العلاج بالاعشاب : فوائد ومخاطر

العلاج بالاعشاب

يُعتبر العلاج بالاعشاب أقدم نظام طبي مستخدم على الإطلاق، ولا يزال الأوسع نطاقا في عالمنا حتى اليوم، فحتى الدواء المُصنّع يعتمد في كثير منه على النباتات، كما أن استخدامه شائع بين مختلف الثقافات من الشرق إلى الغرب.

 

وهناك الكثير من الأدوية العشبية المشتركة بين الثقافات المتعددة، وإن كانت استخداماتها مختلفة وطريقة التداوي بها ليست متشابهة، كما تتفاوت في الجزء المستخدم من النبات وإضافة عناصر أخرى له أو استخدامه بمفرده، والآن نحو 25% من الأدوية الموجودة تتكون من النباتات.

 

فوائد العلاج بالاعشاب

يتمتع العلاج بالاعشاب بالكثير من الفوائد ومنها:

 

1. متاح على نطاق واسع بأسعار معقولة:

يتسم الطب التقليدي بالغلاء الباهظ، مما يُعيق الكثيرين ويمنعهم من شرائه، عكس الأعشاب المتوافرة دائما وبأسعار معقولة للناس البسطاء الذين لا يستطيعون دفع ثمن الأدوية غالية الثمن.

 

كما أن هذه الأدوية أحيانا ما تتناقص في الأسواق مما يمنع حتى ميسوري الحال من الحصول عليها، ولقد أعلنت بعض الدراسات فاعلية الأعشاب في علاج بعض الأمراض بكفاءة تقترب من الأدوية.

 

2. أسهل في الحصول عليها:

الأدوية عادة لا يتم صرفها إلا بوصفة أو (روشتة) طبية، وهذا يعني ضرورة الذهاب إلى طبيب وتحمل أعباء إضافية، لكن المنتجات العشبية من المستخلصات والزيوت العطرية وشاي الأعشاب متوفر لأي إنسان.

 

سواء في الغذاء الصحي أو في محلات العطارة، مما يجعل الحصول عليها أوفر كثيرا من الذهاب إلى الطبيب ولكن يجب الحرص من أن الأعشاب عادة تكون مكمات غذائية أو بجوار الأدوية، لذا يجب قراءة مكونات مستخلصات الأعشاب جيدًا والتحقق من المنتج بدرجة كبيرة.

 

3. استخدامات واسعة النطاق:

تستخدم الاعشاب في علاج معظم الأمراض حتى الحاد والمزمن منها مثل أمراض القلب والأوعية الدموية ومشاكل البروستاتا والاكتئاب، والالتهابات المختلفة مثل الالتهابات الرئوية  وضعف المناعة، والسكر والضغط المرتفع والمنخفض ، وحتى السرطان.

 

حيث وجدت الكثير من الدراسات أن من بين 177 دواءً للسرطان تمت الموافقة عليهم فإن 70% منهم يعتمدون بصورة كبيرة على المنتجات الطبيعية.

 

4. الأثار الجانبية:

تقل أو تندر الآثار الجانبية للأعشاب عن الأدوية الكيميائية، كما أنها تعمل عادة على تحفيز الجسم على إنتاج المواد الطبيعية التي تقاوم الأمراض، في حين أن العلاج الكيميائي قد يجعل الجسم أكثر كسلا في إنتاج المواد الطبيعية المقاومة للأمراض.

 

أكثر 10 نباتات مستخدمة في العلاج بالاعشاب

تتنوع الأعشاب المختلفة المستخدمة في علاج الأمراض، وإن كان الأكثر شيوعا منها، والمستخدم على نطاق واسع وتدخل واحدة منها أو أكثر في التداوي بالأعشاب هي:

 

1. الثوم الطازج:

يحتوي على عناصر غذائية حيوية مثلل الفلافونيد ، والسيلينويوم، والأليسين ومستويات عالية من الكبريت، وتناول كبسولات الثوم أو إضافته نيئا إلى الطعام يساعد في علاج السكري ومقاومة الالتهاب، وتقوية المناعة، وتنظيم ضغط الدم.

(مقال متعلّق)  النباتات الطبية : أهم انواعها وفوائد كل نوع

 

ومكافحة السكتتات القلبية، وتوسيع الأوعية الدموية، وعلاج الحساسية، ومقاومة الفيروسات، ومنع تساقط الشعر وتقويته، حيث يزيد الثوم من مضادات الأكسدة، ويُخفِّض مستويات الكوليسترول.

 

2. الزنجبيل:

يعتبر الزنجبيل من الأغذية الأكثر انتشارا في العالم اليوم، ويعمل كمضاد للسموم ومضاد للالتهابات، وعلاج عسر الهضم والغثيان، وتقوية المناعة وتحسين وظائف الجهاز التنفسي.

 

ومكافحة الالتهابات البكتيرية والفطرية، ويعالج قرحة المعدة، ويقلل من مستويات السكري، كما أنه مفيد في مكافحة الخلايا السرطانية، ويقي من الشيخوخة.

 

3. الكركم:

يعود استخدام الكركم إلى نحو 4 آلاف سنة، ويمكن إضافته إلى الطعام أو تناوله كمكمّل غذائي، وهو يُبطئ تخثر الدم، ويقي من الاكتئاب، ويخفف آلام المفاصل، ومفيد لمرضى السكري، ويكافح السرطان، وغني بمضادات الأكسدة، ويمنع تكوُن الدهون.

 

4. الجينسينغ:

هو واحد من أكثر الأعشاب شعبية في العالم، وينتشر في آسيا وأمريكا الشمالية، ويستخدم كمنبِّه ويعالج الصداع، والعقدم والحمى وعُسر الهضم، كما أكدت الدراسات قدرته على تحسين المزاج وتنشيط الوظائف العقلية.

 

كما يحدّ من التوتر، ويساعد في فقدان الوزن، ويزيد من فاعلية الأداء الجنسي، ويُحسّن وظائف الرئة، ويُخفِّض مستويات السكر في الدم، ويتوافر في شكل بودرة أو أوراق مجففة، أو كبسولات.

 

5. نبات شوك الحليب:

تم استخدام مستخلصات نبات شوك الحليب في التداوي لما يقرب من 2000 سنة، حيث يضم نسبة عالية من الدهون المفيدة، والتي تزيد من المناعة، وتُبطئ تأكسد الخلايا، وتعمل كمضادة للالتهابات، وتساعد على الهضم.

 

وتعزز صحة الجلد وتؤخر مظاهر الشيخوخة، كما تخفِّض من مستويات الكوليسترول في الدم، وتساعد على إزالة السموم من الجسم، كما كشفت الكثير من الدراسات عن فعالية نبات شوك الحليب في مقاومة السرطان، كما أنه مفيد لمرضى الكبد والكبد الوبائي وفيروس نقص المناعة (إيدز) ويباع على هيئة كبسولات آمنة للغاية.

 

6. الينسون:

تم استخدام الينسون لقرون عدة لعلاج الصداع والحمى وآلام المعدة، وآلام الأسنان، ولدغ الحشرات، وكذلك العقم، ومتاعب الحيض والولادة.

 

حيث أن له فاعلية كبيرة في القضاء على الألم، بسبب مادة كيميائية حيوية تسمى البارثينوليدات، التي تكافح تمدد الأوعية الدموية التي تحدث خلال الصداع النصفي.

 

ويُستخدم الينسون أيضا لمنع عدم الاتزان والحد من التهاب المفاصل وعلاج حساسية الصدر، ولا توجد للينسون أي آثار جانبية على الإطلاق، ويمكن تناوله على هيئة كبسولات أو مغلي مثل الشاي.

 

7. سانت جونز وورت (حشيشة القلب):

عشبة عجيبة قد لا يكون الكثيرون سمعوا عنها لكن لها أثار سحرية في علاج الاكتئاب والقلق، حيث تم استخدامها لأكثر من 2000 سنة، كما أنها مضادة للالتهابات.

(مقال متعلّق)  الطب البديل العربي وماذا يستخدم من اعشاب

 

وتُعرف أيضا باسم حشيشة القلب أو العرن المثقوب، وتنتج الكثير من المواد الفعالة وأهمها الهيبروفين، والهيبرسين، وهما مادتان لهما أكبر الأثر في تخفيف أعراض الدورة الشهرية، وتحسين المزاج أثناء انقطاع الطمث، ومحاربة الالتهابات، وتخفيف تهيج الجلد.

 

بالإضافة إلى الحدّ من أعراض الوسواس القهري، وقد أثبت التجارب قدرته على تحسين الأداء الوظيفي والسلوكي.

 

8. جنكة بيلوبا (شجرة المعبد):

من النباتات القوية أيضا في العلاج بالاعشاب ، وتعرف باسم مايدنهير أو شجرة المعبد، وهي استخدمت لقرون في الطب الصنين التقليدي لعلاج الكثير من الأمراض.

 

وارتبطت بتحسين الوظائف الإدراكية والمعرفية، والحفاظ على الجهاز العصبي، وتقوية الذاكرة، ورفع القدرة على التركيز، والحد من مخاطر الخرف ومرض ألزهايمر.

 

كما تسيطر على أعراض القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى فاعليتها في تقوية النظر، كما تُحسن من الرغبة الجنسية، وتحتوي على نسبة عالية من الفلافونيد، كما أنه فعال في علاج قصور الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال والمعروف بـ ADHD.

 

9. شهدت بالميتو (البلميط المنشاري):

هي من المكملات الغذائية الأكثر شيوعا التي يستخدمها الرجال الذين يعانون من سرطان البروستاتا، وتضخم البروستاتا الحميد، حيث تبطئ إنتاج إنزيم 5 -ألفا، الذي يُحوّل التستوستيرون الذكري إلى ديهدروتستوستيرون

 

والذي يساعد على زيادة الفحولة، ويساهم في علاج الكثير من المشاكل الشائعة عند الرجال مثل فقدان الرغبة الجنسية والصلع وتضخم البروستاتا، كما يعزز شهدت بالميتو وظائف المناعة، ويزيد كفاءة الجهاز اتنفسي، ويساعد على الاسترخاء.

 

10. الصبار (الألوفيرا):

هو من أكثر النباتات المستخدمة في الطب الهندي التقليدي، ويُستخدم لعلاج الإمساك والأمراض الجلدية، والالتهابات، وكعلاج للمغص وآلام المعدة، وعلاج الفطريات، وهو منتشر في المستحضرات التجميلية.

 

ويضم 75 مكونًا فعالا من فيتامينات ومعادن وأحماض أمينية، وأنزيمات وغيرها تفيد الجسم والصحة والبشرة والشعر.

 

كما أنه مفيد في علاج الالتهابات، ومضاد للفيروسات، ويُقوي جهاز المناعة، ويخفف من أثار القولون العصبي، ويُسكِّن الطفح الجلدي، و يُعالج الحروق والقروح، ويمكن استخدامه موضعيًا أو عن طريق الفم.

 

مخاطر العلاج بالاعشاب

لا يتوقف الجدل عن جدوى العلاج بالاعشاب وفاعليته بالنسبة للأدوية التقليدية، وكما هو الحال فإن انتشار العلاج بالأعشاب يهدد شركات الأدوية العملاقة، مما يجعلها تحارب استخدام الأعشاب الطبيعية غير المصنعة.

 

وتنشر الأقاويل حول عدم فاعليتها أو أضرارها، ولكن هذا لا يمنع ضرورة اتباع المحاذير عند استخدام أي نوع من الأعشاب لعلاج أي أمراض، ومن هذه المحاذير:

 

1. الحمل:

من الأفضل تجنب تناول أي أعشاب أثناء الحمل، وخصوصا خلال الـ3 أشهر الأولى، إلا إذا كان تحت رعاية طبية قوية، فهناك مثلا أعشاب مفيدة لتحفيز حدوث الحمل، لكن بمجرد حدوثه يمكن أن تكون مضرة على صحة الجنين وعلى صحة الأمّ.

(مقال متعلّق)  الطب النبوي

 

2. الرضاعة:

هناك أعشاب تساعد على إدرار اللبن مثل الحلبة، وشوك الحليب، ولكن يجب على النساء المرضعات تجنب معظم الأعشاب الطبية خلال أول 4 أو 6 أشهل من حياة الرضيع، حيث يمكن أن يؤثر عكسيا على صحته أو يتفاعل بشكل سيء مع اللبن.

 

3. الأطفال:

إن العلاج بالاعشاب للكبار من الممكن أن يضر بالأطفال، لذا لابد من استشارة الطبيب قبل منح الطفل أي أعشاب.

 

4. التعارض مع الأدوية:

بعض الأعشاب تساعد على فاعلية الدواء التقليدي، فمن الممكن تناول دواء السعال مع الزنجبيل مثلا، ولكن أحيان أخرى بعض الأدوية تتعارض مع الأعشاب، مما يقلل من فاعليتها أو يسبب آثار جانبية غير متوقعة.

 

5. رد فعل غير متوقع:

يمكن لبعض الأعشاب أن تكون مضرة لحالات معينة رغم أنها مفيدة عموما، فالزنجبيل مثلا يرفع الضغط، وأعشاب أخرى ممكن أن تسبب انخفاضا في الضغط، فيجب الحذر ومعرفة الأثر الدقيق للأعشاب قبل تناولها.

 

6. عدم الفاعلية:

الكثير من الناس يُشككون في فاعلية الأعشاب، وأنها وهم يعيش فيه الناس، وتضيّع أموالهم دون نتيجة، كما أن البعض يخشى من عدم وجود ترخيص لبيعها، مما قد يؤثر سلبا على الصحة.

 

7. استخدام محدود:

هي في الغالب للاستخدام المحدود دون إشراف طبي مثل السعال أو نزلات البرد أو الأوجاع العامة.

 

8. مخاطر تأجيل العلاج الفعال:

يمكن لاستخدام الأعشاب في الأمراض الخطيرة أن يكون مميتا حيث تعمل كمسكن للألم وليس علاجه، مما يجعل المريض يتأخر في الحصول على الرعاية الطبية الضرورية للشفاء مبكرا، أو بمجرد اكتشاف المرض.

 

9. كبار السن:

حيث من الممكن أن تتفاعل بعض الأعشاب بشكل سيء مع الدم، أو مع بعض أمراض الشيخوخة.

 

10. التعارض مع العمليات الجراحية:

لن تغني الأعشاب مطلقا عن العمليات الجراحية في حالة الأمراض الخطيرة، لذا من الضروري قبل إجراء أي عملية جراحية أن تخبر طبيبك عن أي أعشاب تتناولها، حيث أن بعض الأعشاب قد تزيد من النزيف، كما قد تتفاعل سلبا مع الأدوية قبل أو بعد العملية الجراحية.

 

وفي النهاية فإن الاستخدام الأمثل للأعشاب عموما يكون للوقاية من الأمراض، وتخفيف أعراض بعض الأمراض الموجودة، كما أن الكثير من الدراسات تؤكد أن آثارها الجانبية أقل كثيرا من الأدوية الكيميائية.

 

ورغم ذلك يجب عند استهلاكها البحث عن أجود الأنواع والمستحضرات، والتعامل مع متجر معروفة، وشخص موثوق، حتى لا يمنحك أعشاب بديلة عن أخرى، أو يخدعك فيما يخص فائدة الأعشاب.

 

المراجع: 

  1. NHAA : What is Herbal Medicine
  2. Dr. AXE : Herbal Medicine Benefits & the Top Medicinal Herbs More People Are Using
  3. NHS : Herbal medicines
error: Content is protected !!

Send this to a friend