الامراض النفسية

ما هو الوسواس المرضي ؟ وأسبابه

يقدم هذا الموقع مقالات معمّقة جداً و موثّقة. (بالتالي محتوى المقال):

الوسواس المرضي

الوسواس المرضي توهم المرض، أو حتى فوبيا الأمراض أسماء متعددة لواحد من أشد الأمراض النفسية إزعاجًا سواء للمصاب به أو من حوله، حيث يعاني مصاب الوسواس المرضي من خوف كبير يصل لحد الفوبيا من الإصابة بالأمراض، مما يجعله يتوهم أنه يشعر بأعراض الكثير من الأمراض الصعبة كالسرطان وأمراض القلب.

 

فهو دائم الشك بأن لديه مرض خطير سيؤدي به إلى الموت حتى لو أثبتت الفحوصات والتحاليل له أنه لا يعاني من أي مرض على الإطلاق، فهذا لا يكفيه للتوقف عن تفكيره وشعوره بالإعياء، فيأخذه الوسواس المرضي القهري الذي لديه لأن يشكك في دقة الطبيب في فحصه وسلامة التحليلات، فهو في نظره من يشعر بالألم لا هم.

 

ولا تتوقف الأمور عند حد التشكيك في دقة الفحوصات فقط بل يمكن أن يتطور الأمر مع مريض الوسواس المرضي للتشكيك في من حوله من أهل وأصدقاء، والتفكير في أنهم لا يرغبون في مساعدته وعلاجه، بل من الممكن أن يتهمهم بالتحالف ضده ورغبتهم في ألا يعالج من مرضه المزعوم، الأمر الذي يجعل الوسواس المرضي يصنف كواحد من أخطر الأمراض النفسية وأكثرها إزعاجًا.

 

لذا دعونا نتعمق أكثر الآن في التعرف على هذا المرض، عن طريق شرح كل ما يدور حوله من أعراض وأسباب بالمصادر الموثوقة، كذلك سنحاول تعلم كيفية التعامل مع مريض الوسواس المرضي، والطرق المستخدمة في التخلص من المرض وعلاجه بشكلٍ تام.

 

اسباب الوسواس المرضي

حيث أن الوسواس المرضي هو مرض نفسي بالأساس وليس عضوي فمن الصعب تحديد سبب أو أكثر والإقرار بأنهم أسباب الوسواس المرضي، لكن يبقى لدينا بعض العوامل المؤثرة في الحالة النفسية لدى الإنسان من الممكن أن تكو سببًا لتلك الفوبيا التي يمتلكها تجاه الأمراض، وتوهمه الدائم بأنه شخص مريض يحتاج للمساعدة، ومن هذه العوامل ما يلي:

 

1. التأثر النفسي بالمعلومات الطبية:

قد تؤدي كثرة القراءة أو السمع عن بعض الأمراض لفترة طويلة والاهتمام المبالغ بكل ما يدور حول هذه الأمراض، سببًا في الإصابة بمرض الوسواس المرضي؛ حيث أن المعلومات المغلوطة أو سوء الفهم لدى الإنسان عند سماعه عن مرض ما قد يجعله أكثر حساسية تجاهه، فيربط كل ما يشعر به بأعراض ذلك المرض.

 

2. التاريخ المرضي:

يؤثر تاريخ مصاب الوسواس المرضي مع الأمراض المختلفة على درجة مرضه أو فرص إصابته به من الأساس، فالشخص الذي تعايش مع الأمراض لفترة طويلة خصوصُا منذ مرحلة طفولته، هو أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالوسواس المرضي.

(مقال متعلّق)  ما اسباب الوسواس القهري

 

3. تاريخ الأهل مع الوسواس المرضي:

في بعض الأحيان يرث الأبناء الوسواس المرضي من أباءهم، حيث تؤثر النشأة وسط أب وأم متخوفين دائما من المرض في نظرة الأطفال للأمراض وجعلها دائمًا مصدر قلق وخوف لهم، الأمر الذي يزداد مع الوقت بالطبع ليصل إلى حد الوسواس المرضي التام.

 

4. التعرض للحوادث والجروح في الصغر:

عندما يتعرض المرء لحادثة في صغره أو يصاب بجرح كبير تبقى أثاره بعد الكبر فإنه من الصعب أن ينسى تلك الحادثة وأسباب الجروح التي أصابته، وكلما كانت التجربة أشد ألمًا كلما زاد هاجس الخوف من تكرار التعرض لها.

 

مع الوقت قد يتطور الأمر ليصل لهاجس تام من التعرض لأي إصابة أو جرح، ومن ثم قد يصبح الشخص مريضًا للوسواس المرضي، مما يمنعه من ممارسة الكثير من النشاطات خوفًا من التعرض للحوادث أو المرض.

 

5. القلق والضغط النفسي:

تقود الضغوط النفسية المختلفة من قلق والتعرض لفشل في جوانب الحياة المختلفة إلى العديد من الاضطرابات النفسية، ويعد الوسواس المرضي من أكثر هذه الاضطرابات النفسية شيوعًا لدى من يعانون الكثير من الضغوط.

 

6. الرغبة في الحصول على الاهتمام:

قد يحدث الوسواس المرضي نتيجة لافتقاد الشخص لاهتمام من حوله وحبهم؛ حيث يحدث اضطراب نفسي لديه عند الربط بين اهتمامهم في وقت مرضه وعدم اهتمامهم به هو سليم، وهنا لا نقصد أنه يدعي أو يكذب فتوهم المرض بعيد عن الكذب تمامًا.

 

فمريض الوسواس المرضي يكون صادق جدًا فيما يقول تجاه ما يشعر به، وغالبًا ما يكون غير مدرك من الأساس لما يحدث بالضبط، فهو غير معترف أنه مريض نفسي وما يشعر به من ألم في جسده أو ما يخافه من أمراض ما هو إلا محض أوهام تحاصره.

 

7. تأثير معالمة الأهل:

مثلما يزيد عدم الاهتمام من فرص الإصابة بالوسواس المرضي، فالاهتمام المبالغ به من الأهل قد يكون سببًا كبيرًا في تعرض أبناءهم مع الوقت للإصابة بالوسواس المرضي أو فوبيا الأمراض؛ حيث يشمل هذا الاهتمام الحرص على عدم تعرض الابن للأمراض أو الإصابات، والمبالغة الشديدة إن تعرض لأي مرض بسيط كنزلات البرد، أو أصابه خدش صغير مثلًا.

 

الأمر الذي ينعكس على الأطفال سلبًا فينضجوا وهم يعتبرون أبسط الأمراض حملًا ثقيلًا على قلوبهم وعدو خطير يجب تجنبه، كما أن الأهل من الممكن أن يمنعوا أطفالهم من ممارسة الرياضة مثًلا خوفًا من تعرضهم للإصابات، مما يجعل هؤلاء الأطفال عرضة للبدانة أو على الأقل أشخاص يتملكهم الكسل الممتزج بالخوف.

 

8. العزلة والاكتئاب:

من يميلون للعزلة مثل كبار السن ومصابي الاكتئاب، يبتعدون بدرجات متفاوتة عن العالم الخارجي وما يحيط بهم، مما يجعل تركيزهم منصب بصورة كبيرة أو بالكامل تجاه أنفسهم وعالمهم الصغير، وقد يطول هذا التركيز الاهتمام المبالغ بملاحظة أجسامهم وصحتهم، مما قد يتطور إلى أن يصبح فيما بعد وسواس مرضي مزعج ومؤثر سلبًا على نمط حياتهم.

(مقال متعلّق)  علامات الوسواس القهري وتصرفات المصاب به

 

اعراض الوسواس المرضي

مرضى الوسواس المرضي لا يتصنعون أي عرض من الأعراض التي يقولون أنهم يشعرون بها، فهم حقًا لديهم قناعة تامة أنهم يعانون من تلك الأعراض، فمرضى الوسواس المرضي حالتهم النفسية وتفكيرهم يجعل من أعراض أي مرض بسيط أعراضًا لمرض خطير.

 

فإن كان يشعر بصداع في رأسه يذهب تفكيره مباشرة إلى أنه مصاب بورم في الدماغ مثلًا وغير هذا الكثير من الأعراض التي تجعل الأطباء يشخصون مريضهم بمريض وسواس مرضي، سوف نتعرف عليها بشكل مفصل فيما يلي:

 

  • فحص الجسم بشكل متكرر ومبالغ فيه بحثًا عن أي إصابات أو تغيرات.

  • الربط دائمًا بين أي تغير في جسده أو حالته الصحية بمرض خطير، فألم المعدة يعني إصابتها بقرحة.

  • القلق المفرط والتفكير الدائم في حالته الصحية.

  • البحث عبر الإنترنت عن أساب وأعراض الأمراض التي يرجح أنه سيصاب بها أو مصاب بالفعل.

  • عدم الشعور بالراحة والاطمئنان حتى بعد تأكيد الطبيب والفحوصات أنه سليم ولا يعاني من شيء.

  • الذهاب إلى الأطباء باستمرار، وعمل الفحوصات والتحاليل الطبية بصفة دائمة ومبالغ فيها.

  • تجنب الجلوس من الأشخاص أو الذهاب لبعض الأماكن خوفًا من التعرض لعدوى من أي نوع وكافة المخاطر الصحية.

  • الخوف من اكتشاف الإصابة بمرض خطير.

  • رفض الذهاب إلى الأطباء أو القيام بأي إجراء طبي قد يقود إلى تشخيصه بإحدى الأمراض الخطيرة التي يخشاها.

  • كثرة حديث شخصُا ما عن شعوره بعدم الراحة ومعاناته من الاضطرابات الجسدية المختلفة.

  • مخاوفه من الأمراض المحتملة قد يكون علامة واضحة على إصابة هذا الشخص بالوسواس المرضي.



أحيانًا يقود الوسواس المرضي المصاب به الميل إلى العزلة والانطواء؛ نظرًا لشعورهم بنقص ما في أجسادهم أو أن خلل صحتهم يجعلهم أقل من الأخريين، فمثلًا قد يرفض مصاب الوسواس المرضي دعوة للعب الكورة أو ركوب الدرجات توهمًا منه أنه غير قادر على فعل هذا بسبب سوء حالته الصحية، فيتجن الذهاب خوفًا من إحراج نفسه أمام أصدقائه أو تدهور صحته أكثر.

علاج الوسواس المرضي

بعد التأكد من اتخاذ كافة الإجراءات الطبية اللازمة للتأكد من عد وجود مشكل صحية أو خلل حقيقي بالجسد مطابق لما يشتكي منه المريض، يبدأ المعالج النفسي بالتحدث مع المريض ليكتشف أعراض الوسواس المرضي التي يعاني منها والوقوف على العوامل التي قد تكون أسبابًا في توهمه الأمراض ومن ثم تبدأ رحلة الشفاء من الوسواس المرضي، والتي تتم عن طريق السير في اتجاهيين للعلاج، وهما:

(مقال متعلّق)  ما هو الوسواس القهري وعلاجه

 

1. العلاج النفسي والسلوكي ويعمل على:

يعمل العلاج النفسي والسلوكي على جعل مريض الوسواس المرضي يعترف بكونه مريض، حيث تعد هذه الخطوة أصعب خطوات العلاج؛ نظرًا لاقتناع المريض التام بصحة ما يشعر به ويعانيه من ألم وخلل بجسده، لذا إن استطاع الطبيب النفسي الوصول بالمريض إلى المرحلة التي يعترف بها بمرضه فهذا يُعتبر نصف الطريق في علاج مرضه النفسي.

 

كشف ما يعانيه المريض من صراعات داخلية والأمراض التي يخشاها، ومساعدته في التخلص من تلك الصراعات والأفكار مع دمج المريض بالمجتمع، وتوجيه اهتماماته على مجالات متنوعة لا على نفسه فقط ومحيطها.

 

التوعية بما يمكن أن تؤدي له الهموم والضغوط النفسية، حتى يتقبل المريض فكرة أنها قد تكون سببًا في أوهامه مع تعلم كيفية التفكير في الأحاسيس المختلفة وتغيرات جسدك بشكل بعيد عن ربطها بالأمراض الخطيرة وايضاً ضروره إكساب المريض مهارات التغلب عن القلق والخوف، كذلك العمل على التخلص من الاكتئاب إن كان يعاني من أحد أنواعه.

 

2. الأدوية المستخدمة في علاج الوسواس المرضي:

تستخدم الأدوية النفسية كعلاج مساعد للعلاج السلوكي الذي هو أساس عملية الشفاء من الوسواس المرضي، حيث يقوم الأطباء بمعالجة بعض الأعراض مثل القلق والاكتئاب والتوتر بعدد من الأدوية النفسية الوهمية والمهدئات، كما يتم الاعتماد غالبًا على مضادات الاكتئاب كمثبطات السيروتونين الانتقائية كدواء أساسي يتناوله معظم من يعانون من فوبيا الأمراض واضطراباتها.

 

وإلى جانب الأدوية الكيميائية يميل الأطباء أحيانًا إلى حث مرضاهم من مصابي الوسواس المرضي على تناول بعض الأعشاب والنباتات المشهورة بكونها مهدئات طبيعية للأعصاب؛ لمساعدتهم على الاسترخاء وعدم التوتر أو القلق.

 

ملخص لما سبق

الوسواس المرضي مرض نفسي مزعج وخطير على حياة المصاب به؛ حيث أنه يعيشه في قلق دائم وخوف من الإصابة بالأمراض، مما قد يدفع بالمريض إلى الانتحار للتخلص من معناته وذلك نتيجة لحالة الاكتئاب التي تصيب الكثر من الذين يعانون من المرض، إلى جانب أن أعراضه متعبة للغاية تؤدي بالمصاب إلى الانطواء على نفسه واعتزال من حوله.

 

أسباب الوسواس المرضي كثيرة ومعظمها متعلق بالاضطرابات النفسية والضغوط التي تحيط بالمريض، إلى جانب السلوك الخاطئ لمن حوله من أهل وأصدقاء، سواء كان بعدم الاهتمام أو المبالغة في الاهتمام، لذا العلاج السلوكي للمريض والمحيطين به أمر ضروري للتخلص من وهم المرض وإزعاجه.

 

المراجع:

  1. Wikipedia: Hypochondriasis
  2. Mayo Clinic: Illness anxiety disorder
  3. Medical News Today: Hypochondria: What is illness anxiety disorder
السابق
فوائد عصير الشمندر
التالي
اسباب شلل الاطفال وسر انتشاره