اهم التغيرات على نفسية الحامل

التغيرات على نفسية الحامل وأسبابها وكيفية التعامل معها

تطرأ على نفسية الحامل الكثير من التغيرات التي تؤثر على حياتها ويمكن أن تسبب الإزعاج للمحيطين بها إذا لم يتفهموها، كما يمكن أن تؤذي جنينها إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، حيث أثبتت الدراسات أن الجنين يشعر بنفسية الأم وحالتها حتى لو وصلت إليه التغذية بشكل طبيعي.

 

اسباب التغيرات على نفسية الحامل : 

يعتبر الحمل تجربة معقدة للمرأة وتتأرجح عواطفها بين السعادة الهائلة للحمل وتوقع الإنجاب، وبين الآلام والتغيرات التي تعاني منها، وحرمانها من الكثير من الأشياء التي كانت تفعلها بشكل طبيعي.

 

لكن أصبحت محرومة منها بفعل الحمل، كما تزيد مخاوفها إذا كانت تعاني من مشاكل صحية أو توتر في العلاقة مع شريكها أو في العمل، ومن أسباب تغير نفسية الحامل:

 

1. تزايد هرموني الأستروجين والبروجسترون:

بشكل كبير في الدم، حيث أن بعض النساء لديهن حساسية من زيادة هرمون البروجسترون مما يعكر مزاجهن.

 

2. الخوف:

من تأثير وجود الطفل على حياتها وعلاقتها ونجاحها في عملها.

 

3. قلقها من قدرتها على رعاية الطفل:

وحمايته وتلبية حاجاته النفسية.

 

4. القلق من المسؤوليات المادية:

بعد مقدم الطفل الجديد، خصوصا في حالة غياب الأب.

 

أنواع التغيرات على نفسية الحامل :

يمكن أن تعاني المرأة أثناء الحمل من الاضطراب العاطفي والاكتئاب وأحيانا الذهان، كما يمكن أن يتطور الأمر بعد الولادة إلى حالة من الاكتئاب الشديد والمرض العقلي، وتختلف كل حالة عن الأخرى، وفقا للدعم المحيط بها وحالتها النفسية قبل الحمل، أو وجود تاريخ في الأسرة للأمراض النفسية والعقلية.

 

وفي حالة المعاناة من أي مرض نفسي أو عقلي أثناء الحمل يجب الحصول على استشارة نفسية وطلب مساعدة في رعاية الطفل خصوصا بعد ولادته بـ3 أشهر، حيث عادة يتطور المرض النفسي بعد الولادة، ومن أهم ما تتعرض له نفسية الحامل:

 

1. الشعور بالإحباط:

يمكن للحامل أن تشعر بالإحباط من عدم القدرة على ممارسة مهامها، أو تشعر بالقلق من تغير شكل جسمها، ويمكن أن تبقى مستويات القلق طبيعية إذا حصلت على الدعم المناسب من زوجها وأصدقائها.

 

حيث يقللون من أثر التغيرات التي تطرا على بشرتها وشعرها وجسمها، مما يساعد على تقليل شعورها بالإحباط وتقليلها من أهمية الزيادة في وزنها، ورفع معدلات تفاؤلها بأنها ستتمكن من إنقاص هذه الزيادة.

 

2. اكتئاب النفاس:

هي حالة من البكاء تنتاب المرأة بعد الولادة ويمكن أن تبدأ قبل الولادة نتيجة الخوف من آلام الوضع، أو تحرك الجنين المستمر مع آلام ظهرها وصعوبة النوم، ويكون من أعراضه فقدان الشهية والأفكار السلبية عن نفسها وعن جنينها وعن المقربين منها فتتخيل أنها ستموت أو ستضر بجنينها.

(مقال متعلّق)  الارق عند الحامل في الاشهر الاولى

 

وعدم الاستمتاع بأي شيء حتى لو المتعلقة بالمولود الجديد، وهي عادة تستمر لأسبوعين بعد الولادة ويمكن أن تعيق التواصل العاطفي بين الأم وطفلها وهنا يمكن أن يكون الأمر بدأ قبل الحمل وتكون الأم تأخذ بالفعل أدوية للاكتئاب، لذا عليها بعد الحمل أن تستشير طبيبها لتضمن عدم حدوث انتكاسات.

 

3. تقلب المزاج:

تعاني المرأة من اضطراب شديد في مشاعرها ومزاجها أثناء الحمل خصوصا أول شهرين وآخر شهر، فأحيانا تكون في منتهى السعادة، وأحيانا تكون في منتهى الحزن دون سبب واضح لهذه السعادة أو هذا الحزن.

 

4. الخوف:

شعور شائع للغاية خلال الثلث الأول من الحمل، حيث مخاوف حدوث الإجهاض تكون أكبر، أو القيام بأي نشاط طبيعي أو تناول أي أدوية يمكن أن تؤثر على الجنين.

 

كما أن بعض النساء يمكن أن يعانين من الغثيان في هذه المرحلة مما يزيد من تقلب مشاعرهن، كما يزيد الخوف في الشهر الأخير نتيجة الخوف من حدوث أي خطأ أثناء الولادة كأن تكون بمفردها، أو لا تستطيع الوصول في الوقت المناسب.

 

5. القلق:

يسير في العادة جنبا إلى جنب مع الخوف غير المبرر أو المنطقي أثناء الحمل، والقلق عموما من المشاعر الطبيعية والتي تساعد الأم على العناية الجيدة بنفسها وعدم الإهمال، إلا أنه إذا تحول الوسواس قهري يمكن أن يعيق الأم عن أداء وظائفها.

 

6. النسيان:

تشير بعض الدراسات إلى وجود تغيرات في (قرن أمون) نتيجة هرمونات الحمل، مما يؤثر على أعصاب المرأة أثناء الحمل ويجعلها كثيرة النسيان بشكل مبالغ فيه، كما يكون تفكيرها مشوشا.

 

مما يسبب لها الكثير من المشاكل مثل نسيان الطعام على النار، أو نسيان المفاتيح داخل المنزل، أو مواعيد المتابعة الدورية للحمل، وغيرها.

 

وهنا على الأم الحامل محاولة وضع ورقة وقلم بجوارها باستمرار لتأييد المواعيد، والأشياء التي تحتاجها حتى لا تتعرض إلى مواقف غير مستحبة، وخصوصا إذا كانت موظفة مما قد يربك نظام العمل.

 

7. غريزة التعشيش:

وهي حالة تحدث غالبا في الشهر التاسع، وهي موجودة لدى الحيوانات والطيور أيضا، حيث يزيد النشاط وتزداد الرغبة في توفير الأجواء المناسبة لاستقبال المولود الجديد، وتزول عادة حالة الخمول.

 

وهي تعتبر من الآثار النفسية الجيدة للحامل لكن عليها الحذر من المجهود الزائد أو العصبية نتيجة عدم اكتمال غرفة المولود أو ملابسه، فصحيح أن الحركة والنشاط مهم في هذه المرحلة لتسهيل الولادة إلا أن الحذر واجب، خصوصا في شراء المواد الغذائية.

 

حيث يمكن أن تصاب الحامل بحالة من النشاط في التسوق لتجهيز المنزل بكل ما تحتاجه بعد الولادة، ثم تكتشف فساد بعض هذه المشتريات مما يصيبها بالإحباط.

 

مخاطر التغيرات على نفسية الحامل :

يمكن أن تؤدي التغيرات على نفسية الحامل إلى الكثير من المخاطر أهمها:

(مقال متعلّق)  ما هو دور الزوج في فترة الحمل ؟

 

1. عدم الاهتمام بالتغذية السليمة:

إذ يمكن أن تفكر الحامل في تناول الكثير من السكريات للتغلب على الاكتئاب مما يضر بها وبجنينها.

 

2. عدم الاهتمام بالفحص الدوري للحمل:

يمكن للأمراض النفسية والعقلية أن تجعل المرأة الحامل تتجاهل مواعيد زيارة الطبيب الذي يشرف على الحمل، مما قد يعرض الجنين إلى الخطر.

 

3. تناول أدوية للمرض النفسي:

يمكن أن تضطر المرأة الحامل لتناول أدوية مضادة للاكتئاب والذهان مما يؤثر سلبا على صحة الجنين، وقد يؤدي إلى الإجهاض.

 

4. التأثير على الرضاعة:

يمكن للحامل التي تعاني من أمراض نفسية أن تتفاقم حالتها بعد الولادة وترفض إرضاع طفلها أو تفشل في تلقيمه الثدي، كما أن الحالة النفسية تؤثر على إدرار اللبن وعلى نوعية المواد الغذائية فيه، كما أن الحالة النفسية للأم تؤثر على الجنين وعلى الرضيع أيضا.

 

5. تشوه الجنين:

حيث أن بعض أدوية تثبيط المزاج تعمل على وقف النمو للجنين والتأثير على أعصابه وتعيق وصول الغذاء إليه.

 

مؤشرات التغيرات على نفسية الحامل :

هناك مؤشرات يمكن أن تدل على وجود بدء تغيرات على نفسية الحامل ، مما يمنح الفرصة للتعامل مبكرا معها قبل أن تتحول إلى مرض نفسي أو عقلي، ومن هذه المؤشرات:

 

– الشعور السريع بالغضب والانفعال لأتفه الأسباب.

– البكاء دون سبب واضح لمجرد رية موقف في التلفزيون أو على الطبيعة.

– عدم القدرة على القيام بأبسط المهام.

– الأفكار السيئة عن نفسها مثل أنها أم سيئة أو أن زوجها يكرهها.

– الذعر والخوف المبالغ فيه.

– الخوف من الموت سواء موت الأم نفسها أو موت الجنين.

– إهمال في المظهر وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية.

– تناقص كبير في الانتباه وعدم القدرة على التركيز.

– فقدان الوزن بشكل مبالغ أو اكتساب وزن بصورة كبيرة.

– فقدان تامّ للرغبة الجنسية، بالإضافة إلى عدم الاستمتاع بأنشطة كانت محببة إلى النفس.

 

وكلها مقدمات على المرض النفسي خصوصا لو اجتمع أكثر من عنصر معا، وهنا يمكن للأم أو المحيطين بها طلب المساعدة من متخصص نفسي للتعامل مع الحالة في بدايتها قبل أن تتفاقم.

 

كيفية الوقاية من التغيرات السلبية على نفسية الحامل :

يمكن لمؤشرات المرض النفسي أن تساعد على تجنب تطور الحالة إلى مراحل خطيرة، ويمكن تحنبها ببعض الأمور مثل:

 

– النظر إلى الأشياء الإيجابية في الحياة مثل التمتع بنعمة النظر والسمع، والحمل في حد ذاته إذ أن الكثيرين محرومين من متعة الحمل والإنجاب.

 

– التعبير عن المشاعر بحرية ودون خوف من غضب المحيطين بك، وعلى الزوج والأقارب أن يحاولا استيعاب هذه المشاعر.

 

– الاهتمام بأوقات الراحة والاسترخاء وممارسة أنشطة محببة في هذه الفترة مثل الاستماع إلى الموسيقى أو قراءة رواية ممتعة أو مشاهدة فيلم مسلٍ.

(مقال متعلّق)  اسباب العصبية اثناء الحمل

 

– الاهتمام بالتغذية الجيدة وخصوصا التي تحفز إنتاج هرمون السعادة مثل المكسرات.

 

– طلب المساعدة في القيام بالمهام المنزلية لتخفيف الضغوط والأعباء، وعدم الشعور بالذنب حالة أي تقصير.

 

– تجنب تناول الكثير من الشاي والقهوة أو المشروبات الغازية حيث تزيد من حدة التوتر وتعيق الاسترخاء، كما أنها يمكن أن تحرمك من النوم جيدا.

 

تأثير نفسية الحامل على الطفل :

يمكن أن يعاني الجنين من الكثير من المخاطر نتيجة نفسية والدته ومنها:

 

1. المناعة الضعيفة:

حيث وجدت الدراسات أن الأمهات اللاتي يعانين من ارتفاع نسبة القلق يلدن أطفالا ذوي مناعة ضعيفة خصوصا في حالة الحصول على اللقاحات، بالمقارنة بأطفال الأمهات اللاتي تمتعن بالاسترخاء.

 

2. النمو العقلي والحركي للطفل:

كشفت الدراسات أن اضطراب مزاج الأم أثناء الحمل وبعد الولادة يؤثر على قدرات الطفل العقلية والذهنية والحركية أيضا، حيث وُجد أن الأطفال الذين تمتعت أمهاتهم بظروف متشابهة أثناء الحمل وبعد الولادة كانوا أفضل في نموهم العقلي والإدراكي خلال 6 أشهر، من الأطفال الذين عانت أمهاتهم من تغيرات وتقلبات كبيرة خلال الحمل، لكن لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية بشأن التأثيرات طويلة الأمد.

 

3. الترابط العائلي والرعاية والسلوك الاجتماعي للطفل:

يمكن أن تؤثر الحالة النفسية للأم على استجابتها لصرخات رضيعها بعد الولادة أو رعايته، مما يؤثر في الترابط بينه وبين أمه، وبالتالي تناقص شعوره بمشاعر الدفء والاهتمام، وهذا يكون له تأثيرات سلبية في المستقبل من حيث شعوره بتقدير الذات من الأسرة.

 

كما يمكن أن يؤثر على نموه العقلي فيكون أكثر عصبية وحدة وعنفا من أقرانه الذين ولدوا لأمهات لا يعانين من مستويات مرتفعة من الضغوط أو الإجهاد، وهذا بالتالي يغير من سلوكه تجاه المجتمع كله وليس أسرته فقط، كما تتأثر مهاراته اللغوية خلال العامين الأولين مما يجعله أكثر عصبية عن أقرانه نتيجة فشله في توصيل أفكاره ومطالبه لوالدته.

 

4. أمراض القلب:

يمكن أن تؤثر مستويات الإجهاد المرتفعة للمرأة الحامل على إصابة الطفل بأمراض القلب والسكري والسمنة، حيث يزيد مستوى الكورتيزول في الرحم ويؤثر على هرمونات الطفل وطبيعة استجابته للمؤثرات من حوله، كما يمكن أن يعاني الطفل من تشوهات خلقية نتيجة إهمال الأم للتغذية المهمة بعد إصابتها بالإرهاق النفسي أو المرض العقلي.

 

المراجع: 

  1. NHS : Mental health problems and pregnancy
  2. Livescience : Mood Swings & Mommy Brain: The Emotional Challenges of Pregnancy
  3. Livescience : Pregnant Mom’s Mood Changes May Harm Baby
  4. Livescience : The Truth About How Mom’s Stress Affects Baby’s Brain
error: Content is protected !!

Send this to a friend