اختبر ذكاء الطفل الآن

اختبار الذكاء للاطفال وأنواعه وفوائده وأهم مشاكل الاعتماد عليه

اختبار الذكاء للاطفال من الأشياء التي يحرص عليها الكثير من الآباء وأولياء الأمور والمعلمون وذلك لمحاولة معرفة درجة ذكاء أبنائهم، ودرجة تقدم الطفل في التعليم، حيث أن اختبار الذكاء يزيد من وضوح معرفة نوع التعليم المناسب للطفل خصوصا إذا كان معدل ذكائه أقل كثيرا أو أعلى كثيرا من المتوسط، مما قد يؤدي إلى ظلم كبير للطفل سواء كان معدل ذكائه أعلى أو أقل من المتوسط.

 

حيث أن الأطفال العباقرة يحتاجون أيضا إلى برامج خاصة مثل الذين يعانون من صعوبة التعلم أو المعاقين، ولكن للأسف الأمر ليس بهذه السهولة، فقد كان اختبار الذكاء للاطفال معيارا معترف به كثيرا خلال الـ100 عام الماضية.

 

لكن كان هناك جدل كبير بالنسبة إلى فاعليتها خصوصا بالنسبة إلى الأطفال، مع اختلاف العوامل التي تؤثر في معدل الذكاء وهنا سنحاول معا معرفة الحقيقة حول اختبار الذكاء للاطفال ومدى فاعليته وما هو البديل الأفضل للحكم على الأطفال؟

 

معنى اختبار الذكاء للاطفال

تهدف معظم اختبارات الذكاء إلى قياس القدرات الذهنية للفرد أو الطفل عن طريق مجموعة فئات متعددة ومختلفة وهي تشمل في العموم المهارات اللفظية والإدراك البصري والمكاني والذاكرة وسرعة معالجة المشاكل والتعامل معها.

 

يتم تزويد الأطفال الذين يخضعون إلى اختبار الذكاء برقم يعتمد على النتيجة التي حصلوا عليها مقابل فئتهم العمرية، مما يعطي مؤشرا عما إذا كانوا موهوبين أو في المستوى العادي أو المتوسط أو معرضين إلى مخاطر التعلم أو قضايا سلوكية مختلفة.

 

أنواع اختبارات الذكاء

هناك 3 أنواع رئيسة من اختبارات الذكاء وهي:

 

1. اختبار وكسلر للأطفال (الطبعة الخامسة):

وهو يعتبر أكثر أنواع اختبارات ذكاء الأطفال استخداما خصوصا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-16 سنة، وميزته أنه لا يقيس فقط الذكاء ولكن يضع 5 عوامل تتحدد وفقا لها نوع ذكاء الطفل، فلا يحصره في صورة واحدة نموذجية، ويمكن تجربة نموذج اختبار وكسلر للاطفال من هنا اضغط هنا.

 

2. مقايس بينتارد بينت ( النسخة الخامسة):

وعلى عكس اختبار ذكاء وكسلر، فإن هذا الاختبار يمكن استخدامه لكل الأشخاص من جميع الاعمار، ابتداءً من عمر سنتين حتى أواخر الثمانينات، وهو يقيس عناصر تعتمد على المحتوى بما في ذلك التفكير الصرف والمعرفة والتفكير الكمي والادراك البصري المكاني والذاكرة عموما ويمكن تجربة نموذج لمقياس بينتارد مينت من هذا الرابط اضغط هنا.

3. التفاضلية المختلفة للقدرات:

وهو من اختبارات الذكاء التي تركز على القدرة والمفاهيم المعرفية مثل التفكير التجريدي والتفكير النقدي، وهو يمكن تطبيقه على على الأطفال من عمر سنتين إلى 17 سنة، وهو يستخدم لقياس القدرات في مجموعة من المجالات مثل المنطق الاستقرائي واللفظي والقدرة المكانية وغيرها، ويمكن تجربة نموذج لهذا الاختبار من خلال تحميل الملف الموجود من هذا الرابط اضغط هنا.

(مقال متعلّق)  تعليم الاطفال الالوان والاشكال

 

4. مقاييس ذكاء مختلطة:

وهي متوافرة في الكثير من المواقع المتخصصة وتجمع في الغالب بين نمطين أو أكثر من الانماط السابقة، وتعتمد في الغالب على اختيار عمر الطفل والتدرج في الأسئلة من الأسهل إلى الأعب ومنح نتيجة نهائية تقريبية تساعد أولياء الامور على تكوين صورة تقريبية عن معدل ذكاء أبنائهم، ويمكن تجربة إحداها من خلال هذا الرابط اضغط هنا.

 

المشاكل الأكثر شيوعا للاعتماد على اختبار الذكاء للاطفال

هناك بعض المشاكل التي أثارها المتخصصون بالنسبة إلى الاعتماد على اختبارات ذكاء الاطفال في تحديد شخصيتهم ونوع تعليمهم ومستوى فهمهم للحياة والواقع من حولهم، ونجاحهم فيما بعد ومن هذه المشاكل:

 

1. إهمال التغيرات المستقبلية والعوامل النفسية:

يقوم اختبار الذكاء للاطفال بتسجيل درجة الكفاءة في عدد من الفئات، ولكن في عالم مثالي يمكن لهذه الاختبارات أن تكون دقيقة بالفعل في قياس مستوى ذكاء الأطفال، لكن في الواقع فإنه كما يتغير جسم الطفل مع تقدم عمره فإن مستوى ذكائه أيضا يتذبذب ويتعرض إلى الكثير من التغيرات ويتأثر بالكثير من العوامل التي يمر بها الطفل.

 

فمستوى الذكاء لا يعتمد مثلا فقط على حجم المخ أو كثرة الموصلات العصبية أو أشياء فيزيائية ثابتة، كما أن بعض العوامل لا يتم أخذها في الاعتبار مثل القلق والاجهاد والانحرافات السلوكية والتغيرات التي يمكن أن تؤثر على نفسية الطفل وبالتالي على أدائه عموما، وحتى إذا تم ضمان إحكام السيطرة التامة على الطفل ووضعه تحت الرعاية القسوى فإن هناك أخطاء إجرائية محتملة إذا تم وضعه في فئة معينة.

 

2. مشاكل الملصقات:

كشفت الكثير من الابحاث أن الملصقات بجميع أنواعها تضر بالأطفال، ويمكن أن تؤثر كثيرا على سلوكهم في المستقبل، فبدلا من التركيز على أسلوب التعلم فإن اختبارات الذكاء تمنح الطفل درجة ثابتة يستخدمها المعلم وولي الأمر لتحديد مسار التعليم الخاص بالطفل.

 

كما أن فكرة أن مستوى الذكاء ثابت يقلل من دافع الطفل للتعلم وتطوير مهارته، فإذا ظللنا نذكر الطفل أن مستوى ذكائه ثابت ولن يتغير سيفقد الاهتمام بمعرفة الجديد والتي من الممكن أن تزيد من درجة إدراكه ونجاحه في الحياة حتى لو ظل مستوى ذكائه ثابتا بالفعل.

 

3. غياب الصورة الكاملة:

يعتبر اختبار الذكاء للاطفال وسيلة فعالة للتعرف على جوانب أو نواحي معينة من شخصية الطفل ومستوى ذكائه، ولكن مع ذلك فهو لا يمنح الصورة الكاملة لتحديد عقلية الطفل، فلا يمكن أن يكون اختبار الذكاء الثابت مناسبا لكل العقليات وكل الأعمار أو أعمار متفاوتة مع اختلاف تجربتها وظروفها الشخصية والاجتماعية، فيجب أن يكون الاهتمام أكثر بنمط الطفل بالمقارنة بمعدل ذكائه.

(مقال متعلّق)  تعليم اللغة العربية للاطفال

 

فوائد اختبار الذكاء للاطفال

ومع هذه المشاكل التي يمكن أن يتحفظ عليها الخبراء، إلا أنه من الضروري عند اجراء اختبار ذكاء للطفل التركيز على التعلم النوعي وليس الكمي والاهتمام بالمهارات الكلية وتجربة أكثر من نوع من أنواع اختبارات الذكاء لقياس جوانب متعددة، ومن أهم فوائد اختبار الذكاء للاطفال:

 

1. منع التشخيص الخاطئ لسلوك الطفل:

يتوقع المعلمون في الغالب تحقيق نتائج جيدة والحصول على علامات ممتازة وفقا لطريقة تعليمهم للأطفال، ولكن دون أن يدركوا أن الأطفال الموهوبين أو الذين لديهم مستوى ذكاء مرتفع للغاية يمكن أن يتعرضوا إلى ظلم شديد في بيئة تعليم غير مناسبة لقدراتهم.

 

وقد بينت الدراسات أن 20% من الأطفال الموهوبين يتسربون من التعليم نتيجة القلق والاكتئاب، وتشرح الطبيبة ماريان كوزوجاناكيس السبب في أن الأطفال العباقرة أو الموهوبين لا يتم التعرف عليهم عادة وفقا لمنظومة التعليم العادي، ويكونون مطالبون بأشياء لا تتفق مع شخصيتهم ودرجة موهبتهم في مجال محدد.

 

مما يؤدي بهم إلى انتهاج سلوك عنيف يمكن أن يظهر كاضطراب نفسي لعدم قدرتهم على التأقلم أو التعبير عن أفكارهم، وتكون تصوراتهم الإبداعية محل انتقاد لعدم اتفاقها مع السائد، مما يؤدي إلى تشخيص خاطئ للسلوك وبدء خطة علاج لا داعي لها، حيث يحتاج الطلاب الموهوبون في بعض الأحيان إلى دعم نفسي وسلوكي أكثر من الذين لديهم صعوبات في التعلم.

 

2. التعرف على سبب الأداء الضعيف في المدرسة:

في بعض الأحيان لا يرتبط انخفاض معدل الذكاء بالتعثر في الدراسة، حيث أن الكثير من التحديات يمكن أن تؤثر على قدرة الطفل على التعلم، ومن خلال تطبيق اختبار الذكاء للاطفال يمكن التأكد من أن مستوى الذكاء هو السبب أو استبعاده كأحد أسباب التعثر الدراسي وتضييق نطاق الاحتمالات لتقديم المشورة اللازمة لذوي الطفل حول أسباب التعثر وطريقة التغلب على هذه التحديات.

 

3. تحديد أسباب صعوبات التعلم لدى الأطفال الموهوبين:

يمكن أن يكون الطفل موهوبا أو ذو مستوىو ذكاء مرتفع ولكن لديه غعاقة جسدية من نوع ما، مما يجعل الإعاقة والموهبة تختلطان فيبدو في مستوى عادي أو متوسط، لكن إذا تم تحديد مستوى ذكاء الطفل وتبين أنه مرتفع بالفعل ورغم ذلك لديه صعوبات في التعلم.

 

فيمكن وقتها معرفة السبب الحقيقي، فمثلا منح أدولات تعليم مختلفة له أو السماح له بالتعبية عن أفكاره بالصوت وليس بالكتابة، وهذا يضمن استثمار قدراته بعد التعرف الدقيق عليها.

 

4. معرفة أثر التعليم:

إن معدل الذكاء البشري يرتفع باستمرار، لدرجة أن اختبارات الذكاء يتم تحديثها كل عقد لضمان أن متوسط النقاط يظل عند 100 نقطة، وبناءً على البيانات التي تم جمعها من مقياس وكسلر لاختبار الذكاء فقد ارتفاع معدل ذكاء الجنس البشري 20 نقطة خلال القرن الـ20.

(مقال متعلّق)  وسائل تعليمية للاطفال

 

من المعروف أن التعليم الرسمي في مرحة الطفولة وزيادة تعقيد المواد التعليمية وزيادة صعوبتها ساهمت في ارتفاع مستوى تطور العقل البشري، ومن دون اختبارات دورية للذكاء لن يتم معرفة أثر التعليم على العقل، وهل له دور فعلي في رفع مستوى الذكاء مع وجود عوامل اخرى أم لا.

 

5. تحسين مهارات الأطفال:

اختبار الذكاء للاطفال يساعد المعلمين واولياء الأمور على التعرف على نقاط القوة في الطلاب والمهارات الفردية وتطويرها، وتحسين المهارات المعرفية وفهم سلوك الطفل وتجنب الحكم المسبق عليه بناء على أفعال غير مفهومة من قبل الآباء أو المعلمين.

 

بدائل ديناميكية لاختبار الذكاء للاطفال

ومع الجدل المثار حول فاعلية اختبارات الذكاء، فإن هناك بعض الاختبارات والتقييمات الديناميكية يمكن أن تكون بديلا فعالا لاختبار ذكاء الأطفال، حيث توفر للطفل فرصة كبيرة للعمل في بيئة مفتوحة.

 

وتترك مجالا أكبر لظهرو الصفات الفردية وتسمح بهامش من الاخطاء والاستكشاف والابداع فلا تفرض إجابات ثابتة أو نموذجية، وهذا يعطي صورة أكثر شمولا عن مستوى مهارات الطفل، لذا يجب على الآباء وأولياء الامور تطبيق الاختبارات التي تمنح صورة شاملة وليس مجرد نتيجة نهائية لاختبار.

 

كما أنه لتحقيق نتائج أفضل يجب أن يكون اختبار الذكاء ملحقا بتوصيات تتعلق بالخطوة التالية بعد الاختبار وتساهم في إنشاء برامج مختلفة وفقا لحاجات الأطفال، فكل الآباء والمعلمين يرغبون في منح الطلاب ما يحتاجونه بالفعل لتحقيق النجاح في سنوات الدراسة وما بعد الدراسة.

 

ومع وجود خبرات وشخصيات مختلفة وأساليب تعلم وهوايات ومجالات اهتمام مختلفة فمن الأفضل اتباع وسائل ديناميكية بالإضافة إلى اختبارات الذكاء التقليدية لفهم أفضل لعقلية الطفل ومهاراته ومحاولة تطوير جوانب القوة من الصغر والتغلب على مناطق الضعف قدر المستطاع.

 

ومع التطور الكبير والدوري لاختبارات الذكاء عموما وللاطفال خصوصا فإنها لا تزال تحتاج إلى المزيد، ولا يجب أن تكون مصدر الاعتماد الوحيد لتحديد مستقبل الطفل، كما لا يجب إهمال المهارات الاجتماعية والتفاعل أيضا.

 

إذ أنه من الممكن أن يكون الطفل شديد الذكاء ولا يستطيع الاعتماد على نفسه في شراء مستلزماته أو طلباته أو يكون غير نشط اجتماعيا، وهي غالبا السمة الأكثر انتشارا بين العباقرة، حيث لا يجيدون في الغالب التواصل الجيد مع الناس، وهذا الجانب مهمل تماما تقريبا في اختبارات الذكاء.

 

المراجع:

  1. Oxford Learning: WHAT’S THE SCORE? PROBLEMS WITH IQ TESTS FOR KIDS
  2. Fun Education: IQ TEST
  3. Testing Mom: WISC Sample Test Questions for WISC-IV and WISC-V
  4. Class Room: What Are the Benefits of Intelligence Testing
  5. Seattle:  What Are the Positive & Negatives of IQ Testing
error: Content is protected !!

Send this to a friend