المرأة و الحمل

بكاء الرضيع الشديد

من أكثر الأمور المربكة للأبوين هو بكاء الرضيع الشديد خاصة عندما لا يتوقف الطفل عن البكاء لوقت طويل. أمام تلك الحالة قد يشعر الأبوين الحديثين بالقلق في ظل عدم قدرتهم على حل تلك المشكلة وتهدئة الطفل.

 

عندها قد يبدأ الكثير من الآباء في لوم أنفسهم وانتقاد مهاراتهم في التربية والتواصل مع الطفل، ولكن بقدر ما تبدو مشكلة بكاء الرضيع الشديد صعبة إلا أنه من خلال بعض الإيجابية والصبر لمعرفة أسباب البكاء يسهل الحل.

 

يعتبر البكاء في كل الأحوال هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن للرضيع أن يتواصل بها مع أبويه وتحديدا أمه في أيامه الأولى. إنها الطريقة العفوية التي يجذب بها انتباهك ويعبر بها عن احتياجاته، ومع قضاء المزيد من الوقت مع الرضيع فإن مهاراتك في التعرف على احتياجاته المختلفة ستكون أكثر دقة، ومن هنا علينا أن نحدد أسباب بكاء الرضيع الشديد في ما يلي:

 

ما هي اسباب بكاء الرضيع الشديد

من البديهي والواضح أن جميع الأطفال يبكون في أوقات متفاوته، ووفقا للكثير من المختصين فإن البكاء الطبيعي لجميع الأطفال يصل في مجمله إلى 3 ساعات في اليوم الواحد.

 

إلا أنه عندما يتجاوز البكاء ذلك الحد ويستمر تبدأ التساؤلات والحيرة بشأن أسباب بكاء الرضيع الشديد وبشأن الأسلوب المناسب لتهدئته، وهنا يمكن القول إن البحث عن سبب البكاء هو الخطوة الأولى لتهدئة الرضيع ومن أبرز أسباب بكاء الرضيع الشديد الشائعة:

 

  • الجوع أو العطش

  • آلام المغص

  • الرغبة في النوم

  • انسداد الأمعاء

  • الحساسية للطعام

  • رطوبة الحفاضات أو اتساخها

  • الضوضاء

  • الغازات

  • القلق والخوف

  • الألم أو المرض

 

هل يمكن أن يكون بكاء الرضيع الشديد بلا سبب؟

من الشائع لدى الكثير من الناس أن بكاء الرضيع الشديد يجب أن يكون وراءه سبب ما، وعلى الرغم من صحة الامر إلا أنه في بعض الأحيان لا يكون للبكاء أي سبب معلوم.

 

يقول رون بار أستاذ طب الاطفال بجامعة كولومبيا البريطانية وهو من أكثر الخبراء الذين درسوا بكاء الأطفال لسنوات طويلة، إن بكاء الرضيع يصل إلى ذروته خلال الشهر الثاني من الولادة، ثم يبدأ في التراجع تدريجيا حتى يستقر عندما يكون الطفل بعمر أربعة أو خمسة أشهر.

 

ويؤكد بار أن العديد من نوبات بكاء الرضيع الشديد تكون غير متوقعة لكنها في الوقت نفسه قد لا يكون لها أي أسباب فالرضع عادة ما يميلون للبكاء في اوقات كثيرة، (هم فقط يبكون دون أسباب) ولا يرتبط ذلك لا بالجوع أو رطوبة الحفاضات أو غيره من الأمور الشائعة والمتوقعة، على الرغم من أنه قد يبدو أمامك يعاني من ألم شديد أو شيء ما.

(مقال متعلّق)  صراخ الطفل الرضيع وطريقة التعامل معه

 

يتواصل بكاء الرضيع الشديد لوقت طويل خاصة في الأسابيع الأولى، وقد تصل نوبات البكاء تلك إلى ما بين 35 أو 40 دقيقة وأحيانا يتواصل بكاء الرضع لساعات تقريبا. يحدث معظم البكاء في المساء أو في اواخر فترة الظهيرة.

 

ماذا أفعل لتهدئة رضيعي وإيقاف بكائه الشديد والمستمر

أول النصائح في هذا الشأن هو اتباع التعليمات التي يزودك بها طبيبك الخاص أو مسؤولة الرعاية الصحية كما لاحظي رضيعك جيدا وحاولي التعرف على احتياجاته وسجلي ردود فعله إن أمكن.

 

فإن بدا أمامك جائعا باستمرار على الرغم من الوجبات القصيرة والمتكررة التي تمنحيها له عليك استشارة الطبيب، وناقشيه فيما يمكن أن تفعليه لحل هذه المشكلة وناقشي معه ملاحظاتك عن نمو الطفل ومواعيد التغذية المعتادة.

 

توقعي أن يكون بكاء الرضيع الشديد بسبب الخوف أو القلق والشعور بالوحدة لذلك سيكون من المفيد أن تلمسي طفلك. احمليه بين ذراعيك وتحدثي إليه لتجعليه يشعر بالاطمئنان ثم ضعيه في مكانه من جديد بعدما يهدأ. وحاولي وضع مجموعة من الألعاب الآمة من حوله حتى يتمكن من رؤيتها.

 

في بعض الأحيان قد يكون بكاء الرضيع الشديد بسبب شعوره بالبرد أو الحر حاولي ضبط درجة حرارة الغرفة. من البديهي أن الجو الذي لا يمكن للبالغين تحمله لا يمكن للرضيع تحمله أيضا.

 

تحققي دائما من الأسباب المحتملة للألم أو عدم الراحة التي يشعر بها طفلك. عند استخدام الحفاضات لاحظيها باستمرار فقد تسبب رطوبة الحفاضات أو اتساخها في إصابة الرضيع بالطفح الجلدي والحساسية مما يدفعه للبكاء.

 

افحصي دائما وعلى فترات درجة حرارة طفلك من خلال تحسس البطن أو خلف الرقبة افحصيه جسمه من كل جانب للتأكد من عدو وجود أي إصابات أو كدمات، بما فيها أصابع اليدين والقدمين وكذلك الأعضاء التناسلية.

 

عند التأكد من أن بكاء الرضيع الشديد ليس له أي أسباب مرضية أو إصابات من أي نوع، حاولي استخدام بعض الوسائل التقليدية لإلهائه. قد يكون الغناء أحد الوسائل الفعالة لإيقاف بكائه، ويمكنك استخدام اللهايات أو الألعاب والدمى المختلفة. وقد تساعدك الحركة في تهدئته. احملي طفلك وتجولي به في الغرفة.

 

نصائح مهمة للوالدين للتعامل مع بكاء الرضيع الشديد

في كثير من الاحيان قد يفقد الأبوين السيطرة على أنفسهم عندما يتزايد بكاء الرضيع الشديد ولا يتمكنون من إيقافه، إلا أن وصولهم إلى هذه الحالة قد يعقد الامور ويزيد من إخفاقهم في تفهم طبيعة رضيعهم وكيفية التعامل معه، لذلك يجب على الوالدين التركيز على سلوكياتهم في مواجهة هذا الموقف من خلال الآتي:

 

1. توقف عن المقارنة:

يقع الكثير من الآباء في خطأ المقارنة بين أطفالهم وأطفال آخرين أكثر هدوءا. وفي الحقيقة يصعب على الآباء الاستماع إلى آباء آخرين يتحدثون عن سهولة التعامل مع أطفالهم، وكيف ينام في هدوء تام خلال الليل دون أي إزعاج وغير ذلك من الامور بينما لا تسير الأمور معهم على النحو نفسه.

(مقال متعلّق)  اسباب بكاء الطفل الرضيع المستمر

 

حاول تجنب المقارنات قدر الإمكان لأنها لن تؤدي إلا إلى خلق مشاعر سلبية لديك، خاصة في حال كان لديك طفل صعب للغاية. امنح نفسك فترة راحة إذا كنت تشعر بالضغط والمشاعر السلبية تجاه الأمر. في كل الاحوال قد يستغرق الأمر وقتا طويلا للتكيف مع طفلك، ولكن تذكر دائما أن هذا الجهد يستحق عملا إضافيا ومزيد من الصبر.

 

في أوقات كثيرة قد تصيبك عدم استجابة طفلك واستمرار في البكاء بالإحباط والتعب والغضب أحيانا، لكن في هذا التوقيت يجب أن توجه اهتمامك إلى البحث عن الحلول. حاول تطوير استراتيجياتك الخاصة للعناية بطفلك. عندما تكون هادئا ومركزا بشكل كافي ستتمك من التفكير جيدا وبالتالي ستتمكن من معرفة طبيعة طفلك وما يحدث معه وأفضل الطرق لتهدئته.

 

2. تعرف على حدودك:

لكل منا حدود معينة وطاقة قد تنفد في كثير من الاحيان، لذلك فكلما كنت مركزا جيدا على حدودك وقدراتك الشخصية كان من السهل التخطيط للمستقبل وتقليل الارتباك في التعامل مع طفلك.

 

عندما تقدر حدود طاقتك وقدراتك سيكون من السهل عليك أن التخطيط للحصول على مساعدة إضافية أو أخذ استراحة أو الخروج في رحلة خارجية أو إجراء محادثة سريعة مع صديق. تذكر دائما أن تلك الأشياء الصغيرة التي تعمل على تحضيرها وترتيبها ستساعدك في الحصول على أفضل طرق التفكير لرعاية طفلك بالأسلوب المناسب.

 

3. تذكر أنها مسألة وقت:

في كل الاحوال فإن بكاء الرضيع الشديد لن يتعدى بعض الوقت، وبالنسبة لمعظم الأطفال فإن ذروة البكاء الشديد تكون خلال ستة أسابيع من ولادته وبعد ذلك تخف وتيرته تدريجيا. إذا هناك نهاية للبكاء تبدو في الأفق وما عليك إلا أن تؤدي بعض الأعمال الإضافية مع طفلك في الوقت الحالي والتحلي بالصبر، وفي الأخير ستتحسن الأمور.

 

4. لا تتردد في طلب الدعم:

من أبرز النصائح التي يمكنك الحصول عليها عند تربية الأطفال ألا تتردد أبدا في طلب الدعم إذا استطعت، ولا تتردد في قبول المساعدة عندما يعرض عليك أحد الأشخاص مساعدتك في الأعمال المنزلية أو إعداد الطعام أو حتى مجالسة الطفل. مجرد الإحساس فقط بوجود من يدعمك سواء من الأصدقاء أو العائلة والأقارب سيحدث فرقا كبيرا على حالتك النفسية.

 

5. لا تحاول أن تكون مثاليا:

يجب التأكيد على أن الأبوة والأمومة لا يتعلقان بالمثالية والكمال، فمن المستحيل أن تواصل رعاية طفل رضيع لا يتوقف عن البكاء على مدار 24 ساعة وفقا للكثير من الخبراء فإنه لا يمكن لأي أم أو أب أن يلبوا احتياجات طفلهم أكثر من ثلث ساعات اليوم.

 

حيث هي الفترة التي تعد كافية لدعم الترابط الصحي والآمن بين الأم أو الأب والطفل. عليك فقط ألا تقلق بشأن الطفل وبدلا من مراقبته طوال الوقت، حاول الاسترخاء والاستمتاع بالوقت خلال الفترات التي يتوقف فيها عن البكاء.

(مقال متعلّق)  بكاء الطفل اثناء النوم

 

هل يختلف بكاء الرضيع باختلاف حالته وما يشعر به؟

يؤكد رون بار أستاذ طب الاطفال بجامعة كولومبيا البريطانية أن بكاء الرضيع يختلف باختلاف مشاعره، وهو ما أكدته مجموعة من الأمهات أن بكاء الطفل بسبب وصراخه بسبب الجوع يختلف تماما عند رغبته في النوم أو عند شعوره بالألم بسبب غازات البطن أو المغص وحتى عندما يكون بحاجة للتجشؤ بعد تناول طعامه.

 

وللتعرف على هذا الأمر عليك بالتركيز جيدا مع الطفل في كل المواقف المشار إليها، ومع الوقت ستزيد مهارات التواصل مع طفلك، وسوف تسمع وتدرك جيدا أن صرخة أنا جائع تختلف تماما عن صرخة أنا متعب وهكذا.

 

لاحظ مستوى الضجيج ، ودرجة الصوت وكثافة البكاء، وركز جيدا على لغة الجسد وتعبيرات وجه الطفل في كل موقف. الظهر المتقوس، عيونه المغلقة بإحكام، وقبضات يده الملتفة، وفرك العيون، والحركة المفرطة، كل هذه الإشارات ستخبرك عن حالة طفلك العاطفية والجسدية، وكل ما عليك فقط هو تدقيق النظر.

 

قد يستغرق تعلم هذه المهارات لتهدئة الطفل المنزعج أو غير المستجيب لإدراكك ووعيك. لا تستسلم في حالة مرورك باوقات عصيبة وصعبة للتعرف على سبب بكاء طفلك، ومع الوقت سيحاول إخبارك بذلك، لذا فعليك التركيز والملاحظة والصبر.

 

متى تتصل بالطبيب أو مقدم الرعاية الصحية

يجب زيارة الطبيب أو التوجه بالطفل إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي في حال استمر البكاء دون وجود سبب واضح لمدة يوم كامل دون انقطاع، على الرغم من اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير المنزلية المشار إليها.

 

كما يجب زيارة الطبيب في حال ظهرت على الطفل بعض الأعراض المرضية المستمرة مثل الحمى إلى جانب البكاء الشديد وعند عرض الطفل على الطبيب فمن المتوقع أن يسألك عن التاريخ الطبي للطفل، وبعض الأسئلة مثل:

 

  • هل الطفل يمر بمرحلة التسنين؟ وهي المرحلة التي تبدأ الأسنان الجديدة للطفل في النمو.

  • هل يشعر الطفل بالجوع أو العطش المستمر؟

  • هل يبدو على الطفل أنه يعاني من غازات مفرطة؟

 

قد يسأل الطبيب عن الأعراض التي ظهرت على الطفل خلال الساعات الأخيرة، مثل الحمى أو التهيج وضعف الشهية او القيء وصعوبة الاستيقاظ وغيرها، قبل أن يشخص الحالة ويصف العلاج المناسب من خلال تحديد السبب الرئيسي للبكاء الشديد.

 

المراجع:

  1. The Bump: Normal Crying Vs. Excessive Crying: How to Tell the Difference
  2. Help Guide: When Your Baby Won’t Stop Crying
  3. Mclaren: Excessive crying in infants
  4. Today’s Parent: Understand your baby’s cries

 

السابق
علاج ضعف الانتصاب طبيعيا
التالي
اعراض نقص فيتامين ك