سوء التغذية

سوء التغذية

سوء التغذية وأسبابها وطريقة علاجها والوقاية منها

سوء التغذية هي حالة صحية يصاب بها الشخص نتيجة عدم التوازن في العناصر الغذائية سواء بنقص التغذية الشديد أو الإفراط الشديد أيضا يُطلق عليه سوء تغذية، ومع ذلك فإن مصطلح سوء التغذية ارتبط بالأشخاص شديدي النحافة أو الذين يتعرضون إلى الجوع، ولكن يمكن لشخص بدين أيضا أن يعاني من سوء التغذية إذا لم يكن يحصل على العناصر الغذائية الصحيحة والمتوازنة.

 

حيث أن كلا من الجوع الشديد أو الإفراط الشديد في الأكل أو الإهمال التام لعناصر غذائية معينة يؤثر سلبا على الأجهزة الحيوية في الجسم ويؤدي إلى تراجع مستوى وظائف الجسم، وسوء التغذية حالة شائعة في البلاد النامية، ولكنها موجودة أيضا في بعض الدول المتقدمة.

 

وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن سوء التغذية هو التحدي رقم واحد الذي يواجهه العالم حاليا، فأكثر من مئات الملايين من الأشخاص محاصرين في هذه الحالة بين البدانة الشديدة وبين النحافة الشديدة خصوصا في الأطفال المقيمين في مناطق الحروب والمجاعات.

 

أسباب سوء التغذية

سوء التغذية هي حالة يمكن أن يصاب بها المرء نتيجة الكثير من العوامل، فهي بين الفقراء نتيجة عدم توافر الغذاء بكميات مناسبة للاستهلاك اليومي فضلا عن انعدام بعض أنواع الأطعمة مثل اللحوم والدواجن والبروتينات مما يؤدي إلى فقدان كتلة العضلات والوهن وبالتالي سوء التغذية.

 

كما أنها في الطبقات الغنية أيضا يمكن أن تحدث نتيجة أسلوب حياة غير صحي أو يمكن أن يحدث سوء التغذية نتيجة خلل في الغذة الدرقية مما يجعل الجسم يفشل في امتصاص العناصر الغذائية من الطعام، ومن أهم أسباب سوء التغذية في ما يلي:

 

1. عدم توافر الطعام الصحي:

إن عدم توافر الطعام عموما والصحي خصوصا واحد من أكثر وأهم أسباب سوء التغذية في العالم وخصوصا في المناطق الفقيرة والتي تتعرض إلى كوارث من فيضانات وزلازل أو حروب أهلية، وهي كلها أمور تؤدي إلى نقص شديد في كميات الطعام وخصوصا من البروتينات والكربوهيدرات والدهون مما يؤدي إلى نقص شديد في كتلة العضلات والتأثير على تطور الذهن والنمو والإعياء وغيرها من علامات سوء التغذية.

 

2. النظام الغذائي غير القابل للهضم:

يمكن لبعض الاغذية غير الطبيعية أو المصنعة أو تكون غير قابلة للهضم، وهي منتشرة بين الأسر الغنية مما يؤدي إلى سد الشهية بدرجة كبيرة وبالتالي عدم تناول العناصر الغذائية السليمة والتي يحتاج إليها الجسم يوميا ولو بكميات قليلة، ونقص التغذية في هذه الحالة يمكن أن يؤدي إلى أمراض مثل السرطان والكبد وأمراض الكلى والالتهابات المزمنة والأورام وأيضا الاكتئاب.

(مقال متعلّق)  امراض سوء التغذية

 

3. عدم انتظام مواعيد الغذاء:

إن تناول الطعام في أوقات متضاربة أو غير منتظمة سبب لا يتصوره الكثيرون لسوء التغذية، إذ يمكن لشخص أن يتناول في يوم وجبة دسمة للغاية ثم اليوم التالي يحرص على تجويع نفسه بشدة، كما أن تأخر وجبة الإفطار كثيرا.

 

مثلا يمكن أن يؤدي إلى سوء التغذية أيضا أو تناول وجبة واحدة ثقيلة طوال اليوم وعدم تقسيم الطعام على مدار اليوم كلها عوامل يمكن أن تُضعف من قدرة الجسم على امتصاص المغذيات وبالتالي يتعرض الشخص إلى سوء التغذية رغم أنه فعليا يتناول الطعام.

 

4. التلوث واتساخ البيئة المحيطة:

إن التلوث وعدم التعرض إلى الهواء النقي وأشعة الشمس الصحية مثلما يوجد في الأماكن الضيقة والمزدحمة يمكن أن يقلل أيضا من قدرة الجسم على امتصاص المغذيات نتيجة تكاثر السموم في الجسم، كما أن اتساخ البيئة المحيطة يعرض الشخص للأمراض وخصوصا الأطفال مما يرفع درجة الخطورة مع التعرض إلى الإسهال والجفاف.

 

5. عدم الحصول على ساعات نوم كافية:

إن عدم الحصول على ساعات نوم كافية أو السهر الشديد يؤدي إلى سوء الهضم وبالتالي عدم وصول العناصر الغذائية إلى أنسجة الجسم فتحدث أعراض سوء التغذية.

 

6. بعض الامراض من أسباب سوء التغذية:

إذا عانى الشخص من أمراض معينة مثل السكري أو مرض القلب أو الالتهابات يمكن أن تؤثر على الشهية أو رفض مواد غذائية معينة يؤدي تناقصها الشديد إلى خلل في عمل الجسم وبالتالي سوء التغذية.

 

كما أن المعاناة من عيوب خلقية عند الولادة أو الاطفال الخدج أو غير مكتملي النمو يمكن أن تكون لديهم مشكلة في اكتمال أجهزة الجسم وبالتالي حتى لو تلقوا التغذية اللازمة سيكون لديهم دائما نقص في مكونات معينة لابد من تناول مكملات غذائية لها أو تعلم التكيف معها.

 

كما أن التليف الكيسي والسرطان يؤدي بالطبع إلى سوء التغذية سواء نتيجة امتصاص الخلايا السرطانية للمغذيات أو نتيجة العلاج الإشعاعي والكيميائي الذي يقلل من الشهية، لذا على المرضة ابتاع نظام غذائي صارم سهل الامتصاص حتى تقل الأعراض ويبدأ الشخص في استعادة عافيته سريعا.

 

7. العمل الشاق:

إن العمل الشاق الذي لا يقابله كمية طعام مناسبة لهذا المجهود يؤدي إلى فقدان كتلة العضلات وسوء التغذية، وهذا يلاحظ بشدة في الأطفال الذين يعملون في مجالات شاقة ويتعرضون إلى مجهود بدني كبير في المناطق الفقيرة.

 

كما يلاحظ سوء التغذية بشدة في الأطفال الذين يتعرضون إلى الإهمال من الأبوين أو اليتامى سواء نتيجة توافر الطعام من الأساس أو توافره بكميات قليلة للغاية ودون وجود الكثير من العناصر المهمة.

(مقال متعلّق)  علاج النحافة

 

8. عسر بلع الطعام:

يمكن أن تؤدي الآلام المزمنة في الحلق أو في الأسنان إلى تجنب الشخص تناول أطعمة معينة مثل اللحوم أو الدواجن وغيرها مما يؤدي إلى سوء التغذية، كما أن البعض يمكن أن يعاني من انسداد الحلق مما يعيق نزول الطعام ويقلل من شهية الشخص بدرجة كبيرة.

 

9. الجهل:

يعتبر الجهل من العوامل التي تؤدي إلى سوء التغذية حتى مع توافر القدرة المادية لشراء كل أنواع الأطعمة، حيث يمكن لجهل الوالدين بالاحتياجات الأساسية للأطفال أن يجعلهم غير مهتمين بتقديم الوجبات الصحيحة أو في المواعيد الصحيحة.

 

كما أن جهل الأم الحامل باحتياجاتها الغذائية يمكن أن يسبب لها وللجنين سوء التغذية أيضا، وتتفاوت الحدة والخطورة وفقا للحالة المادية أيضا فإذا تزامن الفقر مع الجهل فإن سوء التغذية يتحول إلى حالة خطيرة، إذ يمكن للشخص الفقير تلبية حاجاته الغذائية السليمة من موارد بسيطة مثل الجبن القريش وهياكل الدواجن والفول وغيرها من مصادر بشرط أن يتم تناولها على مدار اليوم.

 

 

أهم أعراض سوء التغذية

بالإضافة إلى النحافة الشديدة التي تعتبر أخطر علامات سوء التغذية والأنيميا فإن هناك الكثير من الأعراض الأولية لسوء التغذية يمكن رؤيتها حتى في الأطفال أو الأشخاص في المناطق الحضرية والتي تعتبر في أجوال مستقرة ومنها:

 

  • نقص الشهية وتضاؤل الاهتمام بالطعام أو الشراب.

  • التعب الشديد والدائم.

  • التهيج المستمر والعصبية.

  • عدم القدرة على التركيز.

  • الشعور الدائم بالبرودة وخصوصا في الأطراف.

  • فقدان الدهون وكتلة العضلات وأنسجة الجسم.

  • استغراق الجروح وقت طويل للشفاء.

  • جفاف الشعر الشديد وتقصفه وسقوطه بسهولة.

  • الاكتئاب.

  • انخفاض الدافع الجنسي ووجود مشاكل في الخصوبة.

 

وفي الحالات الاكثر خطورة يمكن أن يصل الأمر إلى:

 

  • صعوبة شديدة في التنفس.

  • شحوب شديد في البشرة ويصير الجلد جافا ورقيقا وغير مرن.

  • اختفاء دهون الوجه وزيادة تجويف العينين.

  • قصور في القلب.

  • في الأطفال يظهر السلوك العدواني وسرعة الانفعال ونقص كبير في النمو وربما صعوبات في التعلم.

 

ويمكن أن يؤدي الجوع الكلي إلى الوفاة في غضون من 8-12 أسبوعا وفقا لحالة الشخص ومستوى الدهون والمعادن في جسمه.

 

كيف يمكن علاج سوء التغذية؟

تتنوع طرق علاج سوء التغذية وفقا لسببها وشدتها والحالة الصحية العامة للشخص ومدى وجود مضاعفات أو حالات صحية كامنة نتيجة سوء التغذية، ومن أم طرق علاج سوء التغذية:

 

1. خطة الرعاية:

حيث يقوم مقدم الرعاية الصحية بوضع خطة مع أهداف محددة للعلاج بعد تحليل الدم والبول ومعرفة الحالة الصحية للشخص وأهم العناصر الغذائية التي تنقصه ويتم وضع نظام غذائي مخصص مع بعض المكملات الغذائية ويمكن أن يحتاج الأمر إلى دعم غذائي صناعي إما عن طريق أنبوب أو عن طريق الوريد.

(مقال متعلّق)  علاج النحافة

 

2. الحمية الغذائية:

في حالة سوء التغذية المتوسط أو البسيط فإن مراجعة أنماط التغذية وأهم الاطعمة التي يقبل عليها الشخص ومدى إقباله على الأطعمة الصحية ووزنه العام سيحدد الحمية الغذائية التي يجب أن يسير عليها لفترة من الوقت أو تكون أسلوب حياة مع محاولة عدم حرمان الشخص فجأة بل استبدال تدريجي للأطعمة الصحية بالاطعمة الضارة أو غير الصحية.

 

3. رصد تقدم المريض:

يجب رصد تقدم المريض بشكل مستمر وتحليل دائم لعينات الدم وقياس الوزن ونبضات القلب لمعرفة مدى جدوى النظام الغذائي، وعموما فإن الأشخاص الذين يخضعون إلى التغذية بالدعم الصناعي عادة ما يستعيدون عافيتهم سريعا.

 

4. الوقاية:

تعتبر الوقاية هي المدخل الأساسي لعلاج سوء التغذية والتخلص منه حيث يجب أن يتناول الشخص في كل وجبة جميع العناصر الغذائية من كربوهيدرات وبروتين وفيتامينات ومعادن ودهون بالإضافة إلى الكثير من السوائل وخصوصا الماء وتكون بكميات مناسبة وبما لا يزيد عن 1800-2000 سعرة حرارية في اليوم، مع الحرص على تناول المجموعات الغذائية الأربعة الرئيسية يوميا والمتمثلة في:

 

  • الخضروات والفواكه بما لا يقل عن 4-9 حصص يوميا أو على الاقل 5 أيام في الأسبوع.

  • الخبز والأرز والبطاطا والمعكرونة وغيرها من الأطعمة النشوية والحبوب.

  • الحليب ومنتجات الألبان يوميا.

  • التنوع بين اللحوم والأسماك والبيض والدواجن والبقول سواء خلال اليوم أو خلال الأسبوع وتناولها من مصادرها الطبيعية وليست اللحوم المصنعة عالية الدهون والصوديوم.

 

 5. علاج الأمراض:

لا يمكن علاج سوء التغذية إلا بعلاج أي أمراض تتسبب في سوء الهضم أو عدم استفادة الجسم من العناصر الغذائية، ومن أهم تلك الأمراض مرض كرون والقولون التقرحي ومرض الاضطرابات الهضمية وأيضا إدمان الكحول يؤدي إلى سوء الهضم.

 

وفي النهاية فإن مشكلة سوء التغذية أزمة عالمية، وحتى مع العلاج يظل هناك تأثير على الوظيفة العقلية، ويمكن أن تستمر مشاكل الجهاز الهضمي لفترة طويلة وربما مدى الحياة خصوصا في الأطفال، أما البالغون الذين يتعرضون إلى سوء التغذية ترتفع عادة نسبة شفاؤهم نظرا لاكتمال النمو بشكل طبيعي.

 

يمكن لإهمال علاج سوء التغذية سواء نتيجة الجوع الشديد أو عدم تناول الأغذية الصحية أو وجود مشكلة مشكلة أن يؤدي إلى الكثير من الحالات الصحية الخطيرة مثل قصور القلب وتدهور وظيفة المخ وتأخر النمو لدى الأطفال

 

المراجع:

  1. Stylecraze: Top 16 Causes Of Malnutrition
  2. Medical News Today: Malnutrition: What you need to know
  3. NHS: Malnutrition

مواضيع ذات صلة ب : سوء التغذية

علاج النحافة علاج النحافة
امراض سوء التغذية امراض سوء التغذية
error: Content is protected !!

Send this to a friend