الامراض الجلدية

الحصبة عند الاطفال وعلاجها

الحصبة عند الاطفال

الحصبة عند الاطفال

الحصبة هي أحد الأمراض الفيروسية الشهيرة التي غالبا ما تصيب الاطفال في أعمار مختلفة في جميع أنحاء العالم، وبالتالي فإنه من النادر أن يكون هناك من لم يسمع عن هذا المرض أو يعرف به، إلا أن التساؤلات التي نحتاج للإجابة عنها بشأن مرض الحصبة عند الاطفال تتعلق غالبا بطبيعة هذا الداء المعدي، وأعراضه، وأسباب انتشاره وانتقاله من شخص لآخر، وقبل كل شيء طرق العلاج والوقاية منه.

 

حقائق عن مرض الحصبة عند الاطفال

مرض الحصبة هو أحد الامراض الفيروسية المعدية التي تصيب الجهاز التنفسي، وينتقل هذا المرض عبر قطرات اللعاب أو المخاط من الطفل المصاب إلى أقرانه، ويعتبر السعال والعطس أبرز العوامل المساهمة في انتقاله بين الاطفال.

 

لفيروس الحصبة القدرة على الصمود في الهواء أو البقاء على الأسطح لمدة زمنية تصل إلى ساعتين، وبالتالي فإن أي طفل يستنشق الهواء الملوث أو الأسطح الملوثة بالفيروس يكون عرضة للإصابة بالمرض.

 

تظهر أعراض الإصابة بمرض الحصبة عند الاطفال في غضون 14 يوما من التعرض للفيروس، ويمكن القول إن أعراض مرض الحصبة عند الاطفال تشبه كثيرا أعراض مرض الأنفلونزا.

 

يمكن أن يتطور مرض الحصبة عند الاطفال إلى الالتهاب الرئوي، ووفقا لبعض الدراسات الطبية فإن واحدا من كل 20 طفلا يمكن أن يتطور لديهم الحصبة إلى الالتهاب الرئوي، الذي يعد السبب الأشهر للوفاة نتيجة العدوى عند الاطفال الصغار.

 

في دراسات أخرى فإن واحدا من بين كل 1000 طفل مصاب بالحصبة قد يصاب بالتهاب الدماغ الأمر الذي قد يتطور لاحقا إلى تلف الدماغ وفقا لمنظمة الصحة العالمية تتسبب الحصبة في وفاة 100 ألف شخص سنويا حول العالم غالبيتهم من الاطفال دون سن الخامسة، علما بأن هذه الوفيات تقع غالبا في البلدان النامية ذات الدخل المحدود التي لا يحظى سكانها بالحدود الدنيا من الرعاية والخدمات الصحية.

 

يتسبب سوء التغذية في وفاة 95% من الاطفال المصابين بالحصبة في الدول الفقيرة، ووفقا للدراسات والأبحاث الميدانية التي تجريها المنظمات الصحية العالمية حول العالم فإن تحسن نوعية الغذاء أو وجود الغذاء الكافي في العديد من المناطق التي ينتشر فيها المرض تساهم بقوة في تضاؤل الوفيات بشكل جذري.

 

نظرا للرعاية الطبية المتقدمة التي ينالها الاطفال في الدول المتقدمة بات من النادر أن تظهر وفيات ناجمة عن مرض الحصبة عند الاطفال، ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة الأمريكية فإن آخر وفاة سجلت بمرض الحصبة في هذا البلد كانت عام 2003.

 

ما هي أعراض مرض الحصبة عند الاطفال

لا تظهر أعراض مرض الحصبة عند الاطفال خلال الايام العشرة الأولى من الإصابة تقريبا، بينما تشبه الأعراض عند ظهورها أعراض البرد والأنفلونزا وتبدأ الأعراض عادة بالطفح الجلدي ويمكن إيجاز أبرز الأعراض الأولية التي تظهر نتيجة مرض الحصبة عند الاطفال في الآتي:

 

  • سيلان أو انسداد الأنف.

  • العطس

  • العيون الدامعة.

  • تورم الجفون.

  • القرحة

  • احمرار العينين وزيادة حساسيتها للضوء.

  • ارتفاع درجة الحرارة إلى نحو 39 أو 40 درجة أو الحمى في بعض الأحيان.

  • بقع بيضاء رمادية صغيرة داخل الفم.

  • الأوجاع والآلام.

  • السعال

  • فقدان الشهية

  • التعب والتهيج.

  • الخمول وقلة الحركة أو نقص الطاقة بشكل عام.

 

(مقال متعلّق)  اعراض الحصبة الالمانية عند الحامل

تبدأ أعراض الحصبة بالطفح الجلدي واحمرار العينين وسيلان الأنف والسعال والحمى بالتزامن قد تستمر فترة احتقان الأنف والسعال والحمى لمدة ثلاثة أيام وبدءا من اليوم الرابع يصبح الطفل المصاب معديا وقد يتسبب في نقل المرض لمن حوله.

 

قبل أن تبدأ مرحلة الطفح الجلدي بيوم أو يومين يصاب الكثير من الاطفال ببقع بيضاء رمادية صغيرة داخل الفم، وعادة ما تستمر تلك البقع لبضعة أيام، علما بأن تلك البقع ليست من الأعراض السائدة والشائعة لـ مرض الحصبة عند الاطفال.

 

ثم يبدأ الطفح الجلدي المميز لـ مرض الحصبة عند الأطفال من خط الشعر وخلف الأذنين ثم ينتقل إلى الوجه والجذع ثم إلى الذراعين والقدمين، في حين قد يظهر قبل انتشار الطفح الجلدي بقع حمراء صغيرة غير منتظمة بينما يميل الجزء الداخلي من الفم والشفتين للون الأزرق، وذلك في بعض الحالات وعادة ما تكون الحمى متزايدة وترتفع درجة حرارة الأطفال المصابين بالحصبة لأكثر من 39 درجة.

 

علاج مرض الحصبة عند الاطفال

ما الذي يمكننا القيام به عند التأكد من إصابة أطفالنا بالحصبة عند ظهور بعض الأعراض التي تميز مرض الحصبة عند الاطفال لدى صغيرك فقد نفكر جميعا أول ما نفكر في التوجه بالطفل إلى الطبيب، ولكن على الرغم من صحة هذه الخطوة نظريا إلا أنها عمليا تعد خاطئة.

 

ووفقا لشيلا نولان مديرة الأمراض المعدية للاطفال بمستشفى ماريا فاريري للأطفال التابع لمركز ويستشستر الطبي في فالهالا بنيويورك فإن خطوة الذهاب بالطفل المريض بالحصبة للطبيب قد تتسبب في نقل الفيروس للكثير من الأشخاص الذين يلامسون الطفل أو يتواجدون في محيطه>

 

علما بأن الحصبة تعد من الأمراض الخطيرة على الرضع والنساء الحوامل وهناك بعض الاحتياطات التي يمكن اتباعها في حالة ظهور مرض الحصبة عند الاطفال في بيتك وهي كالتالي:

 

1. عزل الطفل المريض:

من الإجراءات المهمة التي يمكن القيام بها هي عزل الطفل المريض بالحصبة عن الآخرين لتفادي نقل العدوى الفيروسية إلى المحيطين به، ووفقا لما يقوله ماثيو كرونمان الاستاذ المساعد المتخصص في الأمراض المعدية للاطفال بمستشفى سياتل للأطفال بالولايات المتحدة الأمريكية فإن (تنفس الهواء المحيط بالطفل المريض بالحصبة قد ينقل لك العدوى بسهولة، فأي غرفة يدخلها المصاب تظل ملوثة لمدة ساعتين بعد أن يغادرها).

 

يصبح مرض الحصبة عند الاطفال معديا بعد مرور أربعة من الإصابة به ويعد الطفح الجلدي أبرز العلامات التي يمكن أن تحدد لك هذه الفترة التي يصبح فيها الطفل ناقلا للعدوى في هذه المرحلة يمكنك الاتصال بالطبيب ليحدد لك ما إذا كان ممكنا الحصول اللقاح المضاد للحصبة.

 

قد ينصح الطبيب أيضا بإعطاء الطفل أحد العلاجات المناعية الاخرى الشهيرة والمعروف اختصارا باسم IG والذي ترتكز آلية عمله على نقل الأجسام البروتينية المضادة للحصبة للطفل المصاب، علما بأن تلك الأجسام يتم جمعها من المتبرعين ليزود بها غير المطعمين.

(مقال متعلّق)  ما هي اعراض وعلامات الاصابة بالحصبة

 

ينصح الأطباء عادة بعلاج IG للرضع غير المحصينين البالغين 12 شهرا فأصغر الذين يصابون بفيروس الحصبة كما يتم منجه للنساء الحوامل غير المحصنات من مرض الحصبة وكذلك للأطفال المصابين بضعف المناعة.

 

2. تحدث إلى الطبيب بشأن فيتامين أ:

وفقا للكثير من الأبحاث العلمية المتداولة في السنوات الأخيرة فإن نقص فيتامين أ قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بـ مرض الحصبة عند الاطفال، كما قد يؤدي هذا النقص لجعل أولئك الاطفال عرضة لمضاعفات المرض التي يأتي في مقدمتها الالتهاب الرئوي.

 

تنصح منظمة الصحة العالمية WHO بتغذية الاطفال بفيتامين أ لتخفيف أعراض الحصبة عند الاطفال والحد من المضاعفات الناتجة عن المرض خاصة في البلدان النامية أو تلك البلدان والمناطق التي تعاني من نقص فيتامين أ.

 

3. إجراء تحليل TLC:

في الغالب فإن مرض الحصبة عند الاطفال لا يتجاوز الأسبوعين قبل الشفاء التام منه، ويشمل هذين الأسبوعين ظهور الأعراض المشار إليها سابقا خاصة الطفح الجلدي والحمى، وعادة ما تستمر الحمى لفترة 5 أيام بحد أقصى.

 

ولكن في حالة استمرار الحمى لوقت أطول يساعد تحليل TLC في توفير معلومات أكثر عن حالة الجسم، علما بأن هذا التحليل يقدم صورة واضحة عن كيفية عمل جهازنا المناعي ومدى استجابته للدفاع عن أجسامنا ضد الامراض بشكل طبيعي.

 

4. تناول الأدوية المخفضة للحمى:

تلازم الحمى مرض الحصبة عند الاطفال وربما يسبب الارتفاع الشديد في درجة حرارة الطفل مضاعفات اخرى، ولذلك يجب إعطاء الطفل بعض الادوية المخفضة للحرارة لمكافحة الحمى ومن أشهرها الايبوبروفين (ادفيل) أو الاسيتامينوفين (تايلينول).

 

يجب الحذر جيدا وتجنب منح الاطفال الاسبرين نهائيا خاصة الذين يعانون بشكل عام من العدوى الفيروسية ومن بينها الحصبة عند الاطفال إذ قد يتسبب الأسبرين في إصابة الاطفال ببعض الحالات المرضية النادرة مثل متلازمة راي الذي يؤدي إلى تلف الدماغ والكبد.

 

5. تجنب أدوية البرد:

توصي الأكاديمية الامريكية لطب الأطفال AAA بتجنب منح المصابين بالحصبة أدوية البرد دون استشارة الطبيب خاصة للاطفال الذين تبلغ أعمارهم 4 سنوات أو أقل، ويفضل عدم إعطائها للأطفال بشكل عام دون وصفة طبية.

 

يقول ماثيو كرونمان الاستاذ المساعد المتخصص في الأمراض المعدية للاطفال بمستشفى سياتل للأطفال بالولايات المتحدة الأمريكية (هناك بعض الأبحاث التي تؤكد أن إعطاء أدوية البرد للأطفال المصابين بالحصبة لا يقدم أي فائدة لهم ولا يخفف من الأعراض، كما يمكن أن يكون الدواء إذا تم تقديمه بشكل خاطئ).

 

6. راقب طفلك جيدا ولاحظ علامات الخطر:

قد ينتج عن مرض الحصبة عند الاطفال الذين تتجاوز أعمارهم 5 سنوات، وكذلك المصابين بالمرض من البالغين الأكبر من 20 عاما، مضاعفات خطيرة بما فيها الالتهاب الرئوي، وأورام المخ والإسهال وعدوى الأذن التي قد تتطور إلى فقدان السمع بسبب تلف الدماغ.

(مقال متعلّق)  ما هي الحصبة الالمانية واسبابها وعلاجها

 

وفقا لبعض الدراسات فإن طفل أو اثنين من كل 1000 طفل يموتون بسبب تلك المضاعفات كل عام، لذلك احرص على مراقبة طفلك المريض بالحصبة جيدا، وفي حالة ملاحظة ظهور الأعراض التالية:

 

  • ارتفاع درجة الحرارة لاكثر من 38 أو 39 درجة مئوية.

  • سلوك غير طبيعي مثل الهلوسة أو التهيج الشديد.

  • الخمول الزائد عن الحد.

  • عدم الاستجابة للأسئلة أو ملاحظة صعوبة في رد الطفل على أسئلتك.

  • التنفس بطريقة متعمدة أو التنفس السريع.

  • الصداع

  • مشكلات الرؤية والسمع.

 

كيف تحمى طفلك من مرض الحصبة

تعد الحصبة من مصادر القلق الكبرى على أطفالنا خاصة أولئك الصغار جدا الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرا وبالتالي لا يمكن تطعيمهم بلقاح MMR، ومن ثم يكونون عرضة اكثر من غيرهم للإصابة بالمرض.

 

قد يكون لدى المواليد الجدد بعض المناعة المكتسبة من أمهاتهم إلا أنها تختلف من طفل لآخر، وذلك وفقا لقوة المناعة لدى الأم، في حين تؤكد بعض الدراسات أن مناعة الاطفال لدى الولادة تكون قوية للغاية إلا أنها تتلاشى تدريجيا خلال الأشهر التالية، وفقا لديفيد هيل عضو الأكاديمية الامريكية لطب الأطفال يمكنك اتباع التعليمات التالية لحماية ووقاية طفلك من الإصابة بمرض الحصبة:

 

1. اتبع جدول اللقاحات المعتمدة للاطفال:

توصي مراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها بالولايات المتحدة الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بحصول الاطفال من عمر 12 إلى 15 شهرا على لقاح MMR وهو اللقاح المضاد للحصبة والنكاف والحصبة الالمانية، مع منحهم جرعة ثانية عند بلوغهم من 4 إلى 6 سنوات.

 

2. تأكد من التلقيح العائلي:

يمكنك حماية طفلك من مرض الحصبة من خلال تحصين من حوله من المرض بمنحهم اللقاحات المناسبة، إذ ينبغي تطعيم الآباء والأجداد الذين لم يحصلوا على لقاح الحصبة ما داموا قادرين على ذلك، علما بأنه (في الولايات المتحدة) يعتبر كل من ولدوا قبل عام 1957 محصنين ضد الحصبة.

 

3. كن حذرا بشأن الأماكن التي تصطحب إليها طفلك:

تعتبر الاماكن التي يتجمع فيها أعداد كبيرة من الناس خاصة في المطارات المزدحمة أو مراكز التسوق والمناطق السياحية مصدر خطر على طفلك الصغير، ومن المرجح أن تنتقل إليهم عدوى إحدى الأمراض ومن بينها الحصبة، ولذلك احرص على عدم اصطحاب طفلك لمثل تلك الأماكن في حالة عدم حصوله على التطعيم ضد الحصبة.

 

المراجع:

  1. Parents: Measles 101: Everything You Need to Know
  2. Parents: What to Do if You or Your Child Gets the Measles
  3. NHS: Measles Symptoms

 

السابق
علاج الصرع بالأدوية والوسائل الطبيعية
التالي
علاج وجع البطن بسرعة