الامراض النفسية

اكتئاب الحمل

اكتئاب الحمل في الشهور الاولى

اكتئاب الحمل

 

تعاني نسبة لا يستهان بها من السيدات من اكتئاب الحمل اذ انه يصيب السيدات في فترة الحمل، والمشكلة أن السيدات أنفسهن ربما لا يكن واعيات لحالتهن، ويعتقدن هن والمحيطين بهن، أن تقلبات المزاج والحزن والضغط العصبي والشعور المستمر بالإجهاد، أمور عادية تحدث للحوامل ولا تحتاج لتدخل طبي.

 

إلا أن اكتئاب الحمل قد يتطور إلى ما هو أبعد من ذلك في المرحلة الأخيرة من الحمل حيث تصبح المرأة حساسة للغاية و تؤثر على نفسية الحامل وتبكي من أقل الأسباب وحتى أنها قد تتوقف عن التحدث إلى أقرب الناس إليها وتجد صعوبة في مراجعة طبيب النساء الذي يتابع حالتها وقد يحدث ما هو أسوأ!

 

ما هو اكتئاب الحمل ؟

اكتئاب الحمل هو حالة مرضية تحدث قبل الولادة أو خلال فترة الحمل، وهو نوع من التقلبات المزاجية مماثل لحالات الاكتئاب المعروفة، وتعد الاضطرابات المزاجية أحد الأمراض التي تتضمن تغيرات في كيمياء المخ.

 

وخلال فترة الحمل تعاني المرأة الحامل من تغيرات هرمونية شديدة يمكنها أن تؤثر على اتزان كيمياء المخ ما يسبب لديها مشاعر القلق والاكتئاب، وقد تزيد الحالة سوءا بسبب المشكلات التي قد تتعرض لها المرأة الحامل خلال تلك الفترة سواء كانت هذه المشاكل اجتماعية أو صحية.

 

اكتئاب الحمل ليس أمرا يمكن تجاهله

بحسب الكلية الأمريكية لطب النساء والولادة والجمعية الأمريكية للطب النفسي فإن السيدات الحوامل اللاتي تعانين من اكتئاب الحمل تصل نسبتهن إلى 33% من إجمالي حالات الحمل، وأن 20% من هؤلاء السيدات فقط هن من يطلبن العلاج طبي، وهذا الاكتئاب قد يمتد إلى ما بعد الولادة واحيانا يحدث بعد الولادة ويسمى بالاكتئاب ما بعد الولادة.

 

وعادة ما تشتكي المريضات من أن أفراد الأسرة يعتبرون أن مشاعر الاكتئاب في فترة الحمل هي أمر طبيعي وأنه على المرأة الحامل أن تتمالك نفسها وتتجاهل مثل هذه المشاعر أو تتجاوزها، وتنفض عنها كل الأفكار الحزينة.

 

وأنه ليس هناك ما يدعو للحزن فالمرأة الحامل من وجهة نظرهم يجب أن تكون سعيدة والحمل من ضمن الأمور الجيدة التي تعيشها المرأة في حياتها، وهو أمر غير دقيق حيث أن المرأة الحامل تختبر كل أنواع المشاعر والإنفعالات خلال فترة الحمل.

 

الشعور بالذنب والعار يمنع النساء من مراجعة الطبيب النفسي

عادة ما يكون قرار طلب المرأة الحامل للمساعدة غاية في الصعوبة لأنها تضع في اعتبارها أراء الأشخاص المحيطين بها.

 

والذين قد يتهموها بأنها تكره زوجها أو تريد التقدم في عملها على حساب بيتها وأسرتها وأنها تخالف طبيعتها الأنثوية ولا ترغب في الطفل، وهو ما يجعل الكثيرات ممن يعانين من اكتئاب الحمل يحجمن عن زيارة الطبيب النفسي.

 

كما أن هناك بعض السيدات الحوامل يعتقدن أن تناول الأدوية النفسية قد يكون لها أثار ضارة على الحمل وهي مشكلة أخرى تجعلهن يعانين في صمت في انتظار الوضع، ممنيات أنفسهن بانتهاء المشكلة بعد الوضع.

(مقال متعلّق)  هل العصبية تؤثر على الجنين في الشهر الاول

 

وبحسب الأطباء فإن مسألة اكتئاب الحمل أمر وارد يحدث لنسبة كبيرة من الحوامل ولا يستدعي الخجل بالإضافة إلى أن هناك أدوية يمكن إعطاءها بأمان للسيدة الحامل ولا تؤثر على جنينها ومن ضمنها الأدوية التي تعمل على تثبيط إعادة امتصاص السيراتونين انتقائيا.

 

الاكتئاب يجعل حياة المريض مظلمة

إن الإعتقاد بأن المرأة الحامل المصابة بالاكتئاب ستزول عنها كل المشاعر الاكتئابية فور وضعها للطفل، هو اعتقاد حاطيء تماما، إذ أن الاكتئاب يمكنه ان يستمر بعد الوضع.

 

وتقول إحدى السيدات اللاتي اختبرن اكتئاب الحمل أنها شعرت بعد الولادة وكأن الأضواء قد أطفئت في عقلها وأنها أصبحت غارقة في ظلام دامس، ومحاطة من كل اتجاه بسحب قاتمة، وعلى الرغم من استطاعتها النظر إلى ما وراء هذه السحب السوداء إلا أنها تشعر أن كل شئ غير منطقي ولا معقول.

 

وشرعت السيدة في البكاء حتى انها أذهلت أسرتها والعاملين في غرفة الولادة، وأنها شعرت بأنه لا جدوى من شرح مشاعرها واسباب بكائها للأخرين.

 

ويقول أحد خبراء علم النفس أن المرأة تتضاعف معاناتها هنا بسبب إحساسها بالذنب تجاه طفلها، وأنها لم تستقبله بالسعادة الواجب عليها استقباله بها.

 

عندما تشعري باكتئاب الحمل اطلبي المساعدة

إذا أصيبت المرأة الحامل باكتئاب الحمل فعليها مراجعة الاختصاصي النفسي على الفور، وإذا لم تكن هي في حالة تسمح لها بتقرير ذلك فعلى المحيطين بها متابعة حالتها والإهتمام بها، لأن هناك بعض السيدات اللاتي أصبن بهذا النوع من الاكتئاب أدى بهن الأمر إلى الانتحار.

 

كذلك يقع عبيء اكتشاف حالة الحامل النفسية على طبيب النساء المتابع لها في فترة الحمل، والذي يمكن أن ينصحها بمتابعة اختصاصي نفسي ويرشح لها الشخص المناسب، ويجعلها تفهم أن حالتها ليست غريبة أو فريدة ولا يوجد ما يدعو للخجل أو الخوف في طلب المساعدة.

 

اعراض اكتئاب الحمل

إن التعرف على أعراض اكتئاب الحمل قد يكون محيرا بعض الشيء إذ أن المرأة الحامل قد تعاني تقلبات مزاجية بسبب التغيرات الهرمونية وكذلك تعاني المرأة الحامل من تقلبات في الشهية وفي قدرتها على التركيز وأحيانا تشعر بأن طاقتها مستنفدة.

 

وتضطرب لديهن دورة النوم، وكل هذه الأعراض قد تنتج عن الاكتئاب أو التغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل، ولكن هناك أعراض مميزة للاكتئاب مثل:

 

1. الشعور بالحزن أغلب الوقت مدة تزيد عن اسبوعين متواصلين.
2. شعور بأنك لا تجدين أي متعة في الأشياء من حولك وحتى تلك الأشياء التي كانت تسعدك.
3. قلة الإهتمام بما يدور في العالم من حولك.
4. الشعور بالذنب.
5. شعور بأنك بلا قيمة.
6. انخفاض طاقتك.
7. قلة التركيز.
8.اضطرابات في الشهية.
9. الشعور بفقدان الأمل.
10. أفكار انتحارية.
11. النوم لفترات طويلة أو قلة النوم.

 

أشياء ترفع من خطورة الإصابة بحالات اكتئاب الحمل

إن أي امرأة حامل معرضة للإصابة بالاكتئاب ولكن هناك بعض العوامل التي قد تزيد من احتمالية الاصابة بالمرض مثل:

(مقال متعلّق)  الارق عند الحامل في الاشهر الاولى

 

1. وجود تاريخ مرضي في الأسرة لحالات اضطرابات المزاج أو القلق المرضي خلال الحمل.
2. إذا كانت المرأة تعاني من اضطرابات ما قبل الحيض.
3. المرأة التي تحمل في سن صغيرة (أقل من 20 سنة)
4. المرأة الحامل التي تفتقد للدعم والمساندة.
5. العيش وحيدة.
6. المرأة الحامل التي انفصلت عن زوجها بسبب الطلاق او الوفاة أو غيرها من الأسباب.
7. المرأة التي تعاني من مضاعفات الحمل.
8. المرأة الحامل ذات الدخل المنخفض.
9. المرأة الحامل التي لديها أكثر من ثلاثة أطفال.

 

مضاعفات اكتئاب الحمل الغير معالج على الأم والطفل

هل يؤثر اكتئاب الحمل على الجنين؟

في حالة ترك اكتئاب الحمل بدون علاج فإن هناك أثار ومضاعفات قد تعاني منها الأم والطفل القادم ومن هذه المضاعفات لتي يمكنها أن تؤثر على الطفل:

 

1. إنخفاض وزن الطفل المولود
2. ولادة الطفل مبكرا وقبل اكتمال الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل
3. إنخفاض مؤشر الصحة العامة للمولود
4. المضاعفات التي تؤثر على الأم الحامل المصابة باكتئاب الحمل

5. الانتحار
6. انهاء الحمل
7. استمرار الاكتئاب لما بعد الولادة
8. اضطرار الأم الحامل لتناول الكحول أو المخدرات
9. فقدان الأم ارتباطها بطفلها القادم
10. عدم قدرة الأم على الاعتناء بصحتها وصحة المولود
11. تسمم الحمل
12. الولادة المبكرة
13. الولادة القيصرية.

 

علاج اكتئاب الحمل

هناك العديد من العلاجات الأمنة المتاحة للمرأة الحامل للخروج من براثن الاكتئاب، ومن هذه العلاجات ما هو سلوكي وما هو دوائي.

 

1. العلاج الغير دوائي:

هذا النوع من العلاج يستخدم للمرأة الحامل التي تعاني من اكتئاب متوسط أو خفيف، وفي هذه الحالة يتم وصف العلاج السلوكي حبث يقوم المختص بتعليم الأم كيفية التحكم في انفعالاتها وتنظيم أفكارها وتوجيهها بعيدا عن مشاعر الحزن والاكتئاب.

 

يمكن أيضا وصف بعض المكملات الغذائية التي تساهم في تحسين الحالة النفسية للمرأة الحامل مثل الأحماض الدهنية من نوع أوميجا-3 وهي تتوافر في زيت السمك والمكسرات، وتعمل كمحسّن طبيعي للمزاج.

 

ويوجد أيضا نوع من العلاج الحديث يعرف بالعلاج بالضوء حيث يتم تعريض المرأة الحامل لضوء شبيه بضوء الشمس فترة من النهار، فضوء الشمس يخفف من أعراض الاكتئاب.

 

2. العلاج الدوائي:

يمكن وصف بعض انواع مضادات الاكتئاب بشرط أن تكون امنة على المرأة الحامل وجنينها وليس كل مضاد اكتئاب يمكن وصفه في حالة الحمل.

 

حيث أن بعض الدراسات الحديثة أظهرت أن استخدام بعض أدوية الاكتئاب خلال فترة الحمل كان مصحوبا بولادة أطفال مصابين بعيوب خلقية ومشاكل في القلب والرئة وكذلك بانخفاض الوزن عند الولادة.

 

ويفضل أن تلجأ الأم للعلاج الغير دوائي حيث أن كل مركب كيميائي تتناوله يمر للجنين عبر المشيمة، وحتى الأن لا يوجد أدلة دامغة على أن مضادات الاكتئاب هي السبب في وجود عيوب بالمواليد أو أنها أمنة بنسبة 100% على الجنين.

(مقال متعلّق)  الاكتئاب الحاد : اعراضه و علاجه

 

وهنا يأتي دور الطبيب المعالج والذي عليه تقييم الحالة ووضع المخاطر في اعتباره أثناء وصف الدواء فإذا كانت حالة الأم متأخرة ووجد أن هناك خطرا على حياتها وأن لديها ميولا انتحارية فقد يكون اللجوء إلى مضادات الاكتئاب في هذه الحالة أمرا ضروريا.

 

فإذا كنتِ حاملا وتعاني من أعراض الاكتئاب لا تتردي في الحديث إلى طبيب النساء الذي يتابعك، وهو قد يصف لكِ العلاج المناسب، أو يقوم بتحويلك إلى الإختصاصي النفسي.

 

وكذلك الحال في اكتئاب ما بعد الولادة حيث يمكن علاجه بواسطة المختصين والذين سيوجهون الأم لمعرفة كيفية التحكم في التقلبات المزاجية المصاحبة للمرض وكيفية التعامل مع طفلها الوليد.

 

علاج منزلي لإكتئاب الحمل

اذا شعرتِ بمشاعر الاكتئاب والحزن خلال فترة الحمل فعليك التصرف بنفسك حيال ذلك، وعمل الأشياء التي تحسن من الحالة النفسية مثل ممارسة الرياضة وهي مضاد اكتئاب طبيعي وامن حيث تحث المخ على انتاج السيراتونين وتقلل من الكورتيزول.

 

نالي قسطا وافرا من الراحة فقلة فترات النوم تؤثر على جسدك وعلى حالتك النفسية، وتزيد من الضغوط النفسية والعصبية، وحاولي أن تنامي وتستيقظي في أوقات ثابتة.

 

تناولي غذاءً صحياً وتجنبي الأغذية التي ترتبط باضطراب المزاج مثل الكافيين والسكر والأغذية التي تحتوي على ألوان وروائح وطعوم صناعية، وكذلك اللحوم المصنّعة، وضعي في اعتبارك أن الغذاء من الأمور الهامة التي تؤثر على صحتك ومزاجك فاختاري ما يفيدك.

 

يمكنك أيضا اللجوء للعلاج بالإبر الصينية حيث أن الكثير من الدراسات الحديثة أظهرت قدرتها على مقاومة الاكتئاب.

 

الأعشاب أيضا يمكنها أن تحسن من حالتك المزاجية وتساعد على حث الجسم على انتاج السيراتونين ، ويمكنك أن تتناولي مكملات غذائية تحتوي على فيتامين بي 6 والماغنسيوم وكلها أشياء ستساهم في تحسين مزاجك.

 

والأهم أن لا تخجلي من طلب المساعدة، وأن تحاولي مساعدة نفسك للخروج من هذه الحالة، فأنت الصخرة التي يعتمد عليها الطفل القادم، وعليكِ أن تكوني مستعدة لهذه المسئولية.

 

المراجع: 

  1. Parents : Coping With Anxiety and Depression During Pregnancy
  2. Health Line : Why We Need to Talk About Depression During Pregnancy
  3. American pregnancy : Depression In Pregnancy
السابق
انشطة للاطفال عمر سنتين
التالي
معنى بكاء الرضيع