انف واذن و حنجرة

التهاب الاذن الوسطى والدوخة

العلاقة بين التهاب الاذن الوسطى والدوخة وكيفية علاجها

يعتقد الكثيرون بوجود علاقة بين التهاب الاذن الوسطى والدوخة، وربما يكون منطقيا أن يشعر الإنسان بالدوخة والدوار في حالة وجود التهاب في الأذن، لكن ليس بالضرورة أن يتعلق الأمر بالأذن الوسطى، ولكن بينت الكثير من الدراسات وجود علاقة بالفعل بين التهاب الاذن الوسطى والدوخة والشعور بعدم الاتزان، نتيجة اختلاف ضغط السوائل في الأذن.

 

اسباب الارتباط بين التهاب الاذن الوسطى والدوخة

يحدث الارتباط بين التهاب الاذن الوسطى والدوخة لعدة أسباب منها:

 

1. التهاب التيه:

التهاب التيه أو متاهة الأذن ينجم في الكثير من الأحيان عن التهاب في الأذن الداخلية وليست الوسطى، ولكن يمكن أن يؤثر كل منهما على الآخر، والمتهة هي جزء في الأذن مملوء بالسوائل، وهي تتحكم في المع وتوازن الشخص.

 

عندما تلتهب المتاهة يؤدي ذلك إلى اختلاف شديد في المعلومات التي تصل إلى المخ من كل من الأذن المصابة وتلك السليمة حيث تُعطي الأذن السليمة معلومات مختلفة عن ما ترسله متاهة الأذن المصابة مما يؤدي إلى الارتباك والدوار.

 

وفي الغالب يكون السبب عدوى فيروسية ونادرا ما تكون بكتيريا، ويكون الدوار والدوخة وقتها مصحوبا بطنين في الأذن وأحيانا يصاب المريض بارتفاع درجة الحرارة والألم في الأذن.

 

2. تأثير التهاب الاذن الوسطى على العصب الدهليزي:

يمكن أن يؤدي حدوث التهاب في الأذن الوسطى إلى حدوث التهاب في العصب الدهليزي وهو العصب الرئيسي الذي يربط متاهة الأذن بالدماغ، ويمكن في بعض الأحيان أن تلتهب المتاهة نفسها، وعادة ما يكون الالتهاب ناجما عن عدوى فيروسية ويمكن أن يسبب أعراضا أخرى مثل الشعور بالغثيان والتقيؤ، ولا يؤثر الامر على جودة السمع عادة.

 

وتستغرق هذه الحالة بين عدة ساعات وبضعة أيام، ويمكن أن يعاني المرء من عدم الاستقرار حتى 6 أسابيع حتى تزول أعراض الدوخة تماما، ويقل الالتهاب وتعودة الأمور إلى طبيعتها.

 

3. مرض مينير:

وهو يعتبر من أمراض الأذن المزمنة، وقد تم تشخيصه للمرة الأولى عام 1860 على يد عالم وطبيب فرنسي يُسمى بروسير منيير، وهذا المرض يزيد من صعوبة السمع ويؤدي إلى دوار ودوخة شديدين، ويمكن لبعض أنواع التغذية والفيتامينات أن تقلل من أعراضه، وهو غالبا لا يحدث عن عدوى معينة ولكن يشعر المريض فجأة بحالة من امتلاء الأذن والذي يمكن ان يؤدي غلى فقدان السمع تماما بعد سنوات من الاصابة.

 

4. التهاب قناة استاكيوس:

وهي عبارة عن أنبوب ممتد بين الأذن الوسطى والبلعوم الأنفي، ويمكن عند التعرض إلى نزلة برد أو أنفلونزا أن تتعرض هي أيضا للعدوى والالتهاب، وبما أن هذه القناة هي المسؤولة عن معادلة الضغط على جانبي طبلة الأذن، فيمكن لهذا الالتهاب نتيجة العدوى أن يؤدي إلى اختلال هذا الضغط فينخفض أو يرتفع مما يؤدي إلى التهاب الاذن الوسطى والدوخة.

(مقال متعلّق)  ضغط الاذن (اسبابه, اعراضه وعلاجه)

 

يكون التهاب هذه القناة أكثر شيوعا في الأطفال والرضع، نتيجة قصر طول هذه القناة فيهم مما يؤدي إلى سهولة تراكم البكتيريا والمخاط عليها في حالة التعرض إلى العدوى، وبسبب قربها من الأنف فإنها يمكن أن تنقل العدوى ببسطة إلى الأذن الوسطى والداخلية أيضا إذا تم إهمال الأعراض وعدم الاهتمام بعلاجها.

 

5. ثقب طبلة الأذن:

تتأثر طبلة الاذن سلبا بأي التهابات في الاذن الوسطى، وطبلة الأذن هي عبارة عن 3 طبقات دقيقة تساعد في أن تكون طبلة الأذن قوية وفي نفس الوقت رقيقة، وتتسبب عدوى الأذن الداخلية في تغيرات عدة على طبلة الأذن ومن ثم تضعفها.

 

تفقد طبلة الأذن قوتها بالتدريج وتبدأ في الانهيار داخل الأذن الوسطى، فتلتصق بهياكل وعظام الأذن الوسطى مما يؤدي إلى عدم وصول الصوت بكفاءة مما يقلل من القدرة على السمع بالتدريج.

 

وقبل فقط السمع يبدأ الإنسان في الشعور بالدوخة وعدم الاتزان ووجود رائحة كريهة في الأذن، ويمكن أن يؤدي إفراز هذه السوائل إلى تحسن الأذن الوسطى وبدء عودتها إلى طبيعتها، كما يمكن أن يتفاقم الأمر إلى زيادة الالتهاب.

 

6. تغير ضغط السوائل في الأذن الوسطى والداخلية:

يمكن لتغير ضغط السوائل في الأذن الوسطى والداخلية أيضا أن يتسبب في الدوخة، فمثلا عندما يركب الشخص دوامة أو يقف فجأة من وضع الجلوس، فإن المعلومات المرسلة إلى الدماغ تتغير، وحتى إذا توقف دوران الشخص واستقر في مكانه فإن السوائل تستمر في الارتجاج للحظات مما يؤدي إلى الدوار والشعور بالغثيان، مما قد يؤدي إلى سقوط الشخص أو تعثره.

 

7. الورم العصبي السمعي:

يمكن لظهور ورم في الأذن الوسطى أو الداخلية أن يرتبط بالدوخة والدوار، كما أن تلف الأعصاب عموما وفي الأذن الوسطى خصوصا يمكن أن يزيد من حالة الدوخة والدوار.

 

8. الصدمة:

عند الارتطام أو التعرض إلى أي حادثة فإن الضرر الأكبر يلحق غالبا بالأذن الخارجية والوسطى، وإذا لم يتم علاج الأمر على نحو جيد وتعرضت الأذن الوسطى إلى العدوى أو الالتهاب فإنها يمكن أن تؤدي إلى عدم اتزان السوائل ومن ثم الدوخة.

 

علاج التهاب الاذن الوسطى والدوخة

يمكن علاج التهاب الاذن الوسطى والدوخة الناتجة عنها بعدة طرق منها:

 

1. المضادات الحيوية:

يمكن وصف المضادات الحيوية في البداية لعلاج التهاب الأذن الوسطى سواء الناتج عن الفيروسات أو البكتيريا، وإذا تعرضت طبلة الأذن إلى الثقب فيمكن استخدام قطرات مضاد حيوي موضعية.

 

لكن إذا ظهرت تندبات في الأذن الوسطى نتيجة ثقب طبلة الأذن فلن تفلح المضادات الحيوية بمفردها في شفء الأذن والتخلص من الدوخة، ولكن لابد وقتها من إجراء جراحة لإصلاح طبلة الأذن والتخلص من كل الأنسجة المصابة بالعدوى، وعموما لا يُنصح بتناول المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، كما لا يُنصح بتناولها لفترة طويلة.

(مقال متعلّق)  علاج انسداد الاذن (جميع الطرق)

 

2. التزام الراحة:

يمكن لالتزام الراحة لعدة أيام وتجنب الأنشطة المرهقة أن يساهم في التخلص من الدوخة والدوار، ولكنه لن يكون مفيدا في علاج التهاب الاذن نفسه، لكن مع العلاج لابد من اللجوء إلى الراحة حتى لا يتعرض الشخص إلى السقوط أو الارتطام مما قد يزيد من الأمر سوءا.

 

3. مناورة إبلي:

وهي نوع من التمارين البسيطة التي يتم تأديتها بالرأس وتكون تحت إشراف الطبيب أو معالج متخصص، ويمكن من خلالها تنفيذ 4 حركات بالرأس وكل حركة منفصلة عن الأخرى، حيث يتم تحريك الأجزاء التي أدت إلى الدوار إلى مناطق اخرى غير ملتهبة، ويهدف هذا الإجراء إلى تفتيت حبيبات الكالسيوم التي تكتلت في منطقة من الأذن وأدت إلى الدوار، ويتم الاحتفاظ بالرأس في كل وضع ما يقرب من 30 ثانية على الأقل.

 

ومن المفترض أن تتحسن اعراض التهاب الاذن الوسطى والدوخة وأيضا الأذن الداخلية بعد الانتظام في ممارسة مناورة إيبلي لفترة قصيرة، لكن إذا لم تتحسن الأمور حتى أسبوعين فلابد من الذهاب إلى الطبيب من جديد، وهذ عادة ليست علاجا طويل الأمد، ولكنها تساهم كثيرا في التقليل من شعور الدوخة والغثيان.

 

4. تمارين براندت داروف:

وهي نوع من التمارين يمكن أن يُكمل رحلة تمارين إيبلي أو يكون بديلا لها، وتصلح أكثر لمن يعاني من مشاكل في الظهر والرقبة ولا يستطيع تحريك الرأس بشكل سليم، وهي يمكن ممارستها في المنزل دون إشراف طبي، ولكن سيقوم الطبيب بتعليمك الطريقة الصحيحة لأدائها، ويمن تكرار الأمر 3 أو 4 مرات يوميا حتى تزول أعراض الدوخة.

 

5. الضمادات الدافئة لعلاج التهاب الاذن الوسطى والدوخة:

يمكن للضمادات الدافئة أن تقلل إلى حد ما من التهاب الاذن الوسطى والدوخة، حيث يتم وضع منشفة في ماء دافئ أو قليل السخونة ووضعها على الأذن مما يساهم في إذابة السوائل وإعادة الضغط داخل الأذن إلى مستوياته شبه الطبيعية مما يقلل من الدوخة، كما يمكن لتناول بعض مسكنات الألم أن تقلل من مشاعر الدوار.

 

6. استنزاف السوائل:

وهو إجراء يلجأ إليه طبيب الأنف والأذن والحنجرة في حالة تعرض الطفل المستمر إلى التهاب الأذن الوسطى، ويكون هذا الإجراء مناسبا إذا تكرر تعرض الطفل إلى التهاب الأذن الوسطى 3 مرات في خلال 6 أشهر، وهو يهدف للتخلص من السوائل التي تراكمت في قناة الأذن الوسطى نتيجة العدوى أو حتى بعد الشفاء منها.

 

حيث يقوم الطبيب بتنفيذ ثقب صغير للغاية في طبلة الأذن ثم يقوم بامتصاص السوائل عبر وسيلة شفط من الأذن عن طريق أنبوب صغير في الطبلة، وهذا الإجراء يساهم كثيرا في وصول الهواء إلى الأذن الوسطى ومنع تراكم السوائل من جديد، ويجب أن يظل هذا الأنبوب في أذن المريض من 6 أشهر إلى سنة، وتسقط في النهاية من تلقاء نفسها.

(مقال متعلّق)  جميع طرق علاج وجع الاذن

 

وقد تم استخدام أنواع أخرى من الأنابيب لتصريف سوائل الأذن الوسطى وإن كان الأمر يتطلب إجراء جراحي لإزالتها، وهي مفيدة أكثر في تأكد الطبيب من شفاء الأذن وتصريف كل السوائل الموجودة في الداخل.

 

7. الجراحة لعلاج التهاب الاذن الوسطى والدوخة:

في حالة الالتهاب الشديد للأذن الوسطى ووصوله إلى الأذن الداخلية وتضرر طبلة الأذن، فإن الجراحة تكون إجراءً لابد منه، حيث يتم أولا إزالة كل الأنسجة المصابة حتى تكون الأذن آمنة تماما من الإصابات المتكررة حيث تترك المضادات الحيوية في الغالب آثارا باقية تعيد العدوى من جديد، ثم بعد ذلك يتم تركيب طبلة أذن سليمة، وفي النهاية لابد من إجراءات آخيرة لاستعادة السمع.

 

متى يكون التهاب الاذن خطيرا؟

يكون التهاب الأذن الوسطى خطيرا إذا تم دون أعراض، حيث يحدث توقف مفاجئ في عمل قناة استاكيوس، فلا تستطيع تهوية الأذن بشكل جيد وتتراكم السوائل فيها، مما يؤدي إلى الشعور بامتلاء داخل الأذن واختلال الضغط وضعف السمع لذا فالشعور بالدوخة يعتبر من العلامات المنبهة لوجودة عطب ما يستدعي التدخل السريع قبل أن تتفاقم الأمور ويصل الالتهاب إلى المخ.

 

وفي النهاية فالارتباط بين التهاب الاذن الوسطى والدوخة لا يكون عادة بشكل مباشر، إلا إذا وصل الالتهاب إلى جزء من أجزاء الأذن الداخلية في حالة تجاهل أعراض الألم والطنين.

 

ويتأكد الطبيب من أن الدوخة التي تشعر بها بسبب التهاب الأذن الوسطى من خلال مجموعة من الإجراءات وذلك بناءً على أعراض أخرى مثل ضغط الأذن والشعور بطنين وغيرها، حيث يقوم الطبيب في البداية باستخدام منظار الأذن لفحص الأذنين والحنجرة والممر الأنفي، وفي حالة الأطفال لابد من الاستماع إلى صوت التنفس.

 

كما يمكن اللجوء إلى إجراءات إضافية في حالة عدم الاستجابة إلى المضادات الحيوية والمسكنات والتمارين المختلفة للقضاء على الدوخة، فيقوم الطبيب بقياس الطبل أو الصوت في الأذن عن طريق جهاز يُغلق قناة الأذن.

 

يتم ضبط ضغط الهواء في قناة الأذن مما يؤدي إلى تحرك طبلة الأذن، وهذا الجهاز يحدد قوة حركة الطبلة ويعلن عن مقياس غير مباشر لحجم الضغط داخل الأذن ويدل هذا على حجم السوائل الموجودة ومدى شدة الالتهاب.

 

المراجع:

  1. Medicine Net: Middle Ear Infection In Infants, Toddlers, Children, and Adults
  2. NHS Inform: Vertigo
  3. Mayo Clinic: Ear infection
السابق
علاج التهاب الحلق عند الاطفال بدون مضاد حيوي
التالي
اسباب بكاء الطفل الرضيع المستمر