دم النفاس : معلومات متكاملة

دم النفاس ومدته الطبيعية ومتى ينبغي على المرأة القلق منه

دم النفاس او مرحلة النفاس ما بعد الولادة يعتبر من الأشياء الطبيعية التي تحدث للمرأة بعد الولادة، حيث أن جسم المرأة يمر بالكثير من التغيرات أثناء الحمل، ولا تعني الولادة انتهاء هذه التغيرات، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتعافي من تلك التغيرات الجذرية.

 

لذا تعاني المرأة لأيام أو أسابيع من الكثير من الأعراض بعد الولادة من ألم بسبب خياطة الجرح وتغيرات في الثدي واحتراق البول وربما البواسير، وأيضا دم النفاس وهو العرض الأساسي الذي يجب أن تختبره كل امرأة بعد الولادة سواء كانت الولادة طبيعية أو قيصرية.

 

يمكن أن يقتصر النزيف على أسبوع واحد ويمكن أن يستمر لمدة 40 يوما وهي أقصى فترة سمح بها الإسلام لإعفاء المرأة من الفروض الدينية المختلفة، وعليها بعد ذلك الطهارة والصوم والصلام وتأدية الفروض الدينية حتى لو رأت أي نزيف بعد هذه الفترة.

 

سبب دم النفاس

يعتبر دم النفاس نوع من أنواع إفرازات الرحم التي تشبه ما تمر به المرأة خلال فترة الطمث، ويحتوي على دم وقطع من بطانة الرحم وبعض الإفرازات وخلايا الدم البيضاء، وهي كلها كانت موجودة في الرحم لحماية الجنين وتوصيل المواد الغذائية له.

 

بعد خروج الجنين يبدأ الرحم في استعادة طبيعته من جديد ليعود بحجم قبضة اليد، وهذا يعني التخلص من كل السوائل والعناصر الموجودة فيه، بما في ذلك بقايا المشيمة والسائل الأمنيوسي، وغيرها.

 

في البداية سيكون النزيف عبارة عن دماء حمراء داكنة للغاية وستكون رائحته مثل التي تختبرها المرأة أثناء دم الحيض، كما يمكن أن ترى المرأة بعض الجلطات في الدم تتراوح بين حجم العنب إلى حجم ثمرة الخوخ.

 

دم النفاس في الولادة القيصرية

إذا تمت الولادة بعملية قيصرية يمكن للمرأة أن تختبر نزيفا أقل من الولادة الطبيعية، حيث أن فتح البطن والرحم يسمح بخروج كمية أكبر من الدماء، كما يمكن للطبيب أثناء الولادة القيصرية أن يتخلص من بعض بطانة الرحم الزائدة.

 

مع ذلك فسترى المرأة أيضا نزيف ما بعد الولادة القيصرية لمدة عدة أسابيع ويتغير لون الدم من الأحمر إلى البني إلى اللون الأصفر أو اللون الشفاف تماما.

 

النزيف الطبيعي في دم النفاس

دم النفاس غالبا ما يشبه الهلام، ويمكن أن يحتوي على مخاط أو بعض الأنسجة، وكقاعدة عامة يجب أن تتغير كمية ولون السوائل التي يفرزها الرحم بعد الولادة، ويتمثل شكل دم النفاس الطبيعي في:

(مقال متعلّق)  دم النفاس بعد الاربعين وعلامات النزيف

 

1. أول 24 ساعة بعد الولادة:

تتسم هذه الساعات بغزارة في النزيف، ويمكن للمرضة أن تساعد في تنظيف البطن من خلال التدليك المستمر للبطن والرحم لنزول أكبر قدر من السوائل، حتى تقل بالتالي مدة النفاس، ولكن مهما كان الأمر يمكن أن تحتاج المرأة إلى تبديل اللباد الصحي كل ساعة تقريبا، ويمكن أن ترى جلطات بحجم ثمرة الطماطم، وسيكون لون النزيف أحمر قان حيث أنها في الغالب ستكون دماء صافية.

 

2. من اليوم الثاني إلى السادس بعد الولادة:

هنا يجب أن يتباطأ نزول الدم إلى حد ما وسيصير لون النزيف أكثر قتامة ويمكن أن يكون بنيا أو أحمر قرنفلي بدلا من الأحمر الصريح، وهذ يدل على أن الدم صار قديما وليس نتيجة النزيف المستمر، ويمكن أن ترى المرأة بعض الجلطات الصغيرة في حجم ممحاة القلم الرصاص.

 

3. من اليوم السابع إلى العاشر بعد الولادة:

يمكن أن يكون دم النفس في هذه الأيام ذو لون وردي أو أحمر فاتح للغاية، وسيكون النزيف اقل كثيرا من أول 6 أيام، ويمكن تبديل لبادة صحية مرة واحدة في اليوم.

 

4. من اليوم الـ11 إلى الـ14 بعد الولادة:

تكون الإفرازات الدموية بشكل عام ذات لون أفتح كثيرا، وتبدأ المرأة في الشعور بالمزيد من النشاط والحيوية، خصوصا مع بدء التئام الجرح بعد الولادة، ولكن هذا النشاط يمكن أن يؤدي في المقابل إلى عودة النزيف للزيادة الجزئية من جديد، لكنه لن يكون شديدا بأي حال من الأحوال إلا في حالة وجود شيء خاطئ.

 

5. الفترة من 3- 4 أسابيع بعد الولادة:

يبدأ النزيف في التلاشي تقريبا وبعض النساء يمكن أن تتوقف لديهن الإفرازات ودم النفاس في هذه المرحلة، ويمكن أن تصير الإفرازات ذات لون كريمي فاتح وبها شعيرات دموية رفيعة، ويمكن أن تبدأ الدورة الشهرية للمرأة في هذا الوقت ويبدأ المبيض في إخراج البويضة وبعد 10 أو 15 يوما يمكن أن ترى دم الحيض؟

 

6. الفترة من الأسبوع الخامس إلى الأسبوع السادس بعد الولادة:

يتوقف النزيف المرتبط بالولادة عادة في الأسبوع الخامس، ويمكن أن يمتد في أحيان قليلة إلى الأسبوع السادس وفقا لمستوى نشاط المرأة وحالتها الصحية والرضاعة الطبيعية وغيرها من عوامل.

 

أسباب تؤدي إلى زيادة دم النفاس خلال الفترة الطبيعية ولا تسبب القلق

كما ذكرنا فإن من الطبيعي أن يبدأ دم النفاس ثقيلا وباللون الأحمر ثم يقل حجمه بالتدريج ويبدأ لونه في أن يصير أفتح حتى تتلاشى الإفرازات تماما، لكن في بعض الأحيان يمكن لدم النفاس أن يزيد من جديد بسبب واحد أو أكثر من العوامل التالية:

(مقال متعلّق)  فترة النفاس في الاسلام

 

  • النهوض فجأة من فراش صباحا يمكن أن يسبب صدمة للرحم فيعود النزف كثيرا من جديد.

  • ممارسة الرضاعة الطبيعية، حيث ينتج الجسم هرمون الأوكسيتوسين أثناء الرضاعة

  • ممارسة الرياضة، حيث يمكن أن تتعجل المرأة خسارة الكيلوجرامات الزائدة التي حصلت عليها أثناء الحمل

  • الإمساك أو صعوبة التبول، يمكن في بعض الاحيان أن تعاني المرأة من الإمساك أو صعوبة التبول بعد الولادة

  • ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل أو تسمم الحمل يمكن أن يجعل النزيف زائدا عن المعدل الطبيعي أيضا.

 

علامات خطورة دم النفاس

إن زيادة النزيف بعد انخفاض حجمه يمكن أن يثير القلق، لكنه يمكن ألا يستدعي تدخل الطبيب، بل يمكن باكتفاء المرأة بالراحة وعلاج الإمساك وتناول الوجبات الصحية أن يعود الأمر إلى طبيعته، ولكن هناك علامات أخرى إذا رأتها المرأة بعد الولادة يجب عليها استشارة الطبيب فورا حيث أن هذا يكون مؤشرا على مخاطر أكبر وذلك مثل:

 

1. الرائحة الكريهة:

ليس من الطبيعي أن تكون رائحة دم النفاس كريهة، لكن الرائحة الكريهة تعني وجود عدوى مع إفرازات ملونة، لذا يجب الاتصال بالطبيب لعلاج العدوى بالوسائل المختلفة.

 

2. الحمى:

ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر أو 100.4 فهرنهايت ليس من الأشياء الطبيعية أثناء النفاس، لذا يجب الذهاب إلى الطبيب لمعرفة سبب ارتفاع درجة الحرارة.

 

3. استمرار غزارة الدم:

قديما كان يمكن أن يستمر الدم الغزير حتى أسبوعين من الولادة ثم يقل بالتدريج، لكن في العصر الحديث واستخدام وسائل تكنولوجية في الولادة أصبح النزيف الغزير لا يتعدى الأسبوع، لذا إذا استمر دم النفاس بغزارة حتى الاسبوع الثاني فيجب استشارة الطبيب فورا.

 

4. الشعور بألم في أحد جانبي البطن:

يمكن أن تؤدي تقلصات الرحم لإخراج الإفرازات إلى بعض الألم في البطن وهذا من الأعراض العادية، لكن وجود ألم على أحد الجانبين أو كلاهما فهذا أيضا يعتبر من الاعراض الخطيرة إذ يمكن أن تكون حدثت إصابة ما أثناء الولادة أو تم التأثير على أحد أعضاء الجسم، أو أصيب أحد المبيضين بشيء ما يتطلب التدخل الطبي.

 

5. الدوخة:

هذا يعني الإصابة بالأنيميا نتيجة كميات الدماء الكبيرة التي تم نزفها مما يتطلب العناية الطبية السريعة.

 

6. عدم انتظام ضربات القلب:

إذ أن الولادة سواء طبيعية أو قيصرية يمكن أن تؤثر على الأوعية الدموية، كما أن النزيف الشديد يمكن أن يتسبب في قصور في وظائف القلب.

(مقال متعلّق)  نفاس المراة

 

7. الجلطات الكبيرة:

كما ذكرنا فإن وجود الجلطات في دم النفاس أم طبيعي، لكن إذا كانت مستمرة بشكل كبير وحجمها أكبر من اللازم فيجب عدم إهمال الامر واستشارة الطبيب، إذ أنها قد تعتبر إشارة لصعوبة عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي.

 

أسباب دم النفاس الغزير أو غير الطبيعي

يمكن أن يزيد دم النفاس عن فترة الـ6 أسابيع، ويكون الدم غزيرا للغاية حتى بعد انتهاء اليوم السادس وتحتاج المرأة إلى التغيير المستمر كل ساعتين، وقد يكون هذا بسبب أعراض أثناء الحمل، كما قد يدل على حالة صحية خطيرة، ومن أسباب غزارة دم النفاس عن الطبيعي:

 

  • انقطاع المشيمة: أي انفصالها المبكر للمشيمة عن الرحم يمكن أن يزيد من دم النفاس.

  • النزول المبكر للمشيمة أو قربها من فتحة عنق الرحم قبل الولادة.

  • التضخم المفرط للرحم بسبب وجود كمية كبيرة من السائل الأمنيوسي أو ولادة طفل كبير الحجم يزيد وزنه عن 4 كلغ.

  • الحمل لأكثر من مرة يمكن أن يزيد من دم النفاس.

  • التعرض إلى العدوى المهبلية يمكن أن يُضعف عنق الرحم ويزيد من النزيف.

  • البدانة واكتساب وزن كبير أثناء الحمل يمكن أن يزيد من نزيف النفاس.

  • وجود اضطرابات في تخثر الدم سواء بسبب الأدوية أو بشكل طبيعي.

  • التصاق المشيمة في الرحم وهي حالة تحدث بمعدل مرة كل 1500 ولادة.

  • انفجار المشيمة داخل الرحم، وهي حالة ليست شائعة على الإطلاق.

 

وهكذا فإن دم النفاس يعتبر من العلامات الصحية بعد الولادة والتي يحاول بها جسم الأم استعادة طبيعته من جديد ليعود إلى عمله السابق في مرحلة ما قبل الحمل، والنفاس من المراحل الضرورية لاكتمال الحمل بسلام.

 

حيث لابد من العناية الشديدة بالأم في هذا الوقت أيضا ومراعاة حالتها النفسية، إذ أن تغير الهرمونات وكثرة النزيف يمكن أن تؤثر سلبا على صحتها وعلى صحة رضيعها.

 

كما يجب الالتزام بالإرشادات الطبية ومعرفة الطبيعي وغير الطبيعي في هذه المرحلة، وعدم تجاهل أي ألم زائد وعدم الذعر أيضا بلا داعٍ، إذ أن علامات الخطر يمكن أن تظهر أثناء الولادة وبعدها مباشرة ونادرا ما تتأخر لعدة أيام أو أسابيع خصوصا إذا حصلت الأم على الرعاية الجيدة.

 

المراجع:

  1. Health Line: Is Postpartum Bleeding Normal
  2. Health Line: Blood Clots After Birth: What You Need to Know
  3. Stanfor Children: Postpartum Hemorrhage