأخرين وتحسين قدرته على التواصل معهم حيث يمكن على سبيل المثال أن يعرف متى يتحدث بصوت عالي ومتى عليه ان يتحدث بصوت منخفض بدلا من استخدام نفس الصوت لكل الحالات كما سيتعلم الطفل كيفية اجراء حوار متواصل بين فردين ويتعلم بعض طرق التواصل الأخرى مثل السلام باليد أو التواصل بالعينين.

 

3. العلاج السلوكي:

يعمل هذا النوع من العلاج على تعليم الطفل طريقة التفكير حيث يمكنه في هذه الحالة تعليم كيفية ضبط مشاعره والتحكم في السلوك المتكرر ويمكنه من خلال هذا النوع من العلاج تجنب الانفجار والانهيار والتعامل مع الهواجس.

 

4. تعليم وتدريب الوالدين:

على الوالدين ان يتعلما ايضا العلاج السلوكي الذي يناله الطفل والتقنيات المستخدمة في العلاج وذلك حتى يتمكنا من استخدام نفس التقنيات في المنزل ومساعدة الطفل على التقدم بشكل افضل. وبعض الأهل ينالوا جلسات ارشادية تعرفهم كيفية التعامل مع طفل مصاب بمتلازمة اسبرجر بالصورة الصحيحة.

 

5. التحليل السلوكي التطبيقي:

وهي تقنية يمكنها ان تشجع على السلوك الاجتماعي الايجابي وتحسين القدرة على التواصل مع الأخرين ويستخدم المعالج العديد من الوسائل التي يمكن بها تحسين قدرات الطفل الاجتماعية والحصول على نتائج جيدة.

 

6. العلاج الطبي:

لا يوجد اي ادوية طبية تم الموافقة عليها من قبل هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية للاستخدام في علاج طيف التوحد أو متلازمة اسبرجر. ويمكن استخدام بعض الأدوية لعلاج اعراض قد يعاني منها المصاب بالمشكلة مثل ادوية علاج الاكتئاب والقلق ويمكن للطبيب ان يصف اي منها عند الحاجة.

 

ومع العلاج المناسب يمكن للطفل ان تتحسن لديه القدرات الاجتماعية والقدرة على التواصل مع الأخرين ويتعلم كيفية التركيز بشكل افضل كما يمكن أن يقدم اداءا جيدا في فصول الدراسة ويحقق النجاح والتقدم في حياته.

 

المراجع:

  1. Web MD: Asperger’s Syndrome
السابق
علاج انتفاخ البطن بالاعشاب
التالي
العلاقة الحميمة بين الزوجين