امراض سوء التغذية

امراض سوء التغذية

امراض سوء التغذية

أهم امراض سوء التغذية وكيف يمكن الوقاية منها

تتعدد امراض سوء التغذية من الاسقربوط إلى الأنيميا إلى السمنة وهشاشة العظام والاكتئاب وغيرها، وهذا ينتج إما عن عدم تناول الفيتامينات الحيوية لصحة الجسم والمخ أو وجود حالة صحية تؤدي إلى إعاقة الجسم عن امتصاص تلك الفيتامينات.

 

تنتشر الأمراض الناجمة عن سوء التغذية في كل دول العالم حتى في الدول الغنية، فهي لا تنتج فقط من الفقر والجوع أو عدم توافر الطعام، ولكنها تنتج أيضا من عدم تناول الاكل الصحي أو وجود نقص حاد في أحد الفيتامينات والمعادن الضرورية مثل فيتامين ب12 وفيتامينات ب وج و د وأ وغيرها وأيضا عن نقص في المعادن مثل الحديد والكالسيوم والبوتاسيوم والنحاس وغيرها.

 

وتحاول الكثير من الشركات مد الأسواق بالمكملات الغذائية التي تساعد في الوقاية من تلك الأمراض ورغم ذلك ونتيجة الإقبال على الأطعمة الدهنية والوجبات السريعة والمقرمشات فإن امراض سوء التغذية آخذة في الانتشار ومن أهمها وأشهرها:

 

1. الاسقربوط

وهو يُطلق عليه أيضا مرض القراصنة والموت الرمادي، والسبب الأساسي له هو نقص نسبة فيتامين ج في الجسم وتم اشتقاق اسمه من الاسم الكيميائي لفيتامين ج وهو حامض الأسكوربيك، وهذا المرض كان معروفا منذ العصور القديمة وقد وصفه أبقراط عام 400 قبل الميلاد، إلا أنه ارتبط أكثر بالبحارة وكانت أسبابه مجهولة، إلا أنه تم اكتشاف بعض الاعشاب التي تعكس تأثيره.

 

وفي القرن الـ15 بدأ اكتشاف الاسقربوط كمرض من امراض سوء التغذية حيث أن البحارة لا يكونون قادرين على الوصول إلى الطعام الطازج لعدة أشهر ويعتمدون فقط على اللحوم المحفوظة، ولا يستطيع جسم الإنسان تكوين فيتامين ج وإن كانت لديه القدرة على تخزينه.

 

وتتمثل أهم أعراض الاسقربوط في اللثة الاسفنجية وألف المفاصل وظهور بقع من الدم أسفل الجلد ومع تقدم المرض تصبح الأسنان سائبة وتكون رائحة الفم كريهة ولا يستطيع المصاب أن يمشي أو يعمل ويشعر بالألم الدائم حتى عند تناول الطعام ويموت في النهاية بانفجار وعاء دموي، وسر تلك الأعراض ان فيتامين ج حيوي للغاية في إنتاج الكولاجين وهو البروتين الهيكلي الذي يؤدي إلى ترابط الأنسجة.

 

بالتالي عند تناقصه في الجسم يبدأ الجلد واللثة في التساقط وتتشكل الأسنان بشكل غير طبيعي وتزيد حالات النزيف ويتأخر شفاء الجروح، وفيتامين ج موجود بوفرة في الحمضيات مثل الفراولة والبرتقال والليمون كما أنه موجود في البروكلي.

 

وفي القرن الـ18 استطاع طبيب بريطاني بحري الربط بين الحمضيات مثل الليمون والبرتقال والوقاية من الاسقربوط وتم إضافة تلك الأغذية إلى طعام البحارة، ولم يتم الاقتناع بكلامه في البداية إلا أن التقدم العلمي أثبت كلامه.

 

كما لا يعتبر مرض الاسقربوط من الأمراض المنتشرة في العصر الحديث والوفاة به نادرة للغاية ويمكن للمكملات الغذائية من فيتامين ج علاجه في غضون عدة أسابيع.

(مقال متعلّق)  علاج النحافة

 

2. الكساح

وهو مرض ضمور العضلات وعدم نمو العظام ويرتبط بنقص فيتامين د والكالسيوم والبوتاسيوم، ويعاني المريض من عظام ناعمة للغاية وساقين منحنيتين وتشوهات في العظام، وتعتبر الأسماك ومنتجات الألبان والكب والزيت وأشعة الشمس من المصادر المهمة لفيتامين د، ويمكن للمرء أن يلجأ إلى المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين د لتعويض عدم التعرض إلى الشمس أو عدم تناول منتجات اللحوم.

 

وكثيرا ما يعاني الاشخاص البعيدين عن خط الاستواء من نقص فيتامين د نظرا لندرة التعرض إلى أشعة الشمس وترتفع مخاطر نقص فيتامين د بنسبة 74% لدى كبار السن وإلى 82% لدى ذوي البشرة الداكنة لأن جلدهم ينتج كمية أقل من فيتامين د عند التعرض إلى أشعة الشمس.

 

تزيد أمراض المناعة والتعرض إلى السرطان نتيجة هذا النقص، وللأسف لا توجد الكثير من الأطعمة التي تحتوي على هذا الفيتامين الحيوي ويتركز أكثر في الأسماك الدهنية وصفار البيض.

 

3. البلاجرا من امراض سوء التغذية

وهو يعتي الخشونة الشديدة في الجلد وينتج بسبب افتقار شديد إلى النياسين أو فيتامين ب3، كما يمكن أن ينشأ عن الافراط في تناول حمض اللوسين أو تناقص معدلات التريبتوفان.

 

من أهم علاماته الخرف والإسهال والتهاب الحوض ويمكن أن يؤدي إلى الموت، وتعتبر التونة والحبوب الكاملة والفول السوداني والفطر والدجاج من الأطعمة الغنية بالنياسين، والتي يجب تناولها بانتظام 3 مرات في الأسبوع لتجنب هذا النقص الحاد.

 

4. مرض البيري بيري

وهو من امراض سوء التغذية التي تؤثر على القلب وعلى الأعصاب ويوجد منه بيري بيري الرطب وهو الذي يُصيب القلب والدورة والدموية، وبيري بيري الجاف وهو يلحق ضررا كبيرا بالأعصاب ويمكن أن يتسبب في إضعاف العضلات أو حتى الشلل الدائم.

 

هو ينتج عن نقص الثيامين أو فيتامين ب1 ويفشل الشخص في التنسيق العضلي، وتعتبر اللحوم والبيض والحبوب الكاملة والفاصوليا من الأطعمة الغنية بالثيامين والتي يجب استهلاك أحدها بانتظام لعلاج والوقاية من المرض.

 

5. العمى الليلي أو جفاف الملتحمة

وهو من الأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة نقص مستويات فيتامين أ في الجسم ويؤدي إلى تقشر الأنسجة الظهارية أو الإصابة بعدوى مزمنة في العين، وفي الحالات المتقدمة يمكن أن يؤدي العمى الليلي إلى فقدان الرؤية تماما، ويمكن للشوفان والجزر والخضروات الورقية أن تزيد من مستويات فيتامين أ في الجسم وتحسن من كفاءة النظر عموما وتقي من الكثير من أمراض العيون وتزيد من قوة العصب البصري.

 

6. تضخم الغدة الدرقية من امراض سوء التغذية

وهو يعني تزايد كبير في حجم الغدة الدرقية وهي نوع من الغدد على شكل فراشة في أسفل عنق الإنسان، ويؤدي هذا التضخم إلى خمول في الغدة الدرقية وعجزها عن تأدية وظائفها، وهي من امراض سوء التغذية التي يصاب بها الإنسان نتيجة نقص اليود في الجسم وهي منتشرة أكثر في أمريكا نتيجة استخدام الملح المعالج باليود.

(مقال متعلّق)  سوء التغذية

 

يمكن أن يشعر المريض بحكة مع صعوبة في البلع وفي التنفس أيضا، مع بحة في الصوت والسعال، والغدة الدرقية مهمة لتنظيم نسبة الكالسيوم في الدم وتتحكم في درجة حرارة الجسم كما أنها تؤثر على معدل ضربات القلب.

 

بالإضافة إلى ذلك فإنها تنظم إنتاج البروتينات التي تدخل في بناء العضلات، لذا فإن قصور الغدة الدرقية يؤثر فعليا على كل أجزاء الجسم مما يجعله من الأمراض الخطيرة.

 

كما أنه إذا أصيب به الطفل الصغير فإنه يؤثر على نمو الجسم والمخ ويمكن أن يؤدي إلى التخلف العقلي، وتعتبر أسماك البحر والماء المعالج باليود من المصادر الغنية باليود والتي يجب تناولها بانتظام لتجنب قصور او امراض الغدة الدرقية بشكل عام.

 

7. فقر الدم

من امراض سوء التغذية المنتشرة أيضا الأنيميا أو فقر الدم وهي تنتج إما عن نقص الحديد أو عن نقص فيتامين ب12 أو الفولات، ويتسم هذا المرض بشعور الشخص بالإعياء الشديد وهشاشة الأظافر وكثرة التعرض إلى العدوى وعدم القدرة على بذل أي مجهود.

 

هذا كله نتيجة نقص عدد خلايا الدم الحمراء أو ما يُطلق عليها الهيموجلوبين في الدم وهو العنصر المسؤول عن جلب الأكسجين من الرئة وتوزيعه في الجسم كله.

 

هذا يؤدي إلى عدم تنفس خلايا الجسم وإلى حرمانها من المغذيات الرئيسية فلا يتمكن الجسم من إصلاح الخلايا التالفة ولا تجديد الأنسجة فيحدث شحوب البشرة وضيق التنفس وغيرها من أعراض الأنيميا.

 

فقر الدم من الأمراض التي يمكن علاجها بسهولة من خلال الانتظام في تناول الحديد وهو موجود في اللحوم الحمراء والدواجن وفي المكسرات والتوفو والاسكواش والنخالة وغيرها.

 

8. مرض كواشيوركور

وهو من الأمراض التي يصاب بها الإنسان نتيجة النقص الحاد في مجموعة من المعادن والفيتامينات ونقص البروتين الكامل أو الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الرئيسية الثمانية والتي تنظم عمل الجسم كله وتساعد على نمو العضلات وهذه الأحماض لا يستطيع الجسم أن ينتجها وهي لا تتوافر بشكل كامل إلا في البروتين الحيواني.

 

يتوفر بعضها فقط في البروتين النباتي، واللفظ أفريقي الأصل ويعني مرض الطفل المستبعد أو المعزول، وهو عادة يُصيب الاطفال من سن الرضاعة حتى عمر 3 سنوات.

 

يشعر المريض بفقدان كبير للشهية ويحدث تضخم في الكبد وتهيج وقرحات جلدية والتهابات وبرودة في الأطراف وتورم البطن وشحوب البشرة وتشوه في الاظافر والنزلات المعوية وتراجع كفاءة الجهاز المناعي.

(مقال متعلّق)  سوء التغذية

 

هو ينتشر في البلاد التي تنتشر بها المجاعة والأماكن التي تعاني من نقص إمدادات الطعام، ويمكن لنظام صحي متوازن غني بالبيض والعدس والحليب والبروتين الحيواني أن يعالج هذه المشكلة.

 

9. الاكتئاب

يحدث الاكتئاب نتيجة نقص مجموعة من الفيتامينات مثل د وفيتامين ب7 أو ما يُطلق عليه البيوتين، كما أن نقص الثيامين أيضا يؤدي إلى الاكتئاب والقلق نتيجة دوره في دعم صحة الأعصاب، ويمكن للمكسرات والدواجن ومنتجات الألبان أن تقلل من التعرض إلى تلف الاعصاب والاكتئاب.

 

10. فقدان الشعر والطفح الجلدي

يتأثر الجلد والشعر سريعا بأي نقص في التغذية وعلى الخصوص نتيجة نقص فيتامين ج وفيتامين أ ومجموعة فيتامين ب المركب، حيث أنها عناصر مهمة في تكوين الكولاجين الذي يحافظ على الجلد والشعر ويحميهما من التلف وهي فيتامينات موجودة في الخضروات والفواكه بنسبة كبيرة.

 

11. هشاشة العظام وتشنج العضلات

وهو من الأمراض التي تنتج عن نقص تناول الحليب وغيره من مصادر الكالسيوم الطبيعية، كما ينتج هشاشة العظام أيضا من نقص فيتامين د فتتأثر العظام والعمو الفقري سلبا ويبدأ في الانحناء والإصابة بالألم الشديد.

 

كما يحدث ترقق في العظام وكسور ووجود عيوب في بنية العمود الفقري، ويمكن للموز والسبانخ والحليب والبامية والصويا وأيضا أشعة الشمس أن تقلل من التعرض إلى هشاشة العظام وتساعد في العلاج إلى جوار مكملات الكالسيوم.

 

كما يؤدي نقص الكالسيوم وفيتامين د إلى التكزز أو تشنج العضلات فجأة فلا يستطيع المريض تحريك يديه أو قدميه لفترة من الوقت وهي تكون مؤلمة ومزعجة للغاية.

 

12. البدانة

لا يعتبر الكثيرون أن البدانة من امراض سوء التغذية، لكن سوء التغذية لا يعني فقط نقص المعادن والفيتامينات، لكن الزيادة في الدهون والكوليسترول والكربوهيدرات تعتبر أيضا سوء تغذية، حيث أنه من المستحيل تقريبا أن يزيد الوزن مع تناول الفيتامينات والمعادن والبروتين.

 

لكنه يزيد غالبا مع الدهون والسكريات التي تؤدي إلى أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، لذا يمكن للغذاء الصحي والمتوازن مع ممارسة الرياضة بانتظام أن يحل تلك المشكلة.

 

وفي النهاية فإن امراض سوء التغذية مع الأسف في انتشار دائم وهذا نتيجة زيادة الاعتماد على الاطعمة المعالجة أو المصنعة وتناقص الاعتماد على النباتات الطبيعية والتي كانت قديما تمتص كل المعادن من التربة ويحصل عليها الإنسان بسهولة، لكن تصنيع الحبوب واللحوم وغيرها يؤدي إلى فقدانها لجزء كبير من المعادن والفيتامينات وبالتالي الإصابة بسوء التغذية.

 

المراجع:

  1. Mental Floss: 4 Diseases Caused by a Lack of Essential Vitamins and Minerals
  2. Health Line: 7 Nutrient Deficiencies That Are Incredibly Common
  3. Stylecraze: 10 Diseases Caused By Nutritional Deficiencies

مواضيع ذات صلة ب : امراض سوء التغذية

سوء التغذية سوء التغذية
علاج النحافة علاج النحافة
error: Content is protected !!

Send this to a friend