الجذام

الجذام

الجذام

ما هو الجذام، أعراضه، أسبابه، وعلاجه؟

الجذام (المعروف أيضًا باسم مرض هانسن) هو عدوى تسببها البكتيريا التي تُسمى الفطرية الجذامية (Mycobacterium leprae). تنمو هذه البكتيريا ببطء شديد، وقد يستغرق تطور وظهور أعراض المرض حتى 20 عامًا كاملة.

 

ويمكن أن يؤثر هذا المرض على كل من الأعصاب والجلد والعيون وبطانة الأنف (الغشاء المخاطي للأنف). وتهاجم هذه البكتيريا الأعصاب؛ لذا تصبح متورمة ومنتفخة من تحت الجلد.

 

يسبب هذا الضرر للمناطق المصابة فقدان القدرة على عملية الإحساس سواءً باللمس أو الألم، مما يؤدي إلى إصابات عدّة مثل الجروح والحروق. ويتغير لون الجلد المصاب عادةً، فإما يتحول للأفتح أو للأغمق، وغالبًا ما يصيبه التقشر والجفاف مع فقدان الإحساس، أو الإحمرار نتيجة التهابه.

 

إذا تُرك المرض بدون علاج، فسوف يؤدي تلف هذه الأعصاب في النهاية للإصابة بشلل في اليدين والقدمين. وفي الحالات المتأخرة للغاية، قد يكون لدى الشخص عدة إصابات نظرًا لانعدام الإحساس، وفي نهاية المطاف قد يفقد الشخص أصابع قدمه ويديه.

 

ويمكن أن يُصاب الشخص بقُرح القرنية وربما العمى إذا تأثرت أعصاب الوجه بالمرض. وبعض العلامات الأخرى على الحالات المتقدمة من الجذام تشمل فقدان الحاجبين، وتشوه الأنف السرجي الناتج من تلف الحاجز الأنفي.

 

التشخيص والعلاج المبكرين للمرض عادةً ما يجنبان الإعاقة التي يسببها الجذام؛ ليتمكن الأشخاص المصابون أن يعيشوا حياتهم الطبيعية. بمجرد بدء عملية العلاج، فإن الشخص لا يظل معديًا، مع ملاحظة أنه يجب الانتهاء من دورة العلاج بالكامل حسب توجيهات الطبيب.

 

يُصاب بالجذام حوالي 150 شخصًا في الولايات المتحدة، و250 ألفًا آخرين حول العالم، كل عام. في الماضي، كان الناس يخافون من الجذام لاعتقادهم أنه مرض معد ومدمر للغاية، ولكنّا نعلم الآن أن انتشاره صعب، كما يسهل علاجه حين اكتشاف الإصابة به.

 

ولا تزال هناك الكثير من وصمات العار والتحيز المسبق التي ترتبط بمرض الجذام، ويعاني الأشخاص المصابون بالمرض من العزلة والتمييز الذي يمارس ضدهم في أماكن كثيرة حيث ينتشر المرض. لذا يجب أن نستمر في مكافحة مثل هذه التصرفات، عن طريق التعليم والتوعية، لنحظى بعالم بدون هذا المرض الذي يمكن علاجه بصورة كاملة.

 

كيف ينتقل مرض الجذام؟

كيفية انتشار وانتقال المرض بين الأشخاص غير معروفة حتى الآن. فيعتقد العلماء حاليًا أن ذلك ربما يحدث عندما يعطس أو يسعل الشخص المصاب بالمرض، ويتنفس شخص سليم هذه القطرات التي تحمل البكتيريا. ويحتاج انتقال المرض من شخص مصاب لآخر سليم، الاتصال الوثيق وعلى فترات زمنية طويلة معه.

 

فلا يمكن انتقاله عن طريق الاتصال العادي مع شخص مصاب، مثل مصافحة الأيدي والتعانق والجلوس معه في الحافلة أو على مائدة الطعام كما أن الجذام لا ينتقل من الأم لطفلها الذي لم يولد بعد أثناء الحمل، ولا ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي.

 

ونظرًا للطبيعة البطيئة التي تنمو بها البكتيريا، والوقت الطويل التي تستغرقه لظهور أول علامات المرض؛ غالبًا ما يكون من الصعب جدًا تحديد مصدر العدوى الأولي.

 

ما هي علامات وأعراض مرض الجذام؟

تؤثر الأعراض بشكلٍ أساسي على الجلد والأعصاب والأغشية المخاطية (وهي المناطق الرطبة اللينة بداخل فتحات الجسم) يمكن أن يسبب مرض الجذام أعراضًا على الجلد مثل ما يلي:

 

  • بقع مشوهة على الجلد، عادةً ما تكون مسطحة، والتي تكون خدرة وتبدو باهتة (لونها أخف من لون الجلد حولها)

  • ظهور الزوائد (العقيدات) على الجلد

  • يصبح الجلد أكثر تيبسًا وجفافًا وسمكًا

  • قرح غير مؤلمة على باطن القدمين

  • تورم أو نتوء غير مؤلم على الوجه أو شحمة الأذن

  • فقدان الحاجبين أو الرموش

 

بينما الأعراض الناتجة عن الضرر الذي يصيب الأعصاب كالتالي:

 

  • الشعور بالخدر في المناطق المتضررة من الجلد

  • ضعف في العضلات أو الشلل (خاصةً في اليدين والقدمين)

  • تضخم الأعصاب (خاصةً تلك المحيطة بالكوع والركبة وفي جانبي العنق)

  • مشاكل في العين قد تؤدي إلى العمى (عندما تتضرر أعصاب الوجه)

 

وبما أن الجذام يصيب الأعصاب، فإن فقان الإحساس والشعور وارد الحدوث جدًا. وبسبب ذلك تمر إصابات مثل الحروق بدون أن يلاحظها المريض. ولأنك قد لا تشعر بالألم الذي من شأنه تحذيرك أن هناك ضررًا بجسمك، فحاول أن تأخذ الحذر لضمان أن المناطق المتضررة لا تتعرض لمثل هذه الإصابات وإذا تُرك المرض دون علاج، فإن علامات الجذام المتقدم تشمل:

 

  • الشلل والعجز في اليدين والقدمين

  • قصر وفقدان أصابع اليدين والقدمين

  • قرح مزمنة غير قابلة للشفاء على باطن القدمين

  • العمى

  • فقدان الحاجبين

  • تشوهات الأنف

 

وبعض المضاعفات الأخرى التي قد تحدث في بعض الأحيان:

 

  • ألم وضعف في الأعصاب

  • احمرار وألم حول المناطق المتضررة

  • إحساس بالحرق في الجلد

 

ما هي أسباب الجذام

تؤثر مجموعة من التوليفات المختلفة في الجينات المشاركة في عمل الجهاز المناعي على احتمالية إصابة الشخص بعدوى البكتيريا الفطرية الجذامية في حالة تعرضه لها. كما أن هذه التنويعات في الجينات التي تؤثر على الجهاز المناعي تساعد على تحديد شكل ونوع مرض الجذام، في حالة إصابة الشخص بالبكتيريا.

 

استجابة الجسم الأولية غير المحددة لكائن عضوي يحاول أن يغزوه (الاستجابة المناعية الفطرية) هي خط الدفاع الأول ضد هذه البكتيريا. وإذا أعقب ذلك استجابة محددة من الجهاز المناعي ضد عدوى هذه البكتيريا (الاستجابة المناعية التلاؤمية)، والتي تحد من انتشار البكتيريا، سوف يطور الشخص نوعًا أقل حدة من المرض (عُصيات أقل)، وربما لا يُصاب بالمرض من الأساس.

 

وفي حالة عدم حدوث هذه الاستجابة المناعية التلاؤمية، أو كانت أقل من اللازم، فإن البكتيريا بإمكانها الانتشار على نطاق واسع في الجسم، وتنتقل عن طريق الجلد إلى الأعصاب الطرفية، وفي بعض الأحيان إلى أنسجة أعمق، مما يؤدي إلى ظهور علامات وأعراض أشد من المرض (متعدد العُصيات).

 

كما أن الاختلافات المتعلقة بالجهاز المناعي يمكن أن تؤثر أيضًا على احتمالية تطوير نوبات رد الفعل للمرض. وتحدث ردود الأفعال عندما ينتج الجهاز المناعي الالتهاب استجابةً للبكتيريا الميتة التي لا تزال في الجسم.

 

الجينات المشاركة في مرض الجذام توفر ارشادات لصنع البروتينات المتعلقة بعمليات الجهاز المناعي مثل التعرف على البكتيريا، وإشارة الجهاز المناعي، والبدء في الالتهاب عن طريق الجهاز المناعي الفطري، وإنتاج البروتينات المناعية (الأجسام المضادة) عن طريق الجهاز المناعي التلاؤمي المخصصة لمحاربة البكتيريا الفطرية الجذامية.

 

حيث التأثير المشترك لهذه الاختلافات الجينية، فضلًا عن بعض العوامل الوراثية الأخرى التي لم تُفهم جيدًا بعد، يحددوا مدى فعالية هذه العمليات المناعية، ومدى قابلية الشخص للإصابة بالمرض.

 

كيف يُشخص الجذام

يمكن التعرف على الجذام عن طريق ظهور بقع على الجلد، والتي قد تبدو أخف أو أغمق من الجلد الطبيعي. وفي بعض الأحيان تكون المناطق المتضررة من الجلد حمراء اللون، كما أن فقدان الإحساس في هذه المناطق أمر شائع؛ فقد لا يشعر المريض بلمسة خفيفة، أو وخز الإبرة.

 

ولتأكيد التشخيص، سيأخذ الطبيب عينة من الجلد أو العصب (عن طريق خزعة الجلد أو العصب)؛ ليبحث عن البكتيريا تحت المجهر، وربما يجري بعض الاختبارات ليستبعد الأمراض الجلدية الأخرى.

 

ما هو علاج الجذام

يُعالج الجذام عن طريق مزيج من المضادات الحيوية؛ فيُستخدم عادةً نوعين أو ثلاث من المضادات الحيوية في نفس الوقت. وهي الدابسون مع ريفامبيسين، ويُضاف الكلوفازيمين لبعض أنواع المرض. ويُسمى هذا بالعلاج متعدد الأدوية؛ لتساعد هذه الاستراتيجية في منع حدوث مقاومة للمضادات الحيوية من قبل البكتيريا، والتي ربما تحدث بسبب طول فترة العلاج.

 

ويستمر العلاج عادةً لفترة زمنية من سنة وحتى سنتين، ويمكن الشفاء من المرض إذا تم الانتهاء من دورة العلاج بشكلٍ كامل إذا كنت تُعالج من الجذام، فمن المهم معرفة الآتي:

 

  • أخبر طبيبك إذا شعرت بخدر أو فقد للإحساس في أجزاء محددة من جسمك، أو في البقع التي تظهر على الجلد؛ فربما يحدث هذا بسبب تلف الأعصاب الناتج عن العدوى. وإذا كنت تشعر بالفعل بالخدر وبفقدان الإحساس، فحاول أن تأخذ المزيد من الحذر لمنع الإصابات التي قد تحدث لك، مثل الحروق والجروح.

 

  • تناول أدويتك من المضادات الحيوية، حتى يخبرك الطبيب أن عملية العلاج الخاصة بك قد اكتملت. فإذا توقفت عن تناول الأدوية في وقت مبكر، فقد تبدأ البكتيريا في النمو مجددًا، وقد يعود المرض لك مرة أخرى.

 

  • أخبر طبيبك إذا تحول لون بقع الجلد إلى اللون الأحمر وأصبحت مؤلمة، أو تضخمت الأعصاب وأصبحت مؤلمة أيضًا، أو إذا أُصبت بالحمى؛ لأن كل هذه الأعراض ربما تكون مضاعفات لمرض الجذام، والتي تتطلب علاج مكثف أكثر بالأدوية التي يمكنها أن تقلل الالتهابات.

 

وكما ذكرنا إذا تُرك المرض بدون علاج، فسوف يؤدي تلف هذه الأعصاب في النهاية للإصابة بشلل في اليدين والقدمين. وفي الحالات المتأخرة للغاية، قد يكون لدى الشخص عدة إصابات نظرًا لانعدام الإحساس، وفي نهاية المطاف قد يفقد الشخص أصابع قدمه ويديه.

 

كما قد تحدث قرح القرنية أو العمى إذا تضررت أعصاب الوجه، وذلك بسبب فقدان الإحساس لدى القرنية. وبعض العلامات الأخرى على الحالات المتقدمة من الجذام تشمل فقدان الحاجبين، وتشوه الأنف السرجي الناتج من تلف الحاجز الأنفي.

 

سوف تقتل المضادات الحيوية المستخدمة لعلاج الجذام البكتيريا التي تسبب المرض. ومع ذلك، بينما يستطيع العلاج أن يشفي المرض ويمنعه من أن يسوء، فإنه لا يعكس التلف الذي يصيب الأعصاب بالفعل، أو التشوهات الجسدية التي قد تكون حدثت قبل التشخيص بالإصابة بالمرض لذا من المهم جدًا تشخيص المرض في أقرب وقت ممكن، قبل حدوث أي تلف دائم للأعصاب، أو تشوهات جسدية.

 

كيفية الوقاية من مرض الجذام

كما عرفنا أن الطريقة المُثلى لتجنب انتشار المرض هي التشخيص والعلاج المبكر، في حالة الأشخاص المصابين بالمرض بالفعل ورغم ذلك، وبسبب ضعف البنية التحتية الطبية، ووصمات العار التي تلاحق المرض في الأماكن التي ينتشر بها، فإن التعليم والمؤن الطبية في هذه المجتمعات عالميًا لا تكفي للقضاء على هذا المرض حتى الآن وفيما يلى الخطوات التى يمكن اتخاذها لتعزيز الوقاية من مرض الجذام:

 

  • توفير الدعم التعليمي، ودعم الرعاية الذاتية

  • مراقبة الحالات المصابة بالمرض باستمرار، ومحاولة مساعدتهم

  • التعامل مع الإصابات والإعاقات اليومية التي قد تتطور

  • تثقيف السكان المحليين حول الوقاية من هذه الإصابات وكيفية تنظيف الجروح

 

وقد أُحرز تقدم هام حتى الآن، ولكن يجب ان تستمر برامج التعليم العلمي والإنساني في العمل بانسجام تام لتقليل مرض الجذام إلى أدني حد له، ومحاولة محوه من التجربة البشرية في نهاية المطاف.

 

المراجع:

  1. CDC: What is Hansen’s Disease
  2. NIH: Leprosy
  3. Medical News Today: Everything you need to know about leprosy
error: Content is protected !!

Send this to a friend