الطب النبوي

الطب النبوي معناه وفوائده وأشهر الأمراض التي يعالجها

الطب النبوي هو مصطلح يُطلقه المسلمون على أنواع من العلاج التقليدي عبر استخدام مواد طبيعية أو نصائح قالها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أو قام بها للاستشفاء والتطبيب من أمراض معينة، حيث أن الله تعالى قال عن رسوله الكريم (لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحي) وإذا كان شرح الآية يدل على تعاليم الرسالة السماوية للناس.

 

فقد اعتبره الكثير من المسلمون وسيلة للعلاج أيضا من خلال اتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث قال صلى الله عليه وسلم أيضا (ما خلق الله من داء إلا وجعل له دواء). مما جعل الكثير من المفسرين والأئمة يتبعون سنة الرسول عليه الصلاة والسلام في الاستشفاء.

 

ولا توجد دراسات علمية معروفة عن فوائد أو أضرار الطب النبوي، لكن هذا لا يُنكر أن الكثير من النصائح التي ذكرها النبي والكثير من المواد التي استخدمها في حياته صلى الله عليه وسلم ونصح بها أصحابه اعترف العلم بفائدتها بالفعل.

 

حيث أوصى الرسول بعدم الإفراط في الطعام قائلا (حسب ابن آم لقيمات يقمن صلبه) وأوصى بثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس، وأكد أن البطن موطن البلاء، وهذا ما أثبته العلم الحديث أيضا حيث تؤثر صحة الجهاز الهضمي على كل الجسم كما استخدم النبي أيضا العسل وأوصى بزيت الزيتون وغيرها من أعشاب ومواد طبيعية أكد العلم فائدتها الكبيرة للصحة عموما.

 

انواع الطب النبوي

لم يكن مصطلح (الطب النبوي) موجودا في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، بل تكلم عنه وسرده في الكثير من الكتب بعض الصالحين واشهرهم كتاب بن القيِّم وهو الكتاب الأشهر على الإطلاق، وينقسم الطب النبوي وفقا للكثير من الكتب والمعالجين به إلى:

 

1. شفاء الروح والقلوب:

وهي تعتمد في الكثير منها على الأدعية والأذكار الإلهية للشفاء من الحسد والسحر والوقاية منهما، ومعرفة طريقة الحد من الغضب والرضا بالحياة وتجنب الانتحار وغيرها من أمراض أخلاقية، كما تشم أدذعية إزالة الهم وفك الكرب وقضاء الحاجة، وهذا النوع من الأدوية المفترض أن يقوم به الشخص لنفسه.

 

لكن البعض ربما يلجأ إلى بعض الشيوخ أو العلماء، والذين للأسف البعض منهم ربما يكون نصابا أو لا يتمتع بالثقة الكافية مما يُلقي باللوم على طريقة الاستشفاء كلها، رغم أن الأذكار والأدعية وقراءة القرآن ثبتت فاعليتها بالفعل في إراحة العقل ودفع السكينة إلى القلب وتهدئة الجسم عموما.

 

لكن النصب والتزييف فيها يُلقي بظلال من الشك على الموضوع برمته، لذا يجب الحذر عند استخدامه، واللجوء إلى الذكر والأدعية وقراءة القرآن لا يُلغي على الإطلاق طلب المشورة الطبية العلمية.

(مقال متعلّق)  أهم الاعشاب الطبية المستخدمة بالطب البديل

 

2. شفاء البدن:

وفيه يتم استخدام الكثير من الأعشاب والزيوت الطبيعية بالإضافة إلى بول الإبل والحجامة والتلبينة والعلاج بالكي من دون جراحة وغيرها من وسائل بعضها نابع من الثقافة اليونانية وورد فيها، وبعضها نابع من تقاليد الجزيرة العربية واستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم فصارت جزءا من الطب النبوي لدى المعترفين به.

 

انواع الأعشاب والمواد المستخدمة في الطب النبوي وفوائدها

من أهم الأعشاب والمواد الغذائية التي ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدمها أو أوصى بها أو أثنى عليها وأصبحت جزءا من الطب النبوي كل من:

 

1. حبة البركة:

حبة البركة من أشهر عناصر الطب النبوي، وتُستخلص من بذور الكمون وبذور الكراوية السوداء، وهي في الأصل تعتبر من الاعشاب الشهيرة في غرب آسيا، وقد ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه أوصى بها أتباعه لأنها تشفي جميع الأمراض إلا الموت.

 

قد بيَّن العلم الحديث أن تلك الحبوب تساعد على الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، وهي غنية أيضا بمضادات الهستامين ويمكنها علاج الالتهابات، هي تحتوي أيضا على مضادات الأكسدة والكثير من الخصائص المسكِّنة، والكثير من المسلمين يُقبلون على حبة البركة لعلاج أمراض الجهاز التنفسي وعلاج مشاكل الهضم وتقوية المناعة.

 

2. عسل النحل:

وقد استخدم الرسول الكريم العسل في الشفاء من الكثير من الأمراض والوقاية منها، وفي العهد الحديث تم اكتشاف الكثير من الخصائص المفيدة في عسل النحل، حيث تبيه احتوائه على مضادات للبكتيريا والجراثيم ومضادات الأكسدة ويمكنه علاج الالتهابات.

 

هو يتكون من الماء والسكريات البسيطة والمعقدة بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المعادن والأحماض الأمينية والانزيمات والكثير من الفيتامينات التي تحسن صحة الشعر والبشرة والجهاز الهضمي والتنفسي وغيرها.

 

3. زيت الزيتون من عناصر الطب النبوي:

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم شجرة الزيتون بأنها شجرة مباركة، وأوصى بتناول الزيتون وزيت الزيتون ودهن الجسم به، كما تم ذكر الزيتون في القرآن الكريم، وقد أثبت العلم الحديث احتواء الزيتون على الكثير من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة والتي تحسن من صحة القلب والمخ، وهو مفيد ايضا لتنعيم الشعر والجلد.

 

4. التمر:

يعتبر التمر من العناصر الأساسية أيضا في الطب النبوي، وهو الطعام الأكثر شيوعا على الإطلاق لكسر الصيام لدى المسلمين، فبعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام أتباعه بتناول التمر مع اللبن ثم صلاة المغرب والانتظار لبرهة ثم تناول الطعام الذي يريدونه.

(مقال متعلّق)  الطب البديل العربي وماذا يستخدم من اعشاب

 

حيث يساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم، كما أنه مصدر رائع للألياف الغذائية والبوتاسيوم والمغنسيوم وأيضا السكريات المعقدة وهو ليس صحيا فقط في الإفطار عليه أثناء الصيام، بل إن تناول التمر على الريق صباحا ثبتت له الكثير من الفوائد مثل مكافحة البدانة وضبط مستوى السكر في الدم وتقليل الإقبال على الطعام بشراهة والحفاظ على الجهاز الهضمي وغيرها من فوائد.

 

5. مياه زمزم:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم، وشفاء السقم)، وبئر زمزم يعتبر أشهر بئر ماء على وجه الأرض لمكانته الروحية لدى المسلمين.

 

قد حاول الكثير من العلماء الاجانب معرفة مصدر مياه بئر زمزم العذبة والتي لم تنضب على مدى مئات السنوات من الاستخدام المستمر ولكن لم يفلحوا، كما أثبتت الكثير من الفحوصات التي تمت عليه احتوائه على معادن وفيتامينات بنسبة كبيرة أكثر من أي مياه معروفة على وجه الأرض.

 

بالإضافة إلى فوائده الروحية الكبرى لدى المسلمين حيث يؤمنون أن تناول الماء والدعاء إلى الله تعالى يجعل الدعاء مستجابا إن شاء الله مما يهدئ البال ويُريح النفس، وهي لا تتعرض إلى أي معالجة كيميائية على الإطلاق مثل كل أنواع المياه الأخرى على مستوى العالم، ويمكنها أيضا أن تكون طعاما وتُغني الإنسان لفترة كبيرة عن الطعام وفقا لروايات السلف.

 

وقد أثبتت الكثير من التجارب قدرة ماء زمزم على علاج ضعف البصر كما يدخل في علاج السرطان ويساعد على الهضم ويجدد الخلايا مما يقي من الشيخوخة، كما يحسن من تدفق الدورة الدموية، ويعتبر علاجا مهما لهشاشة العظام وألم المفاصل، بالإضافة إلى الوقاية من الحموضة والانتفاخ والإمساك وغيرها.

 

6. السواك:

قال النبي صلى الله عليه وسلم عن السواك: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، وقال عنه أنه مطهر للفم ومرضاة للرب. ويؤخذ السواك من شجرة تسمى الآراك، وهي من الأشجار المعمرة لمئات السنوات وشديدة الارتفاع.

 

هو معروف بقدرته على القضاء على الجراثيم مما يعزز من صحة الفم واللثة والأسنان، ويعزز من الهضم أيضا من خلال نزول المواد الصحية فيه إلى المعدة ويقضي على الالتهابات، ويمكن أن يقلل من ألام الضروس المصابة ويقي من التسوس.

 

لكن طريقة استخدام السواك الصحيحة هي مفتاح العلاج وعدم حدوث أي أضرار، حيث لا يتم الضغط على الأسنان به بل تمريرها بلطف شديد، مع استخدامه بعد الطعام مباشرة، ومن الأفضل عدم تجاهل المعجون الأسنان والفرشاة العادية أيضا.

(مقال متعلّق)  التداوي بالاعشاب : اساسياته وفوائده واستخداماته

 

7. الاعتدال في الطعام:

وصف الرسول صلى الله عليه وسلم البطن بأنها شر سفينة يملأها ابن آدم، وقد حثّ أصحابه على عدم الإفراط في الطعام، وقد بيَّن أن الإنسان تكفيه لقيمات قليلة يوميا للحفاظ على هضم جيد وعدم التأثير على التنفس وعدم تراكم الدهون في الجسم والإصابة بالبدانة.

 

قد بينت الدراسات الحديثة أن واحد من أفضل أنظمة التغذية على الإطلاق لخسارة الوزن هو تناول وجبة بحجم كف اليد 4 أو 5 مرات على مدار اليوم، بمعدل وجبة صغيرة كل ساعتين أو ثلاثة على الأكثر، للحفاظ على عملية التمثي الغذائي وتجديد النشاط وعدم حرمان الجسم من أي مواد غذائية ومنح الفرصة للمعدة لهضم الطعام.

 

8. النوم الجيد:

قال الله تعالى (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) صدق الله العظيم، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالحصول على قدر كافٍ من النوم لاستعادة النشاط، ونهى عن الصلاة طوال الليل، بل حثّ على جزء من الليل.

 

لذا فإذا كان صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة في العبادة على حساب النوم فما بالك بأي نشاط آخر يقلل من فرصة النوم الكافي للإنسان، وقد اعتاد الصحابة على النوم بعد صلاة العشاء والاستيقاظ في الثلث الأخير من الليل أو مع الفجر، حيث يستطيعون مواصلة النشاط والإنتاج والدعوة إلى الإسلام نهارا.

 

وقد بيَّن العلم الحديث أهمية الحصول على قسط من النوم لا يقل عن 6 ساعات يوميا للحماية من الأمراض النفسية والعصبية وتجديد الخلايا، حيث تعمل هرمونات النمو ليلا، كما أن الاجهاد والحرمان من النوم يزيد من إقبال الإنسان على الطعام الذي ذكرنا أكثر من مرة أن الإفراط فيه يضر بصحة الجسم كله.

 

والطب النبوي عموما موضع جدل شديد بين أشد المؤمنين به والمعارضين له على اعتبار أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (أنتم أعلم بشؤون دنياكم) لذا فإن الاعتدال واجب في كل شيء، ولا يجب أن يغني اللجوء إلى الطب النبوي عن طلب مشورة الأطباء وتجربة الأمرين معا وطلب الشفاء من الله تعالى.

 

المراجع:

  1. Thought Co: Medicine of the Prophet: Islamic Health Traditions
  2. Islam Online Archive: Prophetic Medicine: An Old Prescription for a New Era
  3. Thought Co: Medicine of the Prophet: Islamic Health Traditions
error: Content is protected !!

Send this to a friend