سكر الحمل : تفاصيل كاملة

سكر الحمل

اعراض سكر الحمل

تشهد فترة الحمل الكثير من التحديات التي تعاني منها النساء، وتتزايد تلك التحديات والأعباء الصحية عليهن إذا كن مصابات بسكر الحمل، الأمر الذي يتطلب عناية دقيقة وفق خطة صحية للخروج من هذه الفترة بأفضل النتائج الإيجابية على صحة كل من الأم والجنين في وقت واحد.

 

ما هو سكر الحمل

يحدث سكر الحمل عندما لا يستطيع الجسم تنظيم مستويات السكر في الدم خلال فترة الحمل بالشكل الصحيح والطبيعي، وذلك لسببين أولهما هو إفراز الجسم كميات غير كافية من الأنسولين.

 

وثانيهما عدم قدرة الجسم خلال الحمل على استخدام الكمية الإضافية من الأنسولين التي يفرزها الجسم لتلبية احتياجات الجنين، خاصة بداية من منتصف فترة الحمل، مما يسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم عند تناول الطعام، وهي الحالة المعروفة بارتفاع سكر الدم.

 

غالبية النساء اللاتي يتم تشخيصهن بسكر الحمل يصبن بهذا المرض خلال فترة الحمل فقط بينما تختفي الحالة عقب الولادة مباشرة، بينما هناك نحو 5 إلى 10% من النساء الحوامل يستمر معهن مرض السكر بعد الولادة خاصة السكر من النوع الثاني.

 

أشياء يجب أن نعرفها عن سكر الحمل

غالبا ما يظهر سكر الحمل في الفترة ما بين الأسبوعين الحادي والعشرين (21) والخامس والعشرين (25) من بداية الحمل، وتساهم بعض الفحوصات خاصة ما يعرف بفحص تحمل الجلوكوز القياسي على تقييم المخاطر التي يمكن أن تترتب على الإصابة بمرض سكر الحمل تظهر العديد من اعراض سكر الحمل الملموسة لدى الكثير من النساء الحوامل ويكون أبرزها في صورة:

 

  • تعب والإجهاد الشديد.

  • الكسل السديد أو النوم المتواصل.

  • عطش شديد مستمر طوال الوقت.

  • عدم وضوح الرؤية.

  • زيادة التبول.

  • الغثيان والقيء.

  • الوخز والخدر في اليدين أو القدمين.

  • القروح التي لا تلتئم سريعا.

  • فقدان الوزن (في بعض الحالات).

  • الشعور بالجوع.

 

كما تعتبر هذه الأعراض الأكثر شيوعا التي تحدث غالبا للكثير من النساء في فترة الحمل، وهو ما يمثل خطورة إذ قد يخلط البعض بينها وبين أعراض الحمل العادية ويتأخر التدخل لعلاجها.

 

تتزايد احتمالات حدوث سكر الحمل في حالة المعاناة من زيادة الوزن، أو ارتفاع ضغط الدم قبل الحمل، كما تتزايد احتمالات الإصابة بسكر الحمل لدى النساء ذوات التاريخ العائلي لمرض السكر أو اللاتي عانين من قبل من الإجهاض أو ولادة جنين ميت.

 

في حالة معاناة الأم من سكر الحمل فإن هناك احتمالات كبيرة لمعاناة الطفل من نسبة منخفضة من السكر في الدم خلال أسبوعه الأول بعد الولادة، وهو مؤشر أيضا على إمكانية إصابته بزيادة الوزن والسمنة أو مرض السكر عند البلوغ.

 

تتراجع مستويات السكر في الدم للنساء الحوامل المصابات بسكر الحمل، لتصل بعد الولادة إلى معدلاتها الطبيعية، ورغم ذلك إلا أن النساء اللاتي أصبن عانين من سكر الحمل ترتفع لديهن احتمالات الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني خلال 5 أو 10 سنوات بعد الولادة.

 

على الرغم من المخاطر التي قد تحدث نتيجة سكر الحمل فإن التعامل معه والتحكم فيه هو امر بسيط مع الحصول على نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة.

 

لماذا يثير سكر الحمل القلق لدى الأطباء في بعض الأحيان؟

يمثل سكر الحمل خطورة على صحة الام والجنين في بعض الأحيان، ولذلك يولي الاطباء عناية فائقة للنساء الحوامل المصابات بسكر الحمل لتفادي المضاعفات التي يمكن أن تحدث خلال تلك الفترة المهمة من حياتهن.

(مقال متعلّق)  اعراض ارتفاع سكر الحمل

 

وفقا للطبيبة الأمريكية، الخبيرة في صحة المرأة، شيريل أ. روس، مؤلفة كتاب (علم المرأة: الدليل النهائي لصحة النساء الحميمية) فإن هناك بعض المضاعفات التي قد تحدث نتيجة الإصابة بسكر الحمل مما يضع الأم والطفل في خطر متزايد، وتشمل (بالنسبة للأمهات):

 

 

ما هي أبرز اسباب سكر الحمل

من أهم أسباب الإصابة بسكر الحمل هو زيادة الهرمونات التي ينتجها الجسم وذلك لمساعدة الحمل على الاكتمال والتقدم بشكل صحيح، وبالتالي تؤثر هذه الهرمونات الإضافية على معدلات السكر في الدم وبالطبع يأتي في مقدمتها هرمون الأنسولين.

 

وبالتالي تظهر الحالة المعروفة بمقاومة الأنسولين، وهي الحالة التي يقل معها تأثير الانسولين الطبيعي على ظبط مستويات السكر في الدم، مما يؤدي إلى زيادته هناك بعض المؤشرات لدى بعض النساء الحوامل ترجح إصابتهن بسكر الحمل أكثر من غيرهن، وتشمل:

 

  • أن يكون العمر أكبر من 40 عاما.

  • زيادة الوزن والسمنة أي أن يكون مؤشر كتلة الجسم أكبر من 30.

  • التاريخ العائلي مع مرض السكر.

  • إنجاب طفل سابق كان وزنه عند الولادة يزيد عن 4.5 كيلوجرامات.

 

ما هو تأثير سكر الحمل على الجنين

في الغالب لا تعاني الأجنة لدى النساء المصابات بسكر الحمل من مضاعفات خطيرة في حال تلقيهن الرعاية الصحية المناسبة، إلا أنه مع تزايد مستويات الجلوكوز في الدم على مدار فترة الحمل يتأثر الجنين وترتفع لديه معدلات الجلوكوز في الدم أيضاً وقد يسبب ارتفاع جلوكوز الدم لدى الجنين إلى ولادته بحجم أكبر من المعتاد، الأمر الذي يزيد من صعوبة عملية الولادة على الأم، ويجعلها أكثر تعقيدا.

 

في هذه الحالة أيضا قد يتعرض الجنين إلى انخفاض مستويات السكر في الدم مباشرة بعد الولادة، كما يمكن أن تشمل المضاعفات الخطيرة الأخرى لمرضى سكر الحمل، الإصابة باليرقان، كما ترتفع لديهن احتمالات الإصابة بمتلازمة الضائقة التنفسية.

 

تشمل المضاعفات التي يسببها ارتفاع معدلات سكر الدم احتمالات وفاة الجنين سواء أثناء الولادة أو بعدها وأحد أبرز مضاعفات سكر الحمل هو ارتفاع احتمالات إصابة الطفل بزيادة الوزن ومرض السكر من النوع الثاني في المراحل اللاحقة من حياته.

 

في حالة الإصابة بالسكر في مرحلة مبكرة من الحمل، يزداد خطر حدوث تشوهات خلقية للأجنة أو الاجهاض مقارنة بالنساء الحوامل غير المصابات بسكر الحمل.

 

هل يمكن أن تتكرر الإصابة بالسكر عند الحمل مرة أخرى

يمكن أن يتكرر سكر الحمل للنساء اللاتي أصبن به من قبل، ولكن تتزايد احتمالات الإصابة بالمرض من جديد للنساء اللاتي تم علاجهن سابقا باستخدام الأنسولين، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن 25% فقط من الامهات اللاتي احتجن إلى الأنسولين، هن من تتجنبن سكر الحمل في فترة الحمل الجديدة.

 

وفقا للجمعية الأمريكية لمرض السكر فإن 60% من النساء اللاتي أصبن بسكر الحمل في فترة سابقة قد يتعرضن للإصابة بالمرض مرة أخرى حال حدوث حمل جديد.

 

وأشارت الجمعية نفسها إلى أن نصف النساء اللاتي لديهن تاريخ مع سكر الحمل قد يصبن بالنوع الثاني من السكر بعد الولادة في غضون من 2 إلى 10 أعوام من بداية الإصابة بالمرض في المرة الأولى، ولذلك توصي الجمعية بالالتزام بالعادات الغذائية السليمة واتباع نمط حياة متزن وصحي بعد الولادة.

(مقال متعلّق)  علاج ارتفاع السكر عند الحامل بالاعشاب

 

عند الإصابة بسكر الحمل في وقت سابق يجب الالتزام ببعض النصائح لتنظيم السكر في الدم أبرزها وضع برنامج غذائي صحي ومراقبة الوزن بدقة إلى جانب ممارسة الرياضة للمساعدة في تقليل فرص تكراره.

 

ماذا أفعل إذا كنت مصابة بمرض السكر قبل الحمل

في حالة الإصابة بمرض السكر وتخططين للحمل يقول أطباء كنديون وفقا لموقع babycenter إنه يجب الحصول على حصة كافية من حمض الفوليك أثناء محاولة الحمل وخلال الأشهر الثلاثة الأولى للحمل.

 

تعتبر العيوب الخلقية من أكثر الاحتمالات التي قد تحدث للجنين في حالات الحمل السكري مقارنة بالنساء الحوامل اللاتي لا يصبن بالمرض، ولذلك فإن تناول حمض الفوليك الإضافي سيساعد على مكافحة تطور العيوب الخلقية لدى الجنين، مثل شلل الحبل الشوكي الذي يحدث بسبب عدم إغلاق الانبوب العصبي بشكل صحيح.

 

يجب متابعة مستويات السكر في الدم بشكل دوري، ودقيق لإبقاء مستوى السكر عند الحدود الطبيعية قبل الحمل، ذلك أن الحفاظ على المستويات الطبيعية لسكر الدم قبل الحمل للمصابات بالسكر يقلل من خطر حدوث المزيد من المشكلات الصحية سواء للأم أو للطفل.

 

قد يلجأ بعض الاطباء لإحالة مريضة السكر الراغبة في الحمل إلى فريق رعاية صحية متخصص لتقييم الحالة قبل البدء في محاولة الحمل، وبالتالي ستحصل مريضة السكر على الدعم اللازم والخطط السليمة لنظام غذائي صحي، إضافة إلى المراجعة الكاملة على نوعية الأدوية التي تتناولها مريضة السكر قبل وأثناء الحمل.

 

من المحتمل أن يصنف الحمل على أنه على درجة عالية من الخطورة في ظل الإصابة بالسكر، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأم ستواجه فترة صعبة من الحمل أو أنها ستواجه مشكلات عدة، فالحفاظ على مستويات السكر في الدم في حدود طبيعية أو قريبة من ذلك قدر الإمكان يزيد من فرص حدوث حمل طبيعي خال من المتاعب.

 

كيف يتم تشخيص سكر الحمل

تجري النساء الحوامل اختبارات الدم من أجل الوقوف على حالتهن الصحية والتأكد من إصابتهن او خلوهن من سكر الحمل، بينما يتم اختبار معظم النساء الحوامل خلال الأسبوعين 24 و 28 من الحمل، فيما قد يقرر الطبيب إجراء الاختبارات في وقت مبكر من الحمل في حالة ظهور بعض عوامل الخطر المذكورة سابقا في هذا المقال.

 

يقوم الطبيب بمنح المريضة مشروب جلوكوز سكري ثم يسحب عينة من الدم بعد ساعة من تناول المشروب لاختبار مستويات الجلوكوز بعد هذه الفترة الزمنية وقد يرى الطبيب أن الاختبار الأول لم يخرج بنتائج طبيعية فيجري اختبارا ثانيا للتثبت من التشخيص بشكل عام.

 

هناك أيضا ما يعرف باختبار تحدي الجلوكوز الفموي (OGTT) وفيه يتم اختبار مستوى السكر الأساسي في الدم خلال فترة تتراوح ما بين 1 إلى 3 ساعات من تناول المشروب السكري.

 

يبلغ المستوى الطبيعي للسكر في الدم 140 ملج/ديسيلتر، ولذلك قد تحتاج النساء اللاتي تصل لديهن نسبة السكر في الدم إلى ما يزيد على 130 ملج/ديسيلتر لإجراء اختبار آخر لفحص السكر، وفي هذا الاختبار قد يطلب منك الطبيب الصيام قبل إجراء الاختبار.

(مقال متعلّق)  سكر الحمل في الشهر السابع

 

هناك اختبار آخر أيضا يجريه بعض الاطباء من اجل تشخيص سكر الحمل وهو اختبار الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي المعروف أيضا باسم الهيموغلوبين السكري، وفي هذا الاختبار يراقب الطبيب مستويات الجلوكوز في الدم على المدى الطويل، إذ يقدم هذا الاختبار مقياسا لمستوى الجلوكوز خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

كيفية علاج سكر الحمل

يتركز علاج سكر الحمل في الغالب على طرق طبيعية في ظل تجنب الكثير من الحوامل للأدوية خشية التأثير على الجنين، ومنها:

 

1. نظام غذائي متوازن

تحتاج الحامل المصابة بسكر الحمل لنظام غذائي متوازن يحافظ على مستويات السكر في الدم، ولذلك من المفضل العمل مع اختصاصي تغذية أو الحصول على نصيحة الطبيب لتنظيم هذا الامر.

 

يجب على النساء الحوامل في هذه الحالة تناول وجبات الطعام المناسبة والمتوازنة للحفاظ على نسبة السكر في الدم في إطاره الطبيعي، وبالتالي ستحتاج المريضة إلى تحديد كمية الكربوهيدرات التي تتناولها أو تشربها لأنها قد ترفع سكر الدم.

 

من المهم في هذا النظام الغذائي أيضا الحصول على كمية مناسبة وفي بعض الاحيان كمية عالية من البروتينات التي توفر الطاقة الثابتة للجسم بالإضافة إلى تأثيرها الضئيل على نسبة السكر في الدم، وتشمل الأطعمة الغنية بالبروتينات، الفول والبقوليات والبيض والمأكولات البحرية ومنتجات الألبان والبازلاء الخضراء، والتوفو واللحوم الخالية من الدهون، والدواجن.

 

2. ممارسة الرياضة:

يجب أداء بعض التمارين البدنية خلال اليوم للتحكم في نسبة السكر في الدم، ولذلك من الجيد لمرضى سكر الحمل أن يحرصوا على أداء نشاط بدني كالمشي أو السباحة بشكل معتدل لمدة 30 دقيقة يوميا، مالم ينصح الأطباء المتابعين لهن بغير ذلك.

 

3. اختبار سكر الدم:

فقد يؤدي تخطي الفحوصات الطبية الدورية إلى تعريض صحة الأم والطفل للخطر، ولذلك يجب إجراء الفحص بانتظام في إحدى المستشفيات أو العيادات أو المراكز الطبية المعتمدة.

 

غالبا ما يجري الأطباء فحوصات مثل الموجات فوق الصوتية، واختبارات عدم الإجهاد وقد يدربك الطبيب على طريقة قياس نسبة السكر والتعرف على الأمور التي يجب القيام بها عند ملاحظة انخفاض أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، وكذلك التأكد من استقرار مستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

 

متى يكون الذهاب للطبيب ضروريا لمرضى سكر الحمل

سكر الحمل هو من الحالات التي تحتاج رعاية واهتمام ذاتي من المريضة نفسها، والمحيطين بها ولذلك فإن احد أهم واجباتها هي مراقبة وضعها الصحي ومراقبة نسبة السكر في الدم على مدار اليوم تجب زيارة مريضة سكر الحمل للطبيب في إحدى الحالات التالية:

 

  • إهمال اتباع النظام الغذائي الصحي الموصوف من قبل الطبيب أو أخصائي التغذية.

  • ملاحظة أعراض ارتفاع نسبة السكر في الدم، والتي تشمل ضعف التركيز، و الصداع، والعطش الشديد، وعدم وضوح الرؤية.

  • ملاحظة أعراض انخفاض السكر في الدم ومنها، القلق، والارتباك، وزيادة ضربات القلب، والرعشة، والجوع والدوخة.

  • اختبار سكر الدم في المنزل والتأكد أن نسبة السكر في الدم ليست ضمن نطاقها الطبيعي.

 

المراجع:

  1. The Bump: What Every Mom-To-Be Should Know About Gestational Diabetes
  2. Medicine Net: Gestational Diabetes
  3. Baby Center: What you need to know about gestational diabetes
  4. Web MD: How Gestational Diabetes Affects You & Your Baby
error: Content is protected !!

Send this to a friend