اسباب العناد عند الاطفال

هل مررت يوما بصعوبة في إقناع طفلك بقبول أمر ما؟ هل أزعجك رفضه الدائم للاستجابة لاختياراتك أو توجيهاتك؟ هل أحرجك إصراره على سلوك معين أمام عائلتك أو أصدقائك في مناسبة ما؟ إذا فأنت أمام صغير عنيد يحتاج لمعاملة من نوع خاص لتصويب سلوكه والسيطرة عليه ليستجيب إليك على النحو الصحيح, و هذا قد يبدأ من معرفتك اسباب العناد عند الاطفال قبل كل شيئ.

 

الطفل العنيد: هو الذي يرفض تغيير رأيه حول قرار أو فكرة معينه أو عمل ما أو سلوك معين، كما يرفض في الوقت نفسه إعطاء أي تفسير أو سبب لمقاومته كل من حوله.

 

ولذلك في البداية يجب أولا فهم أسباب لجوء الأطفال إلى العناد من أجل الوصول إلى الحل المناسب والعلاج الفعال لهذا السلوك الذي دائما ما يثير غضب الوالدين خاصة عندما يضعان طفلهما في مقارنة مع أطفال آخرين في العمر نفسه، و سبق و ان أجبنا على سؤال ( كيف اتعامل مع الطفل العنيد ), ولكن يبقى السؤال هنا ما هي اسباب العناد عند الاطفال ؟

 

اسباب العناد عند الاطفال

 

1. يتميز الطفل العنيد بأنه حساس تجاه مواقف معينة

يظهر خلالها عازما على عدم تغيير موقفه دون تراجع، وبحماس كبير في بعض الأحيان يبدو متحديا لكل القرارات والقواعد التي يفرضها الوالدان معتمدا على أفكاره الداخلية التي يستند إليها في فعل كل ما يحلو له دون النظر إلى العواقب.

 

2. من الناحية النفسية يمر الطفل العنيد بتجارب عديدة 

تحفز لديه آليات الدفاع عن النفس والتي يتمسك بها من أجل تحقيق التوازن النفسي في مواجهة تحديات الحياة.

 

3. الحماية المفرطة التي يفرضها الوالدان أو أحدهما

كأسلوب لتربية الأبناء قد تكون سببا رئيسيا من اسباب العناد عند الاطفال ، إذ يلجأ الطفل في مواجهة هذه السيطرة لكسر كل القواعد كآلية للدفاع عن نفسه.

 

4. عدم إفساح المجال

عدم افساح المجال  أمام الطفل للتعبير عن نفسه ولجوء الأبوين لتقييد حريته في الاختيار تولد لديه سلوك العناد والتمسك بآرائه في مواجهة آراء وقرارات والديه.

(مقال متعلّق)  كيف اتعامل مع الطفل العنيد

 

5. محاولة حرمان الطفل

ان من اسباب العناد عند الاطفال  محاولة حرمان الطفل من الحصول على شيء ما يرغب فيه بشدة وإصرار الوالدين على ذلك قد يولد لديه العناد من أجل تحقيق رغبته، خاصة إذا تأكد في بعض الأحيان أن هذا الأسلوب يأتي بنتيجة إيجابية.

 

6. الألم النفسي

يلجأ بعض الأطفال للعناد نتيجة الألم النفسي الذي يشعرون به كلما زادت الوسائل التي يتبعها الوالدان للسيطرة عليهم، فعلي سبيل المثال تحذير الطفل من اللعب بالكرة في غرفة التليفزيون حتى وإن كان هذا التحذير في محله يفسره الطفل على أنه تقييد لحريته وبالتالي مع تكرار التحذير يتراكم لديه الألم النفسي لذي يظهره في صورة العناد.

 

7. بعض الأطفال يتمسك بأفكاره الداخلية ومعتقداته

ويبدو ذلك واضحا خلال تعاملات الطفل مع أقرانه إذ يعارضهم في كل المواقف ويرفض الاتفاق مع معتقداتهم أو رغباتهم ويتمسك بوجهة نظره، الأمر الذي يؤدي بهؤلاء الأطفال لمواجهة مشكلات إضافية خاصة من الناحية الاجتماعية فيما يتعلق بارتباطهم مع الأطفال الآخرين.

 

8. الثار والانتقام

في بعض الأحيان تكون الرغبة في الثأر والانتقام من أطفال أو أشخاص آخرين دافعا للعناد عند الأطفال، خاصة إذا مروا مع هؤلاء بتجربة قاسية سببت لهم الألم في وقت سابق.

 

الطرق الصحيحة لمواجهة العناد عند الاطفال و معالجته

يسعى الطفل من خلال العناد لحماية نفسه من سيطرة الآخرين، وبالتالي فعلي الوالدين أن يتيحا الفرصة للطفل من أجل التعبير عن نفسه وجعله يشعر بأنه هو المسيطر على قراراته حتى وإن كان ذلك غير صحيح.

 

1. إذا كان ابنك عنيد جدا فيجب أن تتجنب إعطائه أمرا مباشر بفعل شيء ما:

فهذا الأسلوب يعزز العناد، ولكن بدلا من ذلك يمكن توجيه الطفل بذكاء إلى القرار الذي يرغب فيه الوالدان من خلال منحه أكثر من خيار ليشعر باستقلاليته وأنه قادر على اختيار ما يريد بنفسه، فمثلا بدلا من أمر الطفل بارتداء معطفه تجنبا للبرد، يمكن سؤاله إذا ما كان يرغب في ارتداء المعطف الأزرق أم الأحمر.

(مقال متعلّق)  كيفية التعامل مع الطفل الكذاب

 

2. يمكنك تحفيز الطفل للقيام بأمر ما ودفعه لتأديته دون تذمر أو عناد من خلال الألعاب:

ففي كثير من الأحيان تنجح حيلة الألعاب مع الطفل العنيد فمثلا يمكن تحفيز الأطفال على ترتيب غرفهم بجعل الأمر يبدو كمسابقة بينهم ومن ينجز عمله أولا يصبح هو الفائز كما يمكن منحه جائزة رمزية تقديرا لإنجازه.

 

3. الاستماع والإصغاء للطفل يعد من أهم الأمور التي يجب على الوالدين القيام بها لتجنب لجوئه للعناد:

فمنح الطفل الفرصة للتحدث والاهتمام بما يقوله والإصغاء له جيدا يشعره بأهميته لدينا، كما أنه من الضروري طرح الأسئلة على الطفل لمنحه فرصة أكبر للتحدث والتعبير عن نفسه وكشف ما بداخله، ليس فقط السؤال عن الأحوال في المدرسة ولكن أسئلة أكثر دقة عن الطفل نفسه وما يشعر به.

 

4. التفكير جيدا فيما يمكن أن يمر به الطفل وما يشعر به:

هل هو حزين، خائف، أم متوتر ويتعرض لضغط نفسي، وكذلك التفكير بعقلية الطفل وليس بعقليتنا، فالطفل عادة يسعى للتعلم واللعب واكتشاف العالم من حوله، وبالتالي فمن الضروري التعامل معه كطفل، وليس كفرد بالغ.

 

5. يجب على الوالدين أن يكونا مثالا جيدا لأطفالهم:

قد يكون هذا الأمر صعبا، ولكن عليهم الحفاظ على سلوكهم أمام الأطفال، ومراعاة أسلوب الحديث معهم، والانتباه إلى أن الأطفال يقلدون آبائهم في كل شيء، فمثلا لا يمكن أن نصيح في وجه الطفل ثم نطالبه بالعكس حين يتحدث إلينا، فمن الأفضل أن نقوم نحن بكل الأمور على النحو الصحيح أمامهم لنكسب ثقتهم، ونتفادى دفع الطفل بهذا التناقض للعناد.

 

6. التحدث بإيجابية عن الطفل يعد أمرا مهما في مواجهة العناد:

فوصف الطفل بأوصاف سيئة أو سلبية ومحبطة وتكرارها يأتي بنتائج عكسية، لذلك تحدث أمامه دائما عن مميزاته والأشياء الإيجابية في شخصيته، وعزز ثقته بنفسه، وركز على ذلك، وتذكر أن طفلك يستحق ذلك.

 

(مقال متعلّق)  خطة تعديل سلوك العناد عند الاطفال

الطفل العنيد ليس سيئا دائما

على الرغم من شكوى الآباء الدائمة من عناد الأطفال إلا أن إحدى الدراسات الحديثة أكدت أن العناد عند الأطفال ليس كله ضرر، وأنه من الممكن عن طريق إدارة سلوك هؤلاء الأطفال بطريقة صحيحة أن يصبحوا أكثر نجاحا في حياتهم من أقرانهم.

 

الدراسة التي نشرتها مجلة تايم الأمريكية أظهرت أن الأطفال الذين يكسرون القواعد أكثر قدرة على المنافسة في الفصول الدراسية والحصول على درجات أفضل من أقرانهم.

 

مشيرة إلى أن هؤلاء الأطفال لديهم رغبات جامحة ويسعون للوصول إلى ما يريدون بأي ثمن، وهي الصفات التي تجعلهم أكثر نجاحا في المستقبل، مع الأخذ في الاعتبار أن بعضهم قد يلجأ لطرق غير أخلاقية لتحقيق طموحاتهم، وفقا للدراسة.

 

ويقول القائمون على هذه الدراسة أن لدى هؤلاء الأطفال إرداة قوية، كما أنهم أكثر استعدادا للقيام بما هو صحيح، فهم دائما يتمسكون بآرائهم وليسوا تابعين لأصدقائهم، أي أنهم يمكن أن يصبحوا قادة في المستقبل.

 

ولكن يتيعن على الآباء القيام بدورهم مع هؤلاء الأطفال على النحو الصحيح لتوجيههم إلى الطريق الصحيح مستفيدين من هذه السمات المشار إليها و من معرفتهم الدقيقة لأسباب العناد عند الاطفال .

 

خلاصة:

السلوك العشوائي وتمرد الأطفال أمور مألوفة في هذه المرحلة العمرية المبكرة، وبالتالي فمحاولة مواجهة هذه السلوكيات بطرق تأديبية صارمة قد تتسبب في المزيد من المشكلات السلوكية والنفسية لهم.

 

إذا كنت تلاحظ مشكلات سلوكية من هذا النوع لدى طفلك فأنت بحاجة الى تحديد اسباب العناد عند الاطفال و بحاجة ايضا إلى التفكير في إجراء مناسب، وربما يكون اللجوء لأخصائي في سلوك الأطفال أو استشارة معالج هو الإجراء الأكثر نجاحا لتجاوز هذا الأمر.

 

المراجع:

  1. Time : Why It’s Great to Have a Stubborn Child
  2. Mom junction : 8 Common Child Behavioral Problems And Solutions
  3. Sahm.org : 8 Tricks To Dealing With Stubborn Children
  4. 2knowmyself : Dealing with stubborn children
  5. India parenting : Reasons for Stubborn Behavior in Children
error: Content is protected !!

Send this to a friend